23:47 24 مايو/ أيار 2018
مباشر
    الأزمة السورية وتاثيراتها على المرأة

    السلام... أمنية الأمهات في عيدهن

    © AFP 2018 / Adem Altan
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 30

    أغلى هدية للأم العربية في عيدها، كما كل الأمهات في العالم أجمع، وقف دوامة القتل والعنف التي تخطف أرواح الأبناء والأحفاد والأزواج والأخوة.

    الاحتفاء بالأمهات العربيات في عيدهن، في الحادي والعشرين من آذار/مارس من كل عام، يحتل في قلوب الجميع مكانة خاصة، تعيش مع كل واحد منا طوال عمره، ويحمل تاريخ هذا اليوم رمزية خاصة بتزامنه مع اليوم الأول من فصل الربيع، لكن الصراعات الدموية والأزمات الحادة، التي تعصف بالعديد من البلدان العربية، حوَّلت هذا اليوم إلى يوم حزين في ذاكرة الملايين من الأمهات والأبناء، على وقع سقوط عشرات آلاف الضحايا،  وتشريد ملايين اللاجئين والمهجرين.

    في ريبورتاج مطول تناول عيد الأم العربية هذا العام، أجرته قناة فضائية إخبارية عربية واسعة الانتشار، غلب البكاء على الأمهات اللاتي أجرى معهن العاملون على التقرير مقابلات، ولم يكن المشاهد ينتظر صورة مخالفة لما شاهد في هذا الريبورتاج، فقلما تجد امرأة عربية لا تعاني بشدة، فنساء سورية والعراق واليمن وفلسطين وليبيا والسودان يكتوين وعائلاتهن بنار الحروب الدموية، وفي البلدان العربية الأخرى لا تخلو حياة الأمهات من المعاناة جراء ما يواجهن من المشاكل، من عدم استقرار أمني وأزمات سياسية تنعكس بحدة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

    أمهات فقدن أبنائهن أو أزواجهن أو أخواتهن، فصار الاحتفال بعيد الأم يجلب لهن ذكريات مؤلمة، تزيد منها يومياً حروب دموية مازالت حجر رحاها تدور، بينما الهدن المعلنة أو غير المعلنة بين الأطراف المشاركة فيها تشكل نافذة أمل، حتى وإن كانت الهدن مؤقتة أو هشة، فمن حق الأمهات والآباء والأبناء التقاط الأنفاس من أجل الترحم على الضحايا الذين سقطوا، والعمل ما أمكن على منع سقوط ضحايا جدد.

    في تتمة الصورة، أمهات في مخيمات لجوء وأماكن نزوح بائسة، يحاولن تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة لأطفالهن، منهن من خسرن المعيل، ومنهن من لم يعد من كان المعيل لأسرتها يستطيع أن يفعل شيئاً بعد أن خسر مصدر رزقه ولا يجد فرصة عمل، ومنهن من يحاولن الانسجام مع حياة جديدة في بلدان لجوء بعيدة، وتخطي حواجز وعقبات الاندماج في مجتمعات تلك البلدان، والمواءمة بين عادات وتقاليد وقيم المجتمع الذي قدمن منه والمجتمع الذي يسعون إلى الاندماج فيه، والمشترك بين كل الحالات المذكورة كأمثلة، وحالات أخرى كثيرة، أن أحلام الأمهات كسيرة، ولم يعدن يتمنين أكثر من وقف نزيف الحروب، كي لا تخطف الحرب المزيد من الأحباء.

    تقول إحدى الأمهات وهي تبكي بحرقة: "رحم الله موتانا.. المهم الآن أن يستطيع الصغار مواصلة حياتهم، المسألة ليست سهلة فالآثار النفسية ستظل عالقة في حياتهم لفترة طويلة، وربما طوال حياتهم.. ووقف الحرب هو أكبر هدية للأم العربية بمناسبة عيد الأم، فنحن بحاجة إلى سلام لنربي أبناءنا وأحفادنا..".

    ما قالته تلك الأم ينطق بلسان حال الأمهات السوريات والعراقيات واليمنيات والليبيات والفلسطينيات والسودانيات، وجميع الأمهات العربيات وكل نساء العالم، فمن حق الأمهات أن ينعمن وأسرهن بالسلام، في أوطان تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه، وتحترم فيها مبادئ وقيم الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة، تلك القيم التي جرى تغييبها في العالم العربي على امتداد عقود طويلة، تحت ذرائع شتى، ثبت كم هي واهية ومكشوفة.

    وبمناسبة عيد الأم العربية، الذي يحتفل به اليوم على المستوى الرسمي العربي، ويترافق ذلك مع تغطية واسعة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمكتوبة، الحكومية وشبه الخاصة والخاصة بافتراض أن هنالك وسائل خاصة قولاً وعملاً، لا تحتاج الأم العربية إلى خطب رنانة ومدائح، بل إلى استراحة من الحرب، تحتضن فيها الأمهات أولادهن وأحفادهن، ويعود الآباء فيها من جبهات القتال أو غياهب السجون، ليستعيد عيد الأم شيئاً من معانيه ومشاعره، التي تعبر عن جوهر إنسانية الإنسان وقيم المجتمعات البشرية.

    للمرة ما بعد المليون؛ أغلى هدية للأم العربية في عيدها، كما كل الأمهات في العالم أجمع، وقف دوامة القتل والعنف التي تخطف أرواح الأبناء والأحفاد والأزواج والأخوة، ومن لا يستطيع أن يكون إلى جانب مطلب ضع حد للحروب واحترام حقوق الإنسان لا قيمة لاحتفاله بعيد الأم، فالأم محبة والمحبة سلام.. هو أمنية الأمهات العربيات في عيدهن.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    مظاهرات في مدن أوروبية ضد اتفاق تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين
    رغم هزيمة حزب ميركل الحكومة الألمانية تواصل نهجها إزاء اللاجئين
    موسكو قلقة من اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن اللاجئين
    بلغاريا تعزز حدودها مع اليونان تحسبا لزيادة تدفق اللاجئين
    الكلمات الدلالية:
    اليمن, فلسطين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik