07:47 17 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    بوتين في قمة المناخ

    مهمة حماية مستقبل البشرية وخلافات مؤتمر المناخ في باريس

    © Sputnik. Sergey Guneev
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    156740

    انتهت المرحلة الأولى من قمة المناخ المنعقدة في باريس بمسودة اتفاق لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، بقيت فيها العديد من القضايا معلقة، وألقيت في ملعب أصحاب القرار السياسي لاتخاذ قرارات بشأنها.

    انتهت يوم أمس السبت المرحلة الأولى من قمة المناخ المنعقدة في باريس، بوضع مشروع "اتفاق عالمي جديد لمكافحة الاحتباس الحراري"، من المفترض أن يدخل حيّز التنفيذ في عام 2020، إلا أن المشروع لم يعالج كل النقاط الخلافية، بل قلصها فقط، إلى ما يقارب أقل من النصف، من 1400 إلى 750 نقطة خلافية، الأمر الذي اعتبر تقدماً مهماً، حققه وسطاء العمل (المفاوضون) في المجموعات المنبثقة عن المؤتمر، إلا أن إبقاء هذا العدد الكبير من النقاط الخلافية دون حسم سيلقي بثقله على وزراء خارجية الدول المشاركة في المؤتمر، وفي الإطار الأوسع على أصحاب القرار السياسي المعنيين باتخاذ قرارات محددة، وإقران ذلك بخطوات عملية واضحة للوفاء بالالتزامات.

    وليس من الواضح كيف سيتم وضع حلول لتسوية القضايا التي مازالت الخلافية، خاصة تلك المرتبطة بالتفريق بين الدول النامية والمتقدمة من حيث التصنيف، وتأمين الموارد الكافية لتمويل المساعدة لدول الجنوب في مواجهة تحديات التغيرات المناخية، علماً بأن مسودة الاتفاق تعد ثمرة جهود استمرت على مدار أربع سنوات متواصلة، منذ انتهاء أعمال مؤتمر المناخ السابق في دوربان، الذي كرس جهوده لإطلاق العمل بوضع اتفاق جديد خلفاً لـ"بروتوكول كيوتو"، الذي تم التوقيع عليه عام 1997 من أجل تطبيق "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ"، ودخل حيّز التنفيذ في عام 2005. لكن ما تم إنجازه، رغم أهميته، يبقى قليلاً ومحدوداً بالقياس إلى ما هو مطلوب للتقليل من انبعاث غازات الدفيئة، في الدول المتقدمة وذات الاقتصاد الانتقالي، والحد من آثارها على الدول النامية.

    في النقطة الخلافية الأولى، لاشك في أن أسس التصنيفات بين الدول المتقدمة والنامية دخلت عليها تغييرات منذ عام 1992 عندما جرى التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ (الاتفاقية الإطارية)، فالعديد من الدول النامية أصبحت في عداد الدول المتطورة، أو على الأقل دخلت مرحلة الاقتصاد الانتقالي، إلا أن دولاً مثل الصين والولايات المتحدة والهند مازالت تحتل المراتب الثلاث الأولى عالمياً في المسؤولية عن انبعاث الكربون، والدول الثلاث لم يصدر عنها ما يكفي من التزامات للوفاء بما هو مطلوب منها، رغم اتفاق الولايات المتحدة والصين — أكبر بلدين مسؤولين عن الانبعاث — على التقيد بقيود جديدة للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2025، بينما ترفض الهند، الثالثة من حيث الترتيب في المسؤولية، تقديم تعهدات والتزامات أصلاً، حيث تردد الحكومة الهندية أنها لا تستطيع الالتزام بأي خفض للانبعاثات لأنها تمر بطور تصنيع هدفه إخراج الملايين من سكانها من دائرة الفقر المدقع.

    أما في النقطة الثانية، فقد كان من جملة المخاوف التي أحاطت بالتحضير لمؤتمر باريس أن يفشل الحاضرون في الاتفاق على تحديد الموازنات المالية المطلوبة، والموارد التي ستوفرها، وتوزيع الحصص على الدول. وللتذكير؛  أكدت اللجنة الدولية لتغير المناخ في تقرير لها أن العالم يحتاج إلى ما يقارب 6 تريليونات دولار سنوياً حتى عام 2030، وبالعودة إلى التجارب السابقة، إن نسبة تأمين الموارد المالية، وقياساً إلى ما قررته مؤتمرات المناخ، كانت بحدود ما بين 50- 60% فقط، من أصل 100 مليار سنوياً وعدت بتوفيرها الدول الغنية في مؤتمر كوبنهاغن عام 2009 ، لمساعدة الدول النامية.

    ومن الواضح هذه المرة أن العديد من الدول الغنية لا تريد التعهد بالتزامات مالية كبيرة، حتى ولو كانت مجرد حبر على ورق، كما وقع في المؤتمرات الماضية، ما من شأنه التأثير سلباً على خطط مساعدة البلدان المتضررة من التغير المناخي على التكيف من آثاره ومواجهتها، من خلال ربط سياسات التنمية في تلك البلدان مع تخفيف آثار تغير المناخ، من خلال بناء كفاءة استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة، ومواءمة البنية التحتية مع هذا التوجه، كتجسيد لهدف رئيس من أهداف التنمية المستدامة.

    وللأسف؛ إن فشل المؤتمر على مستوى الوسطاء (المفاوضين) في حل كل النقاط العالقة، حيث بقي منها 750 نقطة، مؤشر لا يبعث على الراحة، في حين أن البشرية وصلت إلى وضع باتت فيه بأمس الحاجة إلى استراتيجيات موحدة يلتزم بها الجميع، في مواجهة مخاطر الانبعاث الحراري والتغير المناخي، التي باتت تهدد مستقبل البشرية على الكرة الأرضية.

    انظر أيضا:

    بوتين وأوباما يجتمعان على هامش مؤتمر المناخ في باريس
    بوتين لا ينوي لقاء أردوغان في "قمة المناخ"
    فرنسا تتخذ إجراءات مشددة ضد المحتجين على قمة المناخ بموجب حالة الطوارئ
    اشتباكات عنيفة وسط باريس عشية انعقاد "القمة المناخية"
    الكلمات الدلالية:
    المناخ, فرنسا, باريس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik