16:56 22 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    حيدر العبادي

    التغيير في العراق استحقاق لم يعد يقبل التأجيل

    © AP Photo/ Stefan Wermuth
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 28920

    الاستقطاب السياسي الحاد، والإخفاقات في العملية السياسية، وعدم رضا الشارع العراقي عن أداء الحكومة، واتهامها بعدم الوفاء بالوعود التي أطلقها رئيسها حيدر العبادي، واستمرار الأوضاع الأمنية المتدهورة، كلها أسباب تدفع نحو تغيير جذري في العراق لإنقاذه.

    تصريح رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بأنه مستعد للتخلي عن منصبه مقابل تغيير شامل، يعبر عن إدراكه شخصياً بأنه لم يعد من الممكن معالجة أزمة العملية السياسية في العراق من خلال حلول ترقيعية، جربت على مدار السنوات الماضية، وكانت نتيجتها تعميق الأزمات، لكن رحيل أو بقاء العبادي لا يحل المشكلة القائمة، ولا يمكن القول إن المشكلة بالوزراء في الحكومة الحالية، فالعديد منهم يتمتعون بمستوى مهني عال، إنما المشكلة في الأرضية السياسية التي قامت عليها الحكومات بعد الاحتلال الأميركي للعراق، على أساس محاصصة طائفية — حزبية وإثنية، شوَّهت العملية السياسية برمتها.

    ويضيف رئيس ائتلاف الوطنية ورئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، إلى قائمة إخفاقات الحكومات العراقية ما بعد الاحتلال الأميركي "عدم تكافؤ الفرص، وإهمال بناء مؤسسات دولة مدنية قائمة على احترام كل العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم…". ويمكن إضافة العديد من الإخفاقات الأخرى، منها افتقار البنية والتحالفات الحزبية القائمة إلى العمل المؤسساتي، ومحدودية دور البرلمان، والدور المؤثر الذي تلعبه قوى وجهات خارجية في الشأن الداخلي العراقي، وانقسام المجتمع العراقي على نفسه بفعل أخطاء العملية السياسية، وكان ذلك من الأسباب التي استغلها تنظيم "داعش" الإرهابي للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية.

    المخرج من وجهة نظر رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بإجراء تغيير وزاري جوهري يضم شخصيات تكنوقراط، لتجاوز المحنة التي يمر بها العراق، وفسَّر العبادي في كلمة متلفزة ما ذهب إليه بالقول "تم اختيار الوزراء على أساس اختيار الكتل السياسية حسب ما ينص عليه الدستور العراقي، وضمن التمثيل السياسي، وإنني ومن منطلق المسؤولية ومستلزمات المرحلة أدعو إلى تغيير وزاري جوهري يضم شخصيات مهنية وتكنوقراط". وربط العبادي بين مطلبه هذا وبين حزمة إصلاح أكدت مصادر مقربة منه أنه بصدد تنفيذها.

    يشار هنا إلى أن العبادي حاز على دعم الحراك الشعبي العراقي المطالب بالتغيير وتصويب العملية السياسية ومكافحة الفساد، كما حصل على تأييد المرجعية الدينية في النجف، وعلى إسناد العديد من القوى السياسية، إلا أن النتائج المحققة كانت أقل بكثير من الآمال التي عقدت على وعود العبادي بالإصلاح، حتى بات العبادي بين مطرقة اتهام الحراك الشعبي له بأنه تخلى عن وعوده، وسندان اتهام حلفائه الأقرب له بأنه يتصرف بفردية دون الرجوع إلى "التحالف الوطني" الذي ينتمي إليه حزبه، حزب "الدعوة"، ودون الرجوع إلى البرلمان.

    إذا ما وضعنا ما سبق جانباً، ما الجديد الذي يحمله اقتراح العبادي؟ وهل يمكن أن يشكل حلاً حقيقياً وقابلاً للتطبيق على الأرض؟ بشيء من التدقيق العبادي لم يتحدث عن تغيير جوهري في العملية السياسية، إنما عن تغيير جوهري في التشكيلة الحكومية وأسس اختيار الوزراء فيها، كما أنه لا يوضح كيف يمكن لتشكيلة حكومية من التكنوقراط أن تنجح في حالة مثل الحالة العراقية، التي تعاني من اضطرابات سياسية وأمنية وتدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن الانقسامات المجتمعية.

    إن التجارب التي مرَّ بها العراق خلال السنوات العشر الماضية تؤكد أن المخرج الوحيد للأزمات يبدأ من تغيير جوهري وشامل في العملية السياسية، وليس في التشكيلات الحكومية، تغيير ينهي المحاصصة الطائفية والإثنية، ويهدف إلى بناء دولة المؤسسات والقانون وتكافؤ الفرص بين كل أبناء العراق دون تمييز، وربما المدخل الأنسب لذلك تشكيل حكومة إنقاذ وطني، يكون على جدول أعمالها تهيئة الأوضاع لمرحلة ما بعد "داعش"، ومنها إجراء انتخابات تشريعية مبكرة على أسس جديدة، ستكون كفيلة بوضع أزمات البلاد على سكة الحلول، التي تعطلت بفعل الصراعات السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية- الحزبية، وما ترافق معها من فوضى أمنية وانقسامات واضطرابات مجتمعية، أعاقت الوصول إلى مصالحة وطنية وفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    نائبة عراقية تطالب العبادي بعدم الرضوخ للإملاءات الخارجية
    العبادي: وصول أول قوات عسكرية إلى شرق الموصل
    العبادي يبحث في إيطاليا وألمانيا سبل دعم العراق
    العبادي يوجه بمراقبة الإنفاق الحكومي لمواجه الأزمة المالية
    الكلمات الدلالية:
    حيدر العبادي, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik