02:28 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    جائزة الأوسكار

    مقاطعة الأوسكار حتى تتراجع عن عنصريتها

    © REUTERS/ Lucy Nicholson
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 124630

    سلوك أكاديمية "الأوسكار" في الترشيحات" للجوائز تحفها شبهات بالعنصرية ضد ذوي البشرة السمراء، دفعت العديد من الفنانين المرموقين لمقاطعتها.

    الرئيس باراك أوباما هو الرئيس الأميركي الأول من ذوي البشرة السمراء، وكان انتخابه عام 2008 نقلة كبيرة في تاريخ النظام السياسي الأميركي، رأى فيها كثيرون كسر احتكار ذوي البشرة البيضاء للمكتب البيضاوي، وقبلها تم الاحتفاء بتعيين كولن باول وزيراً للخارجية، لأنه أول أميركي من أصول أفريقية يتولى المنصب، بينما كانت كونداليزا رايس أول امرأة سوداء تتولى مهمة مستشارة الأمن القومي الأميركي، في عهد إدارة بوش الابن،  غير أن الحياة العامة الأميركية مازالت تحفل بمظاهر تدل على أن الممارسات العنصرية تحكم ذهنية وعمل القائمين على العديد من المؤسسات والدوائر المهمة، في مجال الثقافة والفن والمجتمع، ومنها أكاديمية "الأوسكار" (أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة)، التي تمنح سنوياً أرفع الجوائز الفنية في الولايات المتحدة، وتعتبر أهم جائزة واحتفالية سنوية سينمائية في العالم.

    ترشيحات قوائم المرشحين لنيل جوائز "الأوسكار" هذا العام تعرضت لانتقادات لاذعة من فنانين كبار، أكد مطلقوها على أن خلو تلك القوائم من نجوم من ذوي البشرة السمراء يعكس الذهنية العنصرية للقائمين على الترشيحات، واضطرت رئيسة الأكاديمية، شيريل بون إيزاك، إلى اصدار بيان قالت فيه: "إنها تشعر بخيبة أمل إزاء عدم إدراج أصحاب البشرة السمراء ضمن قائمة المرشحين الأساسية"، وهذه ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها استبعاد الفنانين أصحاب البشرة  من القوائم.

    ردة فعل المبدعين من ذوي البشرة السمراء تمثلت في دعوة المخرج السينمائى سبايك لى لمقاطعة حفل "الأوسكار 2016"،  وكذلك النجم ويل سميث وزوجته جادا بينكت، وفنانين آخرين، واستطاعت هذه الدعوات اجتذاب مواقف تضامنية، على سبيل المثال لا الحصر، منها تأكيد  المخرج مايكل مور وجود "أزمة في المحكمين"، وأعلن تضامنه مع النجمة جادا بينكت، إضافة إلى النجم جورج كلوني الذي أشاد بأداء الممثلين من ذوي البشرة السمراء وأقر بأن كثيرين منهم أدوا أدوارا مميزة جداً، وأضاف: "أنا عضو في الأكاديمية، إلا أنها لا تمثلني، كما أنها لا تمثل أمتنا، إن عالم صناعة السينما تراجع إلى الوراء، ويجب العمل على دفعه إلى الأمام"، هو ما أكد عليه أيضاً الممثل سيلفستر ستالوني.

    والعنصرية في ترشيحات "الأوسكار" لا تنصب فقط على أصحاب البشرة السمراء، بل تشمل أيضاً أبناء الأقليات الأخرى في المجتمع الأميركي، وثمة تمييز ضد النساء أيضاً، وقائمة هذا العام (الدورة 88) تضم 20 مرشحاً من ذوي البشرة البيضاء، أبرزهم: إيدي ريدمان وليوناردو دي كابريو ومايكل فاسباندر وكيت بلاشيت، وكانت واحدة من المفاجآت الكبيرة في قائمة الترشيحات استبعاد فيلم "Connection" الذي لعب فيه دور البطولة الممثل الأسمر ويل سميث، وغياب الفيلم الجديد للمخرج سبياك لي(Chi-Raq) نصف كلمة شيكاغو ونصف كلمة عراق ولم يمنع ذلك من وجود ظلم وقع على مبدعين ليسوا من ذوي البشرة السمراء، مثل رايدالي سكوت مخرج فيلم "The Martian" المرشح لجائزة أفضل فيلم.

    التغييب الكامل للممثلين من أصول أفريقية للعام الثاني على التوالي، والحضور المتواضع في الدورات السابقة، دفع الممثل البريطاني إدريس ألبا، بطل الفيلم المتميز "وحوش بلا أمة"، للقول بأنه انتقل إلى العمل في أميركا "لأن هناك حلماً أميركياً، لكن المشكلة هي أن هناك فجوة بين الحلم والواقع.."، في حين طالب الممثل ديفيد أويلو، الذي قام بدور مارتن لوثر كينغ في فيلم (سيلما)، بأن تحل هوليود المشكلة في أكاديمية "الأوسكار"، وكان أويلو قد علق على ترشيحات "الأوسكار لعام 2015 بالقول: "يُرشح الممثلون السود إلى الجوائز أكثر عندما نكون خاضعين، أو عندما لا نكون قادة أو ملوك.. كان يجب أن يفوز دينزل واشنطن عن لعبه دور (مالكوم اكس)، ويفوز سيدني بواتييه بالأوسكار عن دوره في (في حرارة الليل) بدلاً من (Lilies of the field)،وهذا يثبت ما أقوله..".

    هي الصورة النمطية التي تريد المحافظة على ذهنية القائمين على السينما الأميركية المولعة بتقديم غير البيض بأنهم مجرمون وإرهابيون أو متخلفون وعبيد وخدم للمنازل، وهي لا ترى فيهم قادة أو مفكرين أو مبدعين أو فنانين، حتى لو كان من يحكم في البيت الأبيض من ذوي البشرة السمراء. ولن يعود عنصريو "الأوسكار" عن عنصريتهم إلا عندما يجدون أمامهم حاجز صد عالمي، سلاحه مقاطعة "الأوسكار". 

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    أهالي ياقوتيا الروسية يصنعون تمثال "أوسكار" للممثل دي كابريو
    ترشيح فيلم كرتوني روسي لـ"أوسكار" (فيديو)
    "الرجل الطائر" المكسيكي يسعى لاختطاف 9 جوائز أوسكار 2015
    أوسكار دي لا رينتا... الحاضر الغائب في أسبوع نيويورك للموضة
    الكلمات الدلالية:
    السينما, أوسكار, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik