03:11 GMT21 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    تعثر مشروع الإصلاح في إقليم كردستان العراق، على وقع الخلافات السياسية الحادة بين القوى الحزبية الرئيسية، وإمساك فاسدين بمفاصل مهمة في الإدارات الحكومية، يثير قلق المجتمع ومخاوف القيادات في رأس هرم السلطة في الإقليم.

    تعاني الحكومة المحلية لإقليم كردستان العراق من أزمة مالية طاحنة، جراء انهيار أسعار النفط العالمية، وأدت الأزمة إلى عجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين منذ أربعة أشهر.

    لقد سدَّدت الحكومة في شهر شباط/فبراير الماضي جزءاً من الرواتب، واعتبرت أن ما تبقى من رواتب الأشهر الماضية سيتم التعامل معه كقروض لدى وزارة المالية، في حساب خاص بشكل مؤقت لغاية تحسن الأوضاع المالية، مع توقعات أن يستمر هذا الوضع المؤقت لفترة طويلة قادمة على ضوء أوضاع أسواق النفط في العالم.

    وإذا لم تجد حكومة إقليم كردستان العراق حلولاً لهذه المشكلة في المدى المنظور ستكون في مواجهة المزيد من الاحتجاجات والإضرابات والاضطرابات الاجتماعية، فحكومة الإقليم لا يمكنها المراهنة على احتمال ارتفاع أسعار النفط، ولا على إمكانية أن تغطي الحكومة العراقية المركزية الكتلة المالية لرواتب موظفي الإقليم، رغم إبداء رئيس الوزراء حيدر العبادي استعداد حكومته لدفع رواتب موظفي القطاع العام في كردستان، شرط أن يتوقف هذا الإقليم عن تصدير النفط مباشرة بشكل مستقل عن حكومة بغداد.

    كجزء من علاج المشكلة كان على حكومة الإقليم أن تعترف بأن الأزمة لا تعود فقط إلى تراجع أسعار النفط، بل ترجع في جانب مهم منها إلى الفساد الإداري وهدر المال العام، وأكد رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، على هذا الجانب في اجتماع مع مجلس القضاء وهيئة النزاهة وديوان الرقابة، حيث أفاد بيان عقب انتهاء الاجتماع بأن بارزاني "حذّر من أخطار تفشّي الفساد وهدر المال العام على استقرار الإقليم ومستقبله، وأن مكافحته تعدّ واجباً وطنياً مقدساً، وشدّد على عدم استثناء أي جهة أو مسؤول ذي حصانة من المساءلة، لأن مصيرنا مرهون بالإصلاحات، ولا أحد فوق إرادة الشعب".

    علماً بأن بارزاني كان قد أطلق في شهر كانون الثاني/يناير الماضي مشروعاً إصلاحياً أمام حزبه "الديمقراطي الكردستاني"، إلا أن المشروع واجه، وما زال يواجه، مقاومة شديدة من مراكز متنفذة وضالعة في الفساد، بالإضافة إلى الانقسامات السياسية الحادة بين القوى السياسية، وتوازع النفوذ الإداري والمناطقي ما بين السليمانية وأربيل، والذي عاد إلى السطح بقوة مجدداً في الأشهر القليلة الماضية.

    ولا يبالغ بارزاني عندما يربط بين مستقبل إقليم كردستان العراق ومحاربة الفساد، فمظاهر الثراء الفاحش في أربيل والحركة العمرانية الهائلة، قبل الأزمة المالية، والفنادق من فئة الخمسة نجوم والسيارات الفارهة، تخفي وراءها حالة الفقر والعوز التي يعاني منها غالبية أبناء الشعب في الإقليم، وهناك تفاوت كبير في توفير الخدمات العامة، على سبيل المثال لا الحصر في مدينة السليمانية، ثاني أكبر مدن كردستان العراق، لا يحصل السكان على المياه إلا لأربع ساعات كل ثلاثة أيام، أما التيار الكهربائي، فلا يصلهم إلا لثلاث أو أربع ساعات في اليوم.

    ولمحاربة الفساد لا يمكن عزل السياسي عن الإداري، فغالبية الفاسدين الكبار يتمتعون في شكل أو آخر بحماية سياسية، وانتشار مظاهر المحسوبية والرشوة والاستيلاء على المال العام وإهداره وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت الميزانية العامة للإقليم أكثر من ستة مليارات دولار أميركي، خلال السنوات الماضية، لكن ذلك لم ينعكس على حياة المواطنين العاديين، الذين ينتقدون ما تتمتع به النخب الحزبية والمسؤولون والموظفون الكبار في المؤسسات الرسمية والإدارات الحكومية.

    فضلاً عن أن وضع الحريات العامة في الإقليم ليس كما يجب، وفقاً لما تؤكده تقارير ووثائق مؤسسات دولية، وكذلك تصريحات قادة سياسيين وحزبيين في الإقليم يعارضون الرئيس بارزاني. ودون إصلاح سياسي وإصلاح إداري ومالي، والقيام بما يلزم لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، ستتراكم مشكلات إقليم كردستان العراق مما سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار والاضطرابات السياسية والاجتماعية، وهو ما حذر منه بارزاني، لكن المشكلة تظل في برامج على الأرض للإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)  

    انظر أيضا:

    كردستان: أزمة الرئاسة تتواصل رغم مقترحات الحل!
    رئيس إقليم كردستان في زيارة رسمية لتركيا
    البارزاني: إقليم كردستان حصل على دعم عسكري من روسيا
    حكومة إقليم كردستان تنفي وجود قوات تركية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook