23:15 20 يناير/ كانون الثاني 2018
مباشر
    التفجيرات الإرهابية في إندونيسيا

    نظرية "الفوضى الخلاقة" في خدمة إرهاب "داعش"

    © REUTERS/ Darren Whiteside
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 10

    تمدد العمليات الإرهابية لتنظيم "داعش"، ووصولها إلى شوارع جاكرتا، عاصمة إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، يؤكد خطورة استراتيجية "داعش"، القائمة على نشر الفوضى في البلدان الإسلامية، وتنفيذ عمليات إرهابية في البلدان التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين.

    قدّم تنظيم "داعش" المتطرف بهجومه الدموي في جاكرتا دليلاً جديداً على أن إرهابه لا يمكن أن يقف عند حد، مستهدفا الدولة الإسلامية الأكبر من حيث عدد السكان ومعروف عنها الانضباط الأمني نسبياً، بالقياس إلى باقي الدول الإسلامية وعلى وجه الخصوص في السنوات القليلة الماضية، باستثناء اعتداءات محدودة وغير مؤثرة على قوات الأمن.

    ثلاث ساعات من المواجهات خاضتها الشرطة الإندونيسية في أرقى أحياء وشوارع العاصمة جاكرتا، ضد مجموعة من الإرهابيين ينتمون لتنظيم "داعش"، الذي تبنى في بيان له هذا العمل الإرهابي، واصفاً من قاموا به بأنهم "من جنود الخلافة"، وشملت الهجمات مجمعاً تجارياً ومقهى ودارا للسينما، وهي المرّة الأولى التي تواجه فيها إندونيسيا مثل هكذا عمل إرهابي منسق بمشاركة عدد كبير من الإرهابيين، وباستناد لوجستي خارجي لجهة التخطيط.

    الأخطر من هذا العمل الإرهابي بحد ذاته أنه يأتي في سياق توسيع دائرة الأعمال الدموية الإرهابية لتنظيم "داعش"، فقبل يومين من هذه الجريمة شهدت إسطنبول جريمة بشعة في ميدان السلطان أحمد، سقط ضحيته نحو عشرة سياح ألمان وجُرح العشرات. وفي واقعة أخرى بالغة الخطورة في دلالتها، قام طالب من أصل تركي- كردي بمهاجمة أستاذه في مدينة مرسيليا الفرنسية بساطور، وادعى الطالب بأنه ينتمي إلى تنظيم "داعش" وأنه هاجم أستاذه لأنه يهودي، ومكمن الخطورة في هذه الواقعة أنها تؤكد وصول أفكار التنظيم المتطرف إلى عقول بعض الأطفال.

    ويذكرنا السياق الذي يريد "داعش" أن يدفع نحوه البلدان العربية والإسلامية، حيث يستطيع، بنظرية وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق، كونداليزا رايس، صاحبة نظرية "الفوضى الخلاقة"، التي أطلقتها في مقابلة أجرتها معها صحيفة "واشنطن بوست"، في شهر نيسان/أبريل 2005، في خضم إطلاق إدارة بوش الابن حينها مشروع بناء "الشرق الأوسط الكبير"، من خلال نشر الفوضى وعدم الاستقرار في دول المشرق والمغرب العربي والقرن الأفريقي، وصولاً إلى تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان ودول آسيا الوسطى، بما يتطابق مع قوس الحرب الأميركية المباشرة، أو غير المباشرة، والذي تغطي عليه واشنطن في خطابها السياسي والإعلامي بإدعاء أن ذلك القوس يمثل قوس المصالح الاستراتيجية الحيوية الأميركية.

    وتذرعت إدارة بوش الابن بالسعي لنشر الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية، كتبرير لعمل واشنطن على تقويض الاستقرار في العديد من تلك البلدان، لكن النتائج الكارثية التي كان من الممكن أن تترتب على هذه النظرية ظهرت سريعاً في العراق، تحت الاحتلال الأميركي، حيث فرضت واشنطن على العراقيين نظام حكم يقوم على المحاصصة الطائفية والإثنية، وأفسحت المجال أمام شتى أنواع الميليشيات والتنظيمات الطائفية المسلحة، كمدخل لإعادة رسم خارطة سياسية ديمغرافية في العراق، تكون الأرضية لتقسيم العراق إلى مجموعة دويلات، على أساس طائفي وعرقي، كنموذج سيتم إتباعه لاحقاً لتقسيم باقي البلدان العربية والإسلامية، بقصد إخضاعها للهيمنة الأميركية.

    ورغم أن تنظيم "داعش" يدعي بأنه يعادي الولايات المتحدة والغرب عموماً، إلا أنه يعمل على استنساخ وتنفيذ نظرية "الفوضى الخلاقة"، من خلال تنفيذ عدد كبير من الأعمال الإرهابية، لترويع المجتمعات وخلق حالة من عدم الاستقرار، وإثارة نعرات دينية وطائفية ومذهبية، تعطي سلاحاً ماضياً لعصابة "المحافظين الجدد" في واشنطن، تلك العصابة التي أدعت أن العالم يعيش حرب حضارات ببعد ديني.

    حقيقة تؤكد أن تطرف "المحافظين الجدد" وتطرف تنظيم "داعش" هما وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب، إرهاب الدولة المنظم الذي أطلق "المحافظون الجدد" له العنان باحتلال العراق وأفغانستان، وإرهاب الجماعات المسلحة الذي يمثل فيه "داعش" ذروة غير مسبوقة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    "داعش" يهاجم أكبر دولة إسلامية سكانا
    الصين قد تشارك في الحرب ضد "داعش" في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    داعش, إندونيسيا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik