00:12 25 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    الرئيس الأمريكي باراك أوباما

    سقطة أخلاقية جديدة لأوباما

    © AP Photo / Michael Sohn
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    موقف الرئيس أوباما من مأساة هيروشيما وناغازاكي يبرز الجانب الأقبح في المدرسة السياسية الأميركية، والغربية عموماً، برفض إدانة جرائم الحرب والإبادة الجماعية، التي مثلت، وما تزال تمثل، ركيزة سياسات القوى الاستعمارية والامبريالية لبسط نفوذها وهيمنتها.

    أعطى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إجابة صادمة على سؤال حول إمكانية تقديم اعتذار عن إلقاء قنبلة نووية أميركية على هيروشيما عام 1945، إذ لم يكتف برفض تقديم اعتذار بل راح يبرر واحدة من أفظع الجرائم التي عرفتها البشرية في التاريخ الحديث. ففي مقابلة أجرتها معه قناة "ان اتش كي" اليابانية، بمناسبة زيارة سيقوم بها إلى المدينة المنكوبة، قال أوباما: "لا لن اعتذر لأني أعتقد انه من المهم الإقرار بأنه في أوج الحرب على القادة أن يتخذوا أشكال القرارات كافة…"، ومضى في تبريره لجريمة هيروشيما أبعد من ذلك بقوله: "من دور المؤرخين طرح الأسئلة وتحليلها، لكنني أعرف بحكم تولي هذا المنصب منذ سبع سنوات ونصف، أن أي قائد يتخذ قرارات صعبة جداً وخصوصاً في زمن الحرب…".

    في حقيقة الأمر، خلال سبع سنوات ونصف قضاها في البيت الأبيض عمل أوباما جاهداً على تقديم نفسه كرجل يفضل إتباع وتجريب الوسائل الدبلوماسية في حل النزاعات، وينأى بنفسه عن استخدام القوة، ويبذل ما في وسعه من أجل السلام، وقد حرصت إدارته منذ البداية على تقديم نفسها في ثوب سياسي مختلف عن إدارة الرئيس بوش الابن، برفعها لشعاري "الانفتاح السياسي على خصوم الأمس والحوار معهم"، و"تصفية الحروب المباشرة التي ورثتها عن الإدارة السابقة في العراق وأفغانستان، واستعادة هيبة الولايات المتحدة باستخدام القوة الذكية"، وقيل حينها بأن هذين الشعارين سيمثلان اختباراً لمصداقية أوباما وإدارته.

    لكن النتائج المحققة على الأرض تثبت أن الشعارات الرنانة التي رفعتها إدارة أوباما، ومنها الشعار الأول من الشعارين المذكورين، بقيت كلها حبراً على ورق، مما يعيدنا إلى الاعتراضات على قرار لجنة نوبل منح أوباما جائزة "نوبل للسلام" عام 2009، فهو لم يفعل ما يستحق أن يمنح بمقتضاه جائزة نوبل.

    اللجنة بررت قرارها حينها بأربع نقاط رئيسية: "جهود استثنائية قام بها أوباما بهدف تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب"، "إعطاء أهمية خاصة لرؤية أوباما وجهوده من أجل عالم خال من الأسلحة النووية"، "رؤية أوباما أوجدت مناخاً جديداً في السياسة الدولية، استعادت فيه الدبلوماسية المتعددة الأطراف موقعاً مركزياً، يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تتولاه الأمم المتحدة وباقي المؤسسات الدولية، ويعطي الأفضلية للحوار والمفاوضات، كوسيلة لحل النزاعات الدولية"، "تقوم الولايات المتحدة حالياً بدور بناء أكبر في التحديات الكبرى التي يواجهها الكون، ويُتوقع أن تتعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان".

    النقاط الأربع لم يطبق منها شيء للأسف، لأن إدارة أوباما غزلت على منوال الإدارات السابقة، ففي النقطة الأولى من غير المفهوم أن يمتنع أوباما عن تقديم اعتذار عن جريمة استخدام السلاح النووي ضد هيروشيما وناغازاكي، والطامة الأكبر أن يعمد لتبرير هذه الجريمة، باعتبار أنها من بين سلة قرارات يمكن أن يتخذها القادة في الحرب، ما يمكن أن يفهم منه أيضاً أن أوباما ليس بعيدا عن اتخاذ مثل هكذا قرار في ظروف معينة.

    ورفضت إدارة أوباما اتخاذ خطوات عملية فيما يخص القرار الصادر عام 1995، والذي ينص على إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأفشلت مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة اتفاقية "الحد من انتشار الأسلحة النووية"، وأصرت واشنطن على مواصلة سياسة الكيل بمكيالين في مسألة منع انتشار السلاح النووي، فرغم تأكيد إدارة أوباما على أن تقليص الأسلحة النووية على الصعيد العالمي "ثابت من ثوابت الاستراتيجية النووية الدولية الجديدة"، لم تخرج إدارة أوباما عن المواقف الأميركية التقليدية، التي تضع الترسانة النووية الإسرائيلية تحت مظلة الحماية الأميركية.

    وأدت السياسات الخارجية الأميركية إلى تسميم العلاقات الدولية، وعودة شبح "الحرب الباردة"، وسباق التسلح، وتفجير بؤر توتر جديدة في العالم، وبدل أن تركز جهدها على إيجاد تسوية سياسية للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، من خلال إعادة بناء العملية التفاوضية على أسس جديدة تكون مقبولة ومنتجة، عملت على إبقاء بقايا العملية التفاوضية في غرفة إنعاش إلى أن لفظت أنفاسها، وأعلنت بعدها واشنطن إفلاس سياساتها الشرق أوسطية.

    ومن غير المستبعد أن يتحفنا أوباما بتبرير تهديدات إسرائيل للعرب باستخدام الأسلحة النووية ضدهم، فهو قال بالفم الملآن: "في أوج الحرب على القادة إن يتخذوا أشكال القرارات كافة…"، إنها سقطة أخلاقية كبيرة لحائز على جائزة "نوبل للسلام"، صدع رؤوس الناس بشعارات لم ينفذ منها شيء، ويرفض اليوم مجرد تقديم اعتذار جريمة استخدام الأسلحة النووية في هيروشيما وناغازاكي.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    أوباما يؤكد مقتل زعيم طالبان أفغانستان في غارة أمريكية
    أوباما لن يعتذر لليابان عن إلقاء القنبلتين الذريتين على مدينتيها عام 1945
    أوباما يحصل على عرض عمل في الإمارات
    خادم ترامب الشخصي يدعو لإعدام أوباما
    الكلمات الدلالية:
    باراك أوباما, اليابان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik