09:27 GMT24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    قديما قال العبقري الفذ أينشتاين إن نفس المقدمات تؤدي إلى نفس النتائج.

    هذا القول ينطبق على المنطق الأوروبي بل الغربي عموما في التعامل مع قضية الإرهاب بصفة خاصة، ففي كل مرة تتعرض فيها مدينة أوروبية لهجمات إرهابية يتجدد الحديث عن إغلاق الباب في وجه المهاجرين، خاصة هؤلاء القادمين من منطقة الشرق الأوسط. وينسى أو يتناسى هؤلاء القادة أمرا هاما، وهو أن هذا الإرهاب نشأ وكبر تحت أعينهم وبرعايتهم، وليس هناك أي ذنب ارتكبه الأبرياء من السوريين أو الليبيين أو العراقيين أو الأفارقة، الذين هم بالأساس ضحايا المغامرات والأطماع الغربية التي أحدثت هذه الكوارث التي شردت الملايين، ودفعتهم للهجرة حفاظا على حياتهم من الضياع الكامل، بعد أن دمرت منازلهم، وفقدوا أعز ما لديهم، أو ضاعت فرصهم في الحياة، بعد أن أضاع الغرب بلادهم.

    و"داعش" التي قيل إنها قد أعلنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات — التي حدثت بالأمس في بروكسل، المدينة التي تستضيف أهم المؤسسات الأوروبية والدولية — والتي لم يكن لها ذكر قبل عام 2011، هي صناعة أوروبية أمريكية بامتياز، نعم "داعش" صناعة غربية ترعرعت تحت رعاية كاملة منه ومن الحليفة المطيعة تركيا. لماذا لا يخرج مسئول أوروبي يتحلى بقدر من الشجاعة الكافية ليعلن للعالم أن الغرب يتحمل المسئولية في قتل الأبرياء سواء على الأراضي الأوروبية أو خارجها.

    أعتقد أنه لن يحدث طالما ظلت أوروبا تعمل تحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر نفسها الحاكم بأمره في هذا العالم، والتي لا تتورع عن فعل أي شيء مهما كانت قسوته، ومهما كانت نتائجه لتحقيق مصالحها، وليذهب العالم للجحيم، وليضيع الفقراء والأبرياء. ومن المثير للعبث أن تجد تيد كروز المرشح الرئاسي الأمريكي يصدر تصريحا يشير إلى ضرورة أن تغلق الولايات المتحدة الامريكية حدودها لتمنع "تدفق اللاجئين من الدول التي فيها تواجد قوي لداعش والقاعدة". وأضاف دونالد ترامب، المرشح الرئاسي الآخر، أن على السلطات في الولايات المتحدة إغلاق الحدود تماما في وجه اللاجئين "حتى يتضح الأمر". وهذا بالطبع يشير إلى نظرة شديدة السطحية للأمور وربما خداعا كاملا للشعوب الغربية، وللضحايا وأهاليهم، الأمر لم يعد يقتصر على الشعوب المغلوبة على أمرها في الشرق، إنما امتد ليطول الأبرياء في الغرب أيضا.

    الخطير حقا في الأمر، كما ذهبت أماندا تاوب، أن غلق الحدود ليس ضمانا كافيا لحماية الغرب من الهجمات الإرهابية، إنما حماية مؤقتة، ذلك لأن الذي نفذ هذه الهجمات ربما يكون مواطنا أوروبيا، كفر بأوروبا وذهب للقتال مع "داعش"، ثم تلقى التعليمات بتنفيذ الهجمات وعاد ليقوم بها كما أخبره قادته. وترى أماندا أن من فعل هذا مواطن من المواطنين الأوروبيين، ليس أجنبيا، وهذا مصدر الخطر الحقيقي. ما الذي يدفع مواطنا أوروبيا إلى القتل والتدمير؟ الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة، فصلاح عبد السلام الذي اشترك في تنفيذ هجمات باريس مواطن أوروبي، فرنسي من مواليد بلجيكا.

    ثم تؤكد أماندا أن هذه النزعة التي بدأت تظهرعلى السطح ضد شباب المسلمين إنما ستعرضهم لعزلة اجتماعية في الفترة القادمة، وهو أمر ليس في صالح السلام الاجتماعي في أوروبا، وربما يصنع إرهابيين جددا. لذا على أوروبا والعالم أن يبحثوا عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الهجمات، ولماذا امتدت يد "داعش"، التي صنعوها، إلى داخل أوروبا، كما عليهم أيضا أن يبحثوا عن الأسباب التي تدفع قادتهم لخداعهم، ولقتل وتشريد الأبرياء خارج أوروبا.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    بلجيكا, بروكسل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook