07:13 18 أغسطس/ أب 2018
مباشر
    تركيا

    "هولوكوست" الباب العالي

    © AP Photo / Emrah Gurel
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 121

    كان قصر السلطان يمثل مركز حكم سلاطين الخلافة العثمانية، وكانت جميع الأقاليم المحتلة، تستخدم اسم "الباب العالي" للإشارة إلى الحاكم بأمره في مصير شعوبهم، وفي كتاب تاريخ تلك الأمم والشعوب، نقف جميعاً أمام ما يقرب من 4 قرون تعكس ممارسات النخب التركية الحاكمة تجاه تلك المناطق خصوصاً المنطقة العربية.

    تاريخ كتبت صفحاته بدماء الأبرياء وحملت أحداثه مشاهد تظل شاخصة أمام الأجيال المتعاقبة، تروي واقع المجازر المرتكبة باسم الخلافة والعقيدة، فمن منا لم يقرأ ما تعرض له الآباء والأجداد من جرائم العثماني، الذي سلب الأرض وسعى إلى تغيير حضارتنا وثقافتنا، وصولاً إلى سلطان التطرّف والإرهاب، الذي لم يرع حرمة ضحايا طموحه الفج في استعادة كابوس الرجعية والتخلف، حتى أصبح دمية تدور في فلك استراتيجية التخريب والفوضى والانهيار.

    1

    التاريخ يعيد نفسه، فالباب العالي الجديد، يواصل نهج أسلافه لاستعادة خلافة الشر والدم، فالكتاب يزخر بصفحات من جرائم الحرب، التي ترتكب من خلال التحريض على نشر الفوضى والتدمير ودعم التنظيمات الإرهابية، مستهدفة الموروث الحضاري والثقافي، وتكرس للطائفية الدينية والعرقية، وتتبنى سياسة ممنهجة لتفريغ مناطق محددة من سكانها، تمهيداً للسيطرة على مزيد من الأراضي.

    2

    فشلت النخبة الحاكمة، في تحديد هويتها رغم تلك المصطلحات التي تتشدق بها عن الإسلام والمسلمين، ورغم التنازلات تظل عاجزة عن إقناع الأوروبيين، وتقف حاجزاً صلباً أمام ثقة الشعوب في البلقان والشرق الأوسط، انطلاقاً من وعي كامل بحقيقة تركيا أردوغان، التي تسير في فلك سياسة الغرب المدمرة، ولم تتجاهل أن أنقرة أحد أبرز المؤسسين لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، وأداة من أدوات الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تحقيق مصالح واشنطن على حساب استقرار الدول وأمن الشعوب.

    3

    أغرقت سياسة الباب العالي المنطقة في دوامة من الحروب المتواصلة، ولم تتورع عن إبادة شعوب وقبائل، فلن نتجاهل تلك الجرائم المرتكبة ضد الأقليات في الداخل مع الاستمرار في دعم "داعش" بالمال والسلاح والعناصر المقاتلة، وتسهيل مرورهم إلى سوريا والعراق، لتنفيذ أبشع الجرائم ضد العرب والكرد والسريان والأشوريين والمسيحيين، فضلا عن الدعم المقدم لهدم الدولة الليبية، وضمان استمرار مشهد الفوضى والعنف وخلق حاضنة جديدة للإرهاب والتطرف، في ظل قوة الضربات الروسية وما أظهرته من إرادة حقيقية في استهداف بؤر الإرهابيين في سوريا.

    5

    من منا لا يدرك حجم الجرائم، التي ارتكبها التنظيم الإرهابي خلال فترة سيطرته على مدينة "تل أبيض" بطول الشريط الحدودي مع تركيا، ففي الوقت الذي فتحت فيه كافة المعابر أمام عناصر "داعش"، أغلقتها القوات التركية أمام الشعب الكردي الباحث عن الملاذ الآمن، من المجازر التي ندد بها بيان المحكمة الجنائية الدولية، ووضع العثماني الجديد وحكومته في دائرة ارتكاب جرائم حرب وإبادة لا تسقط بالتقادم.

    6

    ليس بالغريب أن يستهدف تنظيم "داعش" الإرهابي — منذ ظهوره الأول في العراق — التراث الثقافي والحضاري، والتعايش السلمي بين الطوائف المختلفة، وذلك المشهد الذي كان يعكس قيمة إنسانية بالغة الرقي، بعدوان وصفته مديرة منظمة اليونسكو، إيرينا بوكوفا، بمرحلة جديدة من التطهير واستهداف التنوع الثقافي، الذي يشكل روح الشعوب، خاصة عندما تتحول المتاحف التاريخية إلى مخازن للسلاح، وتصبح كليات الفنون الجميلة والآثار واللغات والعلوم السياسية والحقوق والعلوم الاجتماعية، ثكنات لعناصر التنظيم الإرهابي.

    7

    سياسة الباب العالي الأردوغاني وصلت إلى مرحلة باتت تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين، وتدفع المنطقة والعالم إلى مواجهة غير محمودة العواقب سيكون لها تأثيرها المدمر لمستقبل الشعوب الآمنة، فكان واجباً نزع القناع عن تلك الوجوه القبيحة الداعمة للجرائم التي تغذي الطائفية والتطرف، وتنتهك القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة وتتاجر بدماء الأبرياء وتراث الأمم.

     

    انظر أيضا:

    بوتين: مهما كانت معطيات الصندوق الأسود لـ"سو-24" لن يتغير موقفنا تجاه تركيا
    الخارجية الروسية تدين إيقاف صحفيين من قناة "روسيا 1" في تركيا
    مدن القرم تقطع علاقات التآخي مع تركيا
    الكلمات الدلالية:
    اردوغان, كردستان, تركيا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik