Widgets Magazine
07:47 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    البيت الأبيض

    أوباما يطلق رصاصة الرحمة

    © AP Photo / Pablo Martinez Monsivais
    تعليقات
    انسخ الرابط
    121
    تابعنا عبر

    ما بين الارتباك والدهشة والصمت الذي ربما يصل إلى درجة الصدمة، فضلا عن طرح العديد من التساؤلات العديدة، يبدو حال قادة العرب في الخليج، وغيرهم من الدول الأخرى، نتيجة اعترافات رئيس يبدأ في لملمة أوراقه للخروج من المشهد السياسي في بلده ومن الساحة الدولية، تاركاً خلفه إرثا كبيراً من التردد الذي اتسمت به سياسته في التعاطي مع قضايا المجتمع الدولي.

    واعترافات اوباما التي جاءت في حواره مع مجلة "ذي أتلانتيك" تحت عنوان "The Obama Doctrine" " أو "عقيدة أوباما" والتي تناول من خلالها رأيه في مجموعة من القضايا الرئيسية، والتي من بينها سوريا وليبيا، وتمويل الإرهاب والتطرف، وتوجهات حلفاء واشنطن، لم تكن الأولى التي تصدر من الإدارة الأمريكية و مؤسسات صنع القرار، وجاءت بمثابة "السهام القاتلة" التي استهدفت الحلفاء، وتسببت في مأزق صعب للبيت الأبيض الذي يسعى إلى احتواء التداعيات السلبية للعلاقات مع الدول التي كان لديها بعض الثقة في تبادل المعلومات مع المؤسسات الأمريكية، وتعمل على تعزيز التعاون الثنائي وفق توجهات سياسية محددة. 

    حوار الرئيس الأمريكي تضمن اتهامات صريحة لدول الخليج في مقدمتهم المملكة العربية السعودية بتمويل الإرهاب الفكر المتطرف في عدد من الدول، والرئيس التركي بـ "الفاشل المستبد" وقال "إن بعض حلفاء واشنطن في منطقة الخليج يتطلعون إلى جرها إلى صراعات طائفية طاحنة… مصالح بلاده تقتضي الخروج من الصراعات الدموية في الشرق الأوسط حتى يتسنى لها التركيز بصورة أكبر على أجزاء أخرى مثل آسيا وأمريكا اللاتينية".

    وعبر عن قناعته بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصبح "فاشلا مستبداً"  وقال "كنت أعتبره قائدا مسلما معتدلا، يمكن أن يكون جسرًا بين الشرق والغرب…لكنه الآن فاشلا مستبدا. شخصاً يرفض استخدام جيشه الضخم من أجل جلب الاستقرار إلى سوريا".

    واشنطن
    © AP Photo / Pablo Martinez Monsivais

    اتهام دول الخليج وتركيا بدعم الإرهاب، لم يكن الأول الذي يصدر من البيت الأبيض والإدارة الأمريكية، فقد سبق نائب الرئيس، جوزيف بايدن، عندما أكد خلال محاضرة له أمام جامعة هارفارد حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث قال "مشكلتنا الكبرى كانت حلفاؤنا في المنطقة، الأتراك أصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها، لكن همهم الوحيد كان إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد لذلك شنوا حربا بالوكالة بين السنة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة إلى كل الذين يقبلون بمقاتلة الأسد".

    والسيناتور الجمهوري، ريتشارد بير، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي اتهم بعض حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، وبينهم السعودية، بالتورط في عمليات تمويل الإرهاب منذ تأسيس تنظيم "القاعدة"، الامر الذي يشير إلى رؤية متوافقة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه مصادر تمويل الإرهاب والدول الداعمة للعناصر المتطرفة.

    كذلك وجه اوباما سهامه القاتلة الى حلفاءه الأوربيين، عندما وصف رئيس الحكومة البريطانية —اكبر حلفاء واشنطن — ديفيد كاميرون ب "شارد الذهن" وحمل قادة أوروبا مسئولية تأزم الوضع في ليبيا وسقوط الدولة بيد "داعش" وقال "عندما أتساءل لماذا ساءت الأمور، وحين أرجع بالزمن وأسأل نفسي ما الخلل الذي حدث، تكون هناك مساحة للنقد، لأنني كانت لدي ثقة أكبر في ما كان سيفعله الأوروبيون في ما بعد، نظراً إلى قرب ليبيا…اعتقدت انهم سيكونون أكثر انخراطا في متابعة الوضع بعد التدخل". 

    انتقد الرئيس الأمريكي، الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، معتبراً أنه كان يبحث عن الظهور، عند تنفيذ التدخل العسكري الذي أطاح بنظام القذافي، وأنه "كان يرغب في إعلان صاخب لنجاح الضربات الجوية على ليبيا، بينما الواقع اننا دمرنا الدفاعات الجوية لجيش القذافي"، وأصبحت ليبيا "غارقة في الفوضى لأسباب لا تتعلق بعجز أمريكي بقدر ما تتعلق بسلبية حلفائها وبالقوة المتعنتة للقبلية".

    واللافت أن هذه السهام القاتلة سبقت الرئيس الأمريكي الى الرياض حيث يشارك في قمة مجلس التعاون الخليجي المقرر انعقادها في ٢١ ابريل/نيسان ٢٠١٦، ولا ندري كيف سيكون اللقاء بعد تلك الاتهامات القاسية، وكيف ستكون المباحثات والمناقشات مع رجل يسعى الى تحميل دول الخليج المسئولية الكاملة عما تشهده المنطقة والعالم من تهديدات خطيرة بسبب الفوضى والإرهاب، وكيف يكون استقبال رجل يسعى الى تبرأة نفسه من مقتل الآلاف من سكان المنطقة وتدمير بيوتهم ومؤسساتهم ودولهم، وتحميل الخليجيين المسئولية الكاملة عن كل تلك الأحداث.

    "رصاصة الرحمة" التي أطلقها الرئيس الأمريكي، خلقت حالة من الشك على جدوى وفاعلية التعاون أو الشراكة مع واشنطن،  ويضع الإدارة الأمريكية المقبلة أمام مهمة ترميم آثار تلك التصريحات والتي بلا شك ستؤثر تداعياتها السلبية على مجمل الاستراتيجية الأمريكية، خصوصا أن من بين المرشحين المحتملين للرئاسة، وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، هيلاري كلينتون، التي شاركت أوباما رؤيته للأحداث في المنطقة والعالم.

    (المقال تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    بوتين... درساً من التاريخ
    الكلمات الدلالية:
    رجب طيب أردوغان, الولايات المتحدة الأمريكية, أخبار دول الخليج, أخبار الولايات المتحدة, أخبار تركيا, أخبار السعودية, عقيدة أوباما, جوزيف بايدن, ريتشارد بير, ساركوزي, ديفيد كاميرون, باراك أوباما, دول الخليج, الخليج
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik