09:28 25 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    المسلمون في فرنسا

    التطرف يقض مضاجع المسلمين في أوروبا

    © AP Photo / Claude Paris
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    العمليات الإرهابية التي نفذتها في بعض البلدان الأوروبية خلايا تابعة لتنظيم "داعش" أضرت كثيراً بالإسلام والمسلمين في أوروبا، بخلق سوء فهم للعقيدة الإسلامية وتعاليمها، والإساءة لنموذج الإنسان المسلم.

    ودق رئيس الهيئة التنفيذية للجالية المسلمة في بلجيكا، صلاح الشلاوي، ناقوس الخطر من ظاهرة جديدة بدأت تبرز في المجتمعات الأوروبية الغربية، باتساع الهوة بين المسلمين وإتباع الديانات الأخرى في تلك المجتمعات،  منذ هجمات آذار/مارس الماضي في بروكسل، فهناك جزء غير قليل من المجتمعات الأوروبية بات يتخذ موقفاً سلبياً من الإسلام والمسلمين، وإن كانت الأغلبية مازالت "تفرق بين الأمور"، على حد قول صلاح الشلاوي، ما يعني أن الجزء الأكبر من أبناء المجتمعات الأوروبية يؤمنون بالتنوع والتعدد الثقافي، لكن ممارسات الجماعات المتطرفة، مثل "داعش" تزيد من رصيد الجماعات الشعبوية المعادية للمسلمين في أوروبا.

    وينطبق قانون الأواني المستطرقة على العلاقة بين الجماعات الإسلامية المتطرفة والجماعات الشعبوية الأوروبية المعادية للمسلمين، فإذا كانت الأعمال الإرهابية التي تمارسها الأولى تصب في خانة فإن مصالح الثانية العكس صحيح أيضاً، حيث أن الحركات المعادية للمسلمين تدفع الشباب منهم نحو التطرف، وهو ما يريده تنظيما "داعش" و"القاعدة" وأخواتهما لاجتذاب من يصاب بالإحباط والغضب بين جموع الشباب، وتساعد على ذلك المشاكل التي يعانون منها من بطالة وظروف اجتماعية وحياتية قاسية، بالقياس إلى ظروف حياة نظرائهم في المجتمعات الأوروبية.

    تلقي تبعات العمليات الإرهابية المزيد من الأعباء على كاهل المسلمين في أوروبا، وخاصة المثقفين ورحال الدين في الجاليات الإسلامية، لمكافحة التطرف بين أوساط الشباب المسلمين، ومن شأن هذا أن يسهم في إعادة تصويب صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الأوروبية، إلا أن ذلك يستلزم تنسيق كل الجهود وتوحيدها، بدءاً من المفاهيم، وعدم ترك الشباب نهباً للاجتهادات المتناقضة والمتضاربة، والتي يشجع بعضها على الإساءة لقيم وعقائد الآخرين والانتقاص منها، والتصدي لها ليس مهمة سهلة.

    العمليات الإرهابية في بروكسل الشهر الماضي، وقبلها العمليات الإرهابية في باريس، تضع إشارات استفهام حول كفاية جهود مكافحة التطرف بين أوساط الشباب المسلمين في المجتمعات الأوروبية، ومن جهة أخرى ردود الفعل على العمليات الإرهابية تؤكد أن آثارها السلبية حفرت عميقاً لدى جزء من المجتمعات الأوروبية، وهو ما عبر عنه رئيس الهيئة التنفيذية للجالية المسلمة في بلجيكا، صلاح الشلاوي، بتحذيره من عواقب اتساع الهوة بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى في أوروبا.

    العديد من المسلمين في أوروبا يتحدثون عن إحساسهم بأن نظرة الأوروبيين إلى الإسلام والمسلمين تراجعت على نحو واضح، ومن تجلياتها تراجع التعاطف مع المهاجرين من سورية والعراق، وكيفية التعامل معهم، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ناهيك عن خروج مظاهرات تطالب بعدم استقبالهم. ولا يخفي الكثير من الأوروبيين خوفهم من العمليات الإرهابية، ومن احتمال أن يكون بين المهاجرين الجدد أناس يحملون أفكاراً متطرفة، رغم أنه لم يثبت تورط أي مهاجر جديد في أي عمل إرهابي أو دعوات متطرفة.

    ريبة تركت لدى المهاجرين مشاعر ومخاوف وحذر، جعلت البعض منهم  يضعون في خياراتهم المستقبلية احتمال الهجرة مرة ثانية باتجاه بلدان عربية، في حال وجدت هناك أوضاع مواتية، غير أن أكثر اللاجئين يحاولون الاندماج في المجتمعات الجديدة، بصرف النظر عن الصعوبات والعقبات التي يلاقونها، إيماناً منهم أن خط الرجعة بات أصعب، وخاصة بالنسبة للأبناء الذين بدأوا فعلاً يندمجون في المجتمع، ويتشربون بعاداته وتقاليده.

    أحد الآباء يرى في أن اندماج الشباب أسرع بكثير من الأكبر سناً ظاهرة طبيعية، لكنه يلفت إلى فهم خاطئ للاندماج، لأنه يبدو وكأنه طريق باتجاه واحد، يعني أن تفهم وتقبل وتعمل وتتشبع بقيم وتقاليد وعادات وثقافة المجتمع الجديد، في عملية أبعد ما تكون عن التثاقف، الذي يفترض أن يكون ركيزة من ركائز المجتمعات متعددة الثقافات، غير أن كون المهاجر هو الطرف الأضعف في المعادلة يقلل من إمكانية بناء علاقة تثاقف متوازنة، وبعد العمليات الإرهابية في بروكسل وباريس صارت المعادلة معقدة إلى حد بعيد، حيث يجد المسلم نفسه في كثير من الأحيان في وضعية دفاع عن قيمه ومعتقداته وثقافته، بعد العمليات الإرهابية التي نفذتها في بعض البلدان الأوروبية خلايا تابعة لتنظيم "داعش"، وأضرت كثيراً بالإسلام والمسلمين، بخلق سوء فهم للعقيدة الإسلامية وتعاليمها، والإساءة لنموذج الإنسان المسلم.

    معادلة يتطلب تغييرها جهوداً كبيرة ومضنية من أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا، لاستعادة صورتهم الصحيحة والتي يستحقونها، بمكافحة كل أشكال التطرف، واحترام قيم التعددية الثقافية وحرية الاعتقاد ومبادئ الديمقراطية في المجتمعات التي باتوا ينتمون إليها.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    بلجيكا تختبر مطار بروكسل بعد أسبوع على التفجيرات الإرهابية
    بلجيكا: مقتل حارس بمحطة نووية وسرقة بطاقته
    بلجيكا ترفض تصريحات أردوغان
    أحد إرهابيي بروكسل رحلته تركيا إلى بلجيكا
    الكلمات الدلالية:
    داعش, القاعدة, بلجيكا, فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik