08:12 22 مايو/ أيار 2019
مباشر
    الإرهابي عمر متين

    مذبحة أورلاندو هدية للمتطرفين ضد الإسلام

    Youtube / DAHBOO777
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    حملات دعاية مضادة وكراهية ضد الإسلام والمسلمين فجّرتها المجزرة التي ارتكبها أحد أتباع تنظيم "داعش"، من أصول أفغانية، في ملهى ليلي في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية، وستكون لها تداعيات سلبية أكبر باستغلالها من قبل اليمين الأميركي والغربي المتطرف.

    لماذا يرتكب عضو (مفترض) في تنظيم "داعش" مجزرة في ملهى ليلي في الولايات المتحدة؟ ولماذا سارع "داعش" إلى الإعلان عن تبنيه الهجوم، والإشادة بمنفذه؟ وما هي الآثار التي تترتب على مثل هكذا أعمال قتل وحشية وبدم بارد؟ ومن المستفيد منها فيها فعلاً؟

    ويمكن أن تطرح العديد من الأسئلة الأخرى، حول ما جرى في أورلاندو والتداعيات المتوقعة له، والتي من شبه المؤكد أنها ستلحق ضرراً كبيراً بالإسلام والمسلمين، بإعطائها حججاً وذرائع لليمين في الولايات المتحدة والغرب، لشن حملات كراهية ضد المسلمين، لاسيما ضد المسلمين المواطنين في البلدان الغربية.

    هدية لا تقدر بثمن لم يكن يحلم بها غلاة المتطرفين في العداء للمسلمين، وهم بعد ارتكاب المجزرة يزايدون على من رفضوا ويرفضون خطاب الكراهية واتهام عامة المسلمين بالإرهاب.. ولسان حال الكارهين للمسلمين يقول: "ألم نقل لكم؟"، وكان على رأس هؤلاء المرشح عن الحزب "الجمهوري" دونالد ترامب المعروف عنه عداؤه الشديد للإسلام،  حيث قال ترامب في تغريدة على موقع "تويتر": "أقدر التهاني لي لأنني كنت محقا بشأن الإرهاب الأصولي الإسلامي.. لا أريد تهاني، أريد شدة ويقظة، ينبغي أن نكون فطنين".

    وسائل الإعلام الأميركية، المرئية والمسموعة والمقروءة، ركزت على أن مجزرة أورلاندو هي المذبحة الجماعية الأكبر في التاريخ الحديث للولايات المتحدة الأميركية، 50 قتيلاً و53 جريحاً، وتم بث ونشر مئات الريبورتاجات والمقابلات والمقالات والتعليقات حول الهجوم، وصدمة أهالي الضحايا وردود فعل الشارع الأميركي، وغصت الكثير من تلك المواد بنفس تحريضي، يقدّر العديد من المراقبين أنه سيصب في صالح ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة.

    كما ربطت العديد من وسائل الإعلام الأميركية بين الهجوم في أورلاندو ودعوة تنظيم "داعش" أنصاره إلى تنفيذ هجمات في الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال شهر رمضان، وفقاً لتسجيل صوتي، نشر على موقع "تويتر"، للناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني، الذي أشاد في التسجيل المنسوب له بما وصفه بـ"أهمية الهجمات الفردية في الغرب التي كان قد نفذها التنظيم ومدى فعاليتها.."، في إشارة إلى العمليات الإرهابية التي نفذها أنصار لـ "داعش" في باريس وبروكسل والولايات المتحدة الأميركية.

    عن أي أهمية يتحدث المسمى بـ"العدناني"؟ إنه نوع من الخبل السياسي ليس إلا، فالانعكاسات السلبية الكبيرة التي تركتها تلك العمليات الإجرامية أساءت للإسلام، والمسلمون في الغرب يدفعون اليوم ثمناً غالياً في التطاول على حقوقهم كمواطنين، وتنتابهم مشاعر قلق كبيرة حول مستقبلهم في المجتمعات الغربية التي ينتمون إليها..

    وما الذي يدفع "داعش" للتفاخر باستهداف ناد ليلي للمثليين جنسياً في أورلاندو؟، وما هي الفائدة التي سيعود بها على الإسلام والمسلمين؟ ربما يجد الدواعش بعض من يبررون الجريمة ومستعدون لارتكابها، من أمثال منفذ الهجوم، عمر صديقي متين وهو من أصول أفغانية، إلا أن غالبية المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية والعالم باتوا يدركون مخاطر الجرائم التي يرتكبها "داعش"، ويرفضونها رفضاً قاطعاً، ولم يعودوا ينخدعون بالشعارات البراقة التي يرفعها الدواعش.

    شهر رمضان شهر المودة والإحسان، ويطمح المسلمون إلى تحويل أيامه إلى رسالة محبة إلى كل شعوب العالم ودياناتهم، بينما يعمل المتطرفون في تنظيم "داعش" وأطنابه على تشويه صورة الإسلام ووصم المسلمين بالإرهاب، خدمة لكارهي المسلمين.. إنها القاعدة الذهبية منذ فجر التاريخ: التطرف في خدمة التطرف، والإرهاب في خدمة الإرهاب، وخطاب الكراهية يغذي خطاب الكراهية في الضفة الأخرى.. إنه تحالف على أرض الواقع بين متطرفي "داعش" وأشباهه وبين المتطرفين الكارهين للمسلمين في الغرب.  

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)  

    انظر أيضا:

    "داعش" يعلن مسؤوليته عن هجوم أورلاندو
    هاربة من جحيم داعش لـ"سبوتنيك"...ذبحوا الطفلة ووضعوا يديّ أمها في الدماء
    "داعش" يزج النساء المخالفات للباس الشرعي في الأقفاص
    الزيدي: النازحون من الفلوجة "أسرى" لدى داعش وليسوا خونة
    الكلمات الدلالية:
    أورلاندو, ولاية فلوريدا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik