20:48 20 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية

    ثلاثية الصراع على السلطة في ليبيا

    YouTube/Saraj
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 10

    المخاوف السياسية والأمنية في ليبيا لم يهدئ منها وصول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس برئاسة فايز السراج، وانتخاب عبد الرحمن السويحلي رئيساً لمجلس الدولة، وإذا لم تتدارك الأوضاع بحلول شاملة وسريعة ستدخل البلاد في متاهة أكثر تعقيداً.

    عانت العديد من الدول، في حالات الحروب والنزاعات أو الانقسامات الداخلية الحادة أو في مرحلة ما بعد الانقلابات، من ازدواجية السلطة، حيث تتنازع سلطتان على الشرعية والاستئثار بالحكم في بلد واحد، وعاشت ليبيا هذه الحالة عقب انتخابات مجلس النواب التي أجريت في آب/أغسطس عام 2014، واتخذت الثنائية طابع صراع سياسي وعسكري وقانوني أيضاً، بإصدار "الدائرة الدستورية في المحكمة العليا"، في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته، حكماً يقضي بعدم دستورية انتخاب مجلس النواب، لأن الإعلان الدستوري المؤقت الذي جرت بموجبه الانتخابات كان معيباً قانونياً وباطلاً.

    كان من المفترض أن يضع الاتفاق السياسي في الصخيرات حداً للصراع على السلطة، بين "مجلس النواب" وأنصاره في طبرق وفي الجهة المقابلة "المؤتمر الوطني" وأنصاره في طرابلس، لولا أن الخلافات على اتفاق الصخيرات بقيت تتناسل، وغرقت المباحثات وجهود المبعوث الدولي في دوامة تعديلات لا قاع لها. ثم أشاع بعدها تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة فايز السراج نوعاً من التفاؤل الحذر، غير أنه سرعان ما تراجع بعد الاعتراضات التي أبديت على التشكيلة الحكومية، من قبل "مجلس النواب" و"المؤتمر الوطني" من زوايا مختلفة.

    لكن ذلك لم يمنع أعضاء حكومة الوفاق الوطني من العودة إلى ليبيا، بدعم دولي ممثلاً بمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، مارتن كوبلر، ليكرس ذلك واقعاً جديداً في معادلة الأزمة الليبية، كمرحلة انتقالية تفرض نفسها، تعيش فيها ليبيا حالة استثنائية قلِّ نظيرها في التاريخ السياسي، حيث تتصارع ثلاث جهات على السلطة، وكل منها يدعي الشرعية، حكومة "الوفاق الوطني" المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، و"برلمان طبرق" والحكومة الموالية له والتي كانت تحظى باعتراف دولي قبل تشكيل "حكومة الوفاق"، و"حكومة الإنقاذ" المعلنة من جانب واحد من قبل "المؤتمر الوطني العام" المنتهية ولايته في طرابلس.

    الأخبار الواردة من طرابلس مطمئنة نوعاً ما حتى الآن، حيث لم تحدث أي مواجهات بين "حكومة الوفاق" ومعارضيها، واستطاعت "حكومة الوفاق" أن تبسط سيطرتها الرمزية على بعض المؤسسات السيادية، وانتخب "مجلس الدولة" عبد الرحمن السويحلي رئيساً له، كآخر حلقة من حلقات تنفيذ القضايا الإجرائية التي نص عليها الاتفاق السياسي في الصخيرات، إلا أن ما يسمى بـ"حكومة الإنقاذ"، برئاسة خليفة الغويل، تراجع رئيسها عن الاستقالة وتسليم زمام السلطة لحكومة "الوفاق الوطني"، رغم ذلك تبقى الأجواء مشجعة نوعاً ما، والأرجح أن تسويف قرار تنحي "حكومة الإنقاذ" رسمياً يرتبط بإجراء مقابل من الحكومة الموالية لـ"مجلس النواب" في طبرق، الذي تمثل مواقفه التحدي الأكبر لحكومة السراج. ويجب أن نلاحظ هنا أن "المؤتمر الوطني" (برلمان طرابلس) أقر اتفاق الصخيرات، وقام بتعديل "الإعلان الدستوري"، في مؤشر على عدم اعتراضه جوهرياً على "حكومة الوفاق" وقدومها إلى طرابلس.

    بينما ما زال "مجلس النواب" في طبرق يرى أن حكومة "الوفاق الوطني" ليست شرعية، لأنه لم يصادق عليها، وأن انتخاب عبد الرحمن السويحلي لرئاسة مجلس الدولة ليس شرعياً أيضاً، ويؤكد "مجلس النواب" أن اتفاق الصخيرات ليس مكتملاً، ويجب إعادة النظر فيه بحيث يضمن عدم المساس بدور الجيش بقيادة خليفة حفتر المدعوم من "مجلس النواب" والداعم له.

    قضايا يمكن إيجاد مخارج لها بشيء من الحكمة والتروي والانفتاح على حلول دبلوماسية، بيد أن مما يثير قلقاً عميقاً خروج مظاهرات في طبرق معادية لـ"حكومة الوفاق"، وصدور دعوات، ورفع شعارات في المظاهرات، تلوّح بإنشاء منطقة حكم ذاتي في إقليم برقة، وقطع العلاقات مع طرابلس.

    صورة ضبابية تمر بها ليبيا، فبدلاً من أن تقود المرحلة الانتقالية ثلاث مؤسسات دستورية، "حكومة الوفاق" و"مجلس النواب" و"مجلس الدولة" (مجلس الشيوخ) المنبثق عن المؤتمر الوطني، تتصارع هذه الجهات الثلاث على السلطة، مما يستدعي حلولاً شاملة وسريعة لمنع تقويض ما تحقق خلال الأسابيع الماضية من ترجمات عملية لاتفاق الصخيرات.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الدايري وبوغدانوف يبحثان سبل دعم الاستقرار السياسي في ليبيا
    تضاعف عدد مسلحي "داعش" في ليبيا خلال العام الحالي
    موسكو تستنكر عقوبات أوروبية ضد ليبيا
    حرس المنشآت النفطية في ليبيا يؤيد حكومة الوفاق
    ليبيا... الجامعة العربية تدعو إلى تمكين الحكومة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ليبيا اليوم, فايز السراج, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik