18:53 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وعزام الأحمد

    المصالحة الفلسطينية في محطة سويسرية منتظرة

    © REUTERS / Suhaib Salem
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    معلومات متقاطعة من حركتي "فتح" و"حماس" حول جهود يمكن أن تبذلها سويسرا لرأب الصدع الداخلي الفلسطيني، وفي السياق تظهر المعضلة الرئيسية التي عطلت الاتفاقات السابقة، وتراجع الاهتمام الرسمي العربي بالملف الفلسطيني.

    قطار المصالحة مازال بإمكانه الحركة، وربما الوصف الأقرب إلى الدقة سفينة المصالحة، فالقطار يسير على سكة لابد وأن تصل إلى محطة محددة في النهاية، بينما الجولات السابقة من المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" جرت في بحر متلاطم من تصريحات متفائلة سريعاً ما كانت تنقلب إلى أجواء مشحونة، وسط اتهامات متبادلة حول من يتحمل مسؤولية انهيار اتفاقات المصالحة.

    عشرات المحطات توقفت فيها جهود المصالحة وبذلت فيها جهود كبيرة، وليس من قبيل المبالغة أن يصعب على المتخصص بالشأن الفلسطيني استعراض تلك المحطات لكثرتها، فالشرخ في الصف الفلسطيني بدأ مع انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991، وتعمق بعد التوقيع على  اتفاقيات أوسلو، وفي عام 2007 تحول إلى اقتتال داخلي بين حركتي "فتح" و"حماس"، ومن ثم إلى انقسام سياسي وكياني، وصراع على السلطة ما بين حكومتين، الأولى في رام الله والثانية في قطاع غزة، ولم يتوقف هذا الصراع عملياً بعد استقالة حكومة غزة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنية في حزيران/يونيو 2014، في أعقاب توقيع وفدي المصالحة الفلسطينية في غزة على اتفاق لإنهاء الانقسام، فـحماس مازالت تشكل في غزة حكومة أمر واقع.

    رئيس الوزراء الأسبق للسلطة الفلسطينية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، كان واضحاً في تحديد سبب فشل اتفاقيات المصالحة في السنوات الأخيرة، ففي خطاب له في الجامعة الإسلامية في غزة، بمناسبة يوم التمريض العالمي، أكد هنية أن المصالحة لن تتم إلا من بوابة "الاعتراف بكل الموظفين بغزة، كي ينخرطوا في السلك القانوني والإداري للسلطة…"، وأضاف "لن نسمح مطلقاً لأولئك الذين حملوا المرحلة على أكتافهم أن يصبحوا في الشارع في أي لحظة من اللحظات"، ويبلغ عدد الموظفين في غزة 40 ألف موظف.

    بالمقابل ترفض حركة "فتح" اعتبار قضية الموظفين كقضية رئيسية، بل تعتبرها ثانوية، وتصر على أنه يستحيل دمج كامل موظفي غزة الذين تم تعيينهم في فترة حكومة "حماس"، وتؤكد أنه لن يتم دمجهم جميعًا، وأن الاتفاق مع "حماس" كان ينص على تشكيل لجان إدارية وقانونية "لن يكون فيها أحد من حماس"، على حد قول يحيى رباح القيادي في حركة "فتح"، الذي أضاف "هذه اللجنة ستبحث قضية الموظفين ضمن معايير لترى من يستحق الوظيفة العامة.. سيتم اعتماد بعضهم وفق الشواغر، والآخرين ستجد حلًولا أخرى لهم…".

    يعرف القاصي والداني أن الخلاف على هذه النقطة عطّل تنفيذ اتفاق الشاطئ في غزة واتفاقات القاهرة والدوحة غير مرة، وعطل سابقاً اتفاقات وجهود بذلت في الرياض ومكة المكرمة وموسكو ودمشق والجزائر واسطنبول… إلخ، وثمة خلافات تفصيلية بناء على تلك النقطة، مثل أسس وكيفية توحيد الأجهزة الأمنية والمؤسسات بين الضفة وقطاع غزة، والتعيينات في المناصب العليا في الوزارات والأجهزة والمؤسسات. إلا أن الطرفين في الاستقطاب الثنائي الفلسطيني، "فتح" و"حماس"، كانا على الدوام يضعان الخلافات بينهما في سياق سياسي- برنامجي، لكن يبدو أنهما قررا أخيراً الحديث بوضوح حول جوهر المشكلة، وانتقال محطة جهود المصالحة إلى سويسرا يصب في هذا الاتجاه.

    للتذكير،  طرحت سويسرا، في تشرين الأول/أكتوبر 2014، خطة كاملة لمعالجة أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة في قطاع غزة بإشراف دولي، وموافقة السلطة الفلسطينية، وهو ما عرف آنذاك بـ"الورقة السويسرية". ونقل حينها عن السفير الفلسطيني في سويسرا، إبراهيم خريشة، أن عباس أبلغ سويسرا موافقته على مبادرتها بشأن حل أزمة موظفي حكومة غزة السابقة، بينما طالبت "حماس" بإدخال تعديلات على الورقة رفضت من قبل "فتح".

    وتنقسم الخطوة السويسرية إلى جزءين متكاملين: إطار العناصر "نقطة البداية وقواعد اللعبة هناك، كقاعدة، مبدأ يتوجب تطبيقه وهو أن كل المستخدمين العاملين، ينبغي أن يتلقوا رواتب لكي يعملوا. وبناء على ذلك، فإن عملية الدمج يتوجب أن تكون شاملة وشفافة. لن يُرمى موظف في الشارع. لذا فإن الجهود المبذولة للدمج ستأخذ في الحسبان الحفاظ على أعلى رقم من عدد الموظفين. في ذات الوقت، سيُصار الى إيجاد حلول خلاقة ومسؤولة للموظفين الآخرين (الذين لن يستمروا كموظفين) وذلك على قاعدة التقدير بأن ثمة حاجة كبيرة لخلق فرص عمل في إطار العملية الكبرى لإعادة الإعمار واستعادة العافية الاقتصادية".

    الجزء الثاني؛ رزمة المعايير المحددة، وتشمل "آليات تعويض مالي انتقالية/ مؤقتة ومساعدات اجتماعية. دفع رواتب لعدة آلاف من موظفي الخدمة المدنية الذين عملوا قبل حزيران/يونيو 2007 ممن قُطعت رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية واستمروا في أداء عملهم في قطاع غزة. تعطى الأولوية لحلول جوهرية في الوزارات لقطاع تزويد الخدمات للسكان (وتكون الأولوية في الدمج لقطاعي الصحة والتعليم). تشكل حكومة الوفاق لجان خبراء فنيين على مستوى كل وزارة في قطاع غزة.  مباشرة الأخذ فوراً بمعايير مناسبة لإعادة بناء الثقة. يجري العمل على تطوير وتطبيق استراتيجية اتصال لعملية الدمج وآليات تنفيذها"… إلخ.

    من الجيد الحديث في شكل صريح ومباشر عن جوهر المشكلة، بانتظار محطة سويسرا المرتقبة للمصالحة الفلسطينية، لكن لا يمكن لطرف فلسطيني تقديم تعهد بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في هذا الشأن، لأن ذلك يتطلب ضوءا أخضر من الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، أو ضمان جهات تعوض السلطة في حال أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها، على سبيل المثال لا الحصر. غير أنه ليس من المفهوم أن يتم تعطيل الوحدة الوطنية الفلسطينية، نتيجة الخلاف على هذه النقطة، في حين يواجه الشعب الفلسطيني وقضيته تحديات مصيرية، لن تكون محطة سويسرا معنية بمناقشتها. 

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    قيادي في "حماس" لـ"سبوتنيك": سنعمل على إنجاح المصالحة الفلسطينية
    "حماس" و"فتح" تستأنفان اجتماعات المصالحة الفلسطينية في الدوحة
    تجاذبات بين طرفي الانقسام الفلسطيني تهدد المصالحة
    "حماس": انتهينا من دراسة ورقة المصالحة ولم يتم تحديد موعد لاستكمال اللقاءات
    الكلمات الدلالية:
    أخبار فلسطين اليوم, اسماعيل هنية, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik