Widgets Magazine
21:18 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    ديفيد كاميرون

    أساليب نازية في التعامل مع اللاجئين في بريطانيا؟!

    © Sputnik . Sergei Guneev
    تعليقات
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 0 0
    تابعنا عبر

    الكيل بمكيالين في الغرب لا يقف عند حدود السياسة، بل يتعداه إلى مفهوم الحرية والديمقراطية وحدود تطبيق هذين المفهومين ومن تنطبق عليهم، بتشريع ممارسة العنصرية ضد الآخر.

    مثَّلت المظاهرات العنصرية الوجه الآخر لاستقبال اللاجئين والمهاجرين في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي،  إلا أن المواقف الرسمية الأوروبية، باستثناء حكومات بعض الدول الصغيرة، انتقدت التحركات المعادية للاجئين، وفي المنحى العام بقيت التحركات العنصرية محصورة في إطار هامشي نسبياً، رغم أن اليمين العنصري المتطرف حقق تقدماً كبيراً، وعلى نحو مطرد خلال الأعوام القليلة الماضية، في الانتخابات التشريعية والبلدية وعلى صعيد البرلمان الأوروبي، وآخرها النسبة التاريخية الكبيرة التي حققها حزب "الجبهة الوطنية" العنصري بقيادة ماري لوبان في الانتخابات المحلية الفرنسية، وبالتحديد ما يقارب 30% في الجولة الأولى فقط.

    وشهدت بعض البلدان الأوروبية الأكثر استقبالاً للاجئين، عمليات تهديد للاجئين، واعتداءات وحرائق متعمدة على مراكز استقبال اللاجئين، ومراكز وأماكن عبادة إسلامية، لكن بالمقابل خرجت مظاهرات حاشدة ضد اليمين المتطرف وتأييداً للاجئين، لاسيما في ألمانيا والسويد وفرنسا والنمسا، وخفف ذلك من شدة حدّة المشهد القاتم. وخرجت أيضاً مظاهرات في بريطانيا وأقيمت فعاليات دعماً للاجئين، رفعت فيها شعارات تطالب الحكومة باستقبال أعداد أكبر منهم، غير أن استجابة حكومة ديفيد كاميرون بقيت دون المستوى المطلوب، رغم الضغوط التي مورست عليها من حكومات الاتحاد الأوروبي.

    كاميرون كان قد صرح في أيلول (سبتمبر) 2015، خلال لقاء له مع نظيره البرتغالي في لشبونة، بأن بريطانيا سوف تعمل "بعقلها وقلبها" لمساعدة اللاجئين السوريين. كما تعهد بإيجاد حل طويل الأمد للأزمة.

    يذكر أن بريطانيا استقبلت عام 2014، ما مجموعه 216 لاجئاً فقط، وفقاً للإحصائيات الرسمية، وبلغ عدد من استقبلتهم في السنوات الأخيرة ما يناهز 5000 لاجئ، علماً بأنها تعهدت في العام الماضي باستقبال 20 ألف لاجئ سوري.

    استعراض الأرقام ليس المقصود منه المطالبة بأن تستجيب حكومة كاميرون لدعوات زيادة عدد اللاجئين الذين يمكن أن تستقبلهم، بل للإضاءة على حقيقة أن بريطانيا هي أقل الدول الأوروبية الغربية استقبالاً للاجئين، وبالتالي لا تستطيع الادعاء بأنها تعاني من انعكاسات اقتصادية تترتب على برامج إدماج اللاجئين في المجتمع البريطاني. ولم تكتف حكومة كاميرون باللعب على حبال الكلمات، وإعطاء وعود زائفة، بل سكتت عن ممارسات عنصرية خطيرة تستحضر الأساليب النازية ضد اللاجئين في بريطانيا، ومن بينهم لاجئون سوريون.

    صحيفة "تايمز" أماطت اللثام قبل أيام عن معاناة رهيبة يتعرض لها اللاجئون، حيث نشرت الصحيفة تقريراً استقصائياً أكدت فيه أحدى شركات السكن المحلية — في بلدة ميدلسبره — مكلفة بإسكان اللاجئين بناء على عقد مع الحكومة البريطانية، وترتبط بعلاقة مع شركة "جي 4 إس" وهي من أكبر الشركات العقارية في بريطانيا، قامت بتمييز ألوان أبواب البيوت التي يسكنها اللاجئون بطلائها باللون الأحمر، مما أدى إلى تعرضهم لاعتداءات عنصرية، وبعد ما كشفته صحيفة "تايمز" تسابقت وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومطبوعة على نشر تقارير، شكلّت إحراجاً للحكومة البريطانية وشركة "جي 4 إس".

    الطريف في الأمر أن الفضيحة المدوية لم تمنع إدارة الشركة المذكورة من الادعاء بأنها لا تتبع سياسية تمييز ضد اللاجئين، وزعمت بأنها لم تتلق أي اعتراضات أو احتجاجات على طلاء أبواب بيوتهم باللون الأحمر،  وأنها ستصلح الخطأ بإعادة طلاء الأبواب بألوان أخرى. وحتى اللحظة لم يصدر موقف رسمي عن الحكومة البريطانية، رغم أنها معنية بالموضوع مباشرة، كونها تعاقدت مع الشركة لتوفير مساكن للاجئين، ناهيك عن مسؤوليتها كحكومة إزاء هكذا تصرف عنصري.

    وحتى لو أدانت الحكومة البريطانية هذا السلوك المشين، وقامت بمحاسبة المسؤولين عنه، فهذا لا يكفي لأن حكومة كاميرون معنية بالاعتذار، ووقف كل أشكال الانتهاكات بحق اللاجئين في بريطانيا، والمساهمة في توحيد جهود حكومات الاتحاد الأوروبي لتجريم تلك الانتهاكات، التي وصلت إلى درجة استخدام أساليب نازية، بتمييز لون أبواب بيوت اللاجئين.

    وأي تقاعس في هذا الاتجاه يؤكد أن استمرار وجود بون شاسع بين الخطاب السياسي والإعلامي الأوروبي الغربي وما يمارس على أرض الواقع، وأن الكيل بمكيالين في الغرب لا يقف عند حدود السياسة، بل يتعداه إلى مفهوم الحرية والديمقراطية وحدود تطبيق هذين المفهومين ومن تنطبق عليهم، بتشريع ممارسة العنصرية ضد الآخر، بينما يتم التغني بالحريات والديمقراطية والقيم الإنسانية، في لعبة باتت مكشوفة ومفضوحة في طريقة تعامل بعض الحكومات الغربية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    مفاجأة... بريطانيا لم تعد دولة مسيحية
    صحيفة: انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعجل بانهياره
    بريطانيا: إدانة زوجين بالتخطيط لـ"هجوم انتحاري" بلندن
    بريطانيا: الولايات المتحدة منعت دخول أسرة بريطانية مسلمة إلى أراضيها
    الكلمات الدلالية:
    ديفيد كاميرون, بريطانيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik