20:14 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    أوباما و أردوغان

    "داعش" والربيع الأمريكي (الجزء الأول)

    © AFP 2017/ Ozan Kose
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 493481

    "داعش" ... اسم ظهر على الساحة فجأة، من أين أتت هذه المنظمة؟

    كيف استطاعت في فترة وجيزة أن تسيطر على كل هذه المساحة من الأرض؟

    من يمولها؟

    من أين لها بهذه الكوادر التي خلقت لها تواجدا على كل منصة إعلامية في الواقع وفي الفضاء الافتراضي؟

    من يقودها وكيف تشكلت؟

    ما هو الأساس الفكري الذي قامت عليه هذه المنظمة؟

    لماذا ظهرت في هذا التوقيت بالذات؟ هل لها علاقة مباشرة بما يسمى الربيع العربي؟

    كلها أسئلة تدور في أذهاننا جميعا، نبحث لها عن إجابة شافية، ربما أفادنا هذا في رصد الأسباب التي ساعدت على وجودها، علنا نتمكن من تبوير الأرض التي ظهر ونما فيها هذا النبت الشيطاني، ونواجه أنفسنا ربما ساعدنا بقصد أو غير قصد على نمو الفكر الذي أحاط عناصرها ومن يؤيدها، وربما شاركنا على نحو فعال حتى بصمتنا العاجز في انتشار أفكار رجعية كان علينا أن نحاربها بقوة، حتى لا نصحو يوما لنجد العالم حولنا وقد امتلأ بهذه الوحوش الضارية، التي ستعيدنا إلى زمن السيف، وتدمر كل ما أنجزته الحضارة الإنسانية.

    لا يمكن إغفال حقيقة هامة، تتلخص في أن الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية السائدة في عدد من البلدان العربية خلقت أرضا خصبا لتصاعد موجات الغضب، فشعور الفرد الفقير بالظلم والاستغلال لصالح آخرين أمر مهين، كما أن خداع الأنظمة المستمر وتخليها عن الفقراء كان سببا مباشرا لغياب الانتماء، ولهذا من السهل على أي تنظيم يوفر قدرا ولو بسيطا من الكرامة لتابعيه أن يستغل الشباب لصالحه تماما، وقد يصل الأمر للتضحية بالحياة ذاتها في سبيل القادة، خاصة لو استغل هؤلاء القادة الدين، وقدموا أنفسهم لتابعيهم أنهم خلفاء الله على الأرض. لذا فظهور داعش على الساحة ليس بالمفاجأة على الإطلاق، وليس بالغريب أيضا ما يفعله الداعشيون من جرائم، لأن معظم الأتباع يؤمنون حقا أن ما يأتونه جهاد في سبيل الاله سيفتح لهم أبواب الجنة. اللافت، كما يقول الدكتور حسين قطريب، أن معظم قادة داعش لهم تاريخ عمل في أجهزة المخابرات، لذا فهم مدربون بشكل جيد، ولديهم قدرات قيادية مميزة، ومقدرة فائقة على التجنيد، وهم مشبعون بالأفكار المتطرفة المدمرة، ممولون بشكل جيد من دول عدة، يصرفون ببزخ تتلاقى مصالحها مع وجود هذا التنظيم الخطير. وأشار الدكتور قطريب إلى إعلانهم دولة العراق والشام وقت انعقاد اجتماع الدول الثمان الكبار لمناقشة الأزمة السورية. ويرى قطريب أن داعش تعمل على اسقاط النظام السوري واستبداله بنظام أكثر وحشية وضراوة، وليس أدل على هذا من ممارساتهم للعنف في أبشع صوره، كما أنهم بفعلون كل شيء ضد مصلحة الشعب السوري، يسرقون وينهبون ويدمرون التاريخ والحاضر والمستقبل. وفي العراق، يعمل تنظيم داعش بكل قوة على تفتيت العراق وتمزيقه إلى دويلات صغيرة.

    ومنذ ظهور روسيا على ساحة الصراع على الأراضي السوري، والأسرار تنكشف واحدا تلو الآخر، فقد وجه سلاح الجو الروسي ضربات متتالية موجعة لداعش في مناطق مختلفة من سوريا، مما أربك رب العالم الحالي: الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى بكل قوة لتسييل الأوضاع في المنطقة العربية وتفكيكها إلى دويلات متناحرة، لتستأثر هي بثرواته، وتحقق لاسرائيل ما تريد كملكة متوجة للمنطقة دون ازعاج، وتتخلص تماما من صداع القضية الفلسطينية، كل هذا تحت سمع وبصر دول عربية واسلامية ظنها البعض تناصر القضية الفلسطينية وتدعم الشعب الفلسطيني، لكنها في الحقيقة تعد قبر فلسطين.  الولايات المتحدة وفريقها هم الذين صنعوا داعش، كجيش وكيل عنهم لتنفيذ خططهم في المنطقة. ولم يكن الغضب التركي الذي ظهر في أكثر صوره وضوحا في حادث اسقاط الطايرة العسكرية الروسية مصادفة، أو دفاعا عن السيادة التركية كما قال المسؤلون الأتراك حينذ، إنما تنفيذا لأوامر الناتو، الذي أراد التعبير عن غضبه من نتائج التدخل الروسي في الصراع السوري.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية, داعش, العراق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik