10:55 GMT22 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    2110
    تابعنا عبر

    امتلاك محطة للطاقة النووية للاستخدامات السلمية، كان ولا يزال حلما يراوض المجتمع المصري على كافة المستويات الرسمية والشعبية، منذ عهد الزعيم جمال عبد الناصر، ولأسباب مختلفة لم يتحقق الحلم، إلى أن أعلنت مصر عن الاتفاق مع روسيا على بناء أول محطة للطاقة النووية.

    وكما كان سد أسوان نقلة نوعية في اتجاه التنمية من خلال المشروعات الضخمة مثل كهربة الريف، والحديد والصلب، بمعنى أن النهضة الصناعية الكبرى في مصر خلقت بعد قرار الاتحاد السوفيتي مساعدة مصر في بناء السد لتوليد الطاقة واللازمة لمشروعات التنمية في البلاد. واليوم يعيد التاريخ نفسه تقوم روسيا بمساعدة مصر من خلال بناء محطة الضبعة في إطار خطة مصرية لتنويع مصادر الطاقة اللازمة للمشروعات الكبرى التي بدأت خلال العاميين الماضيين.

    وانتصار القيادة المصرية لإرادة الشعب في مواجهة الجماعات التي تحاول جر البلاد إلى الخلف بالتشكيك في خطة التنمية الطموحة والمشاريع التي تساهم في خلق مناطق صناعية وعمرانية، وتوفير فرص عمل للشباب ومواكبة التطور العلمي في كافة المجالات والتي من بينها الطاقة التي تعتبر أساسا لكل مشروعات التنمية.

    واللافت أنه في الآونة الأخيرة خرج عدد من الكتاب الصحفيين المصريين ينتقدون مشروع الضبعة باعتباره مكلف وغير آمن ويحمل خطورة كبيرة، عقدوا مقارنة بين مشروع الضبعة ومشروع محطة توليد الكهرباء في بني سويف، ويتجاهل هؤلاء عددا من الحقائق المهمة عن الطاقة النووية بصفة عامة وعن مشروع الضبعة بصفة خاصة.

    ـ الحديث عن تكنولوجيا الطاقة النووية يحتاج إلى علماء ومتخصصين في هذا المجال، ولا يكفي للحكم عليها بعض المعلومات التي يتم نقلها من هنا أو هناك ومن مصادر غير موثوق بها.

    ـ المسئول الأول عن خطة التنمية والمشروعات العملاقة الحديثة التي بدأت في مصر، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد على أن الطاقة النووية خيار استراتيجي بالنسبة لخطط التنمية في مصر، ثم وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر الذي قام بجولات مكوكية بين القاهرة وموسكو للاتفاق على الصيغة النهائية لعقد بناء محطة الضبعة، مؤكدا أن روسيا قدمت لمصر أفضل العروض، وأن العقد الذي يتم بنظام التمويل التسهيلي يشمل إنشاء المحطة وامدادها بالوقود وإدارة الوقود المستنفذ وتمويل المشروع.

    ومن هنا يطرح السؤال نفسه من هو هذا المسئول الأول عن مشروع الضبعة الذي تحدث عنه بعض الكتاب الصحفيين المصريين وجعلته يشكك في جدوى المشروع؟!

    ـ روسيا أكثر دولة في العالم قامت بإنشاء مفاعلات نووية ولديها تكنولوجيات متقدمة في هذا المجال، حتى الولايات المتحدة تعتمد على تكنولوجيا الطاقة النووية الروسية في توفير الوقود اللازم لعدد من محطاتها النووية لتوليد الكهرباء.

    ـ التنمية المستدامة تتطلب تنوع مصادر الطاقة والتي من بينها الطاقة النووية والمتجددة مثل الشمس والرياح والكهرومائية، وألا تقتصر على مصادر الطاقة التقليدية النفط والغاز والفحم.

    ـ محطة الضبعة سيتم بناءها طبقا للجيل الثالث من المفاعلات والذي يعتمد على مستويات مرتفعة من الأمان النووي، على خلاف المفاعلات الأخرى القديمة، وخبرة روسيا في التعامل مع الوقود المخصص للمحطات النووي كفيل بضمان أمن وسلامة نقل النفايات، وذلك بحسب الخبراء المختصين في هذا المجال العلمي الدقيق.

    ـ العالم كله يسير في اتجاه استخدام تكنولوجيا الطاقة النووية النظيفة، حتى اليابان التي شهدت انفجار مفاعل "فوكوشيما" تقوم حاليا ببناء عدد جديد من المفاعلات، وهذا ما أكده مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، الذي أوضح أن العام 2015، شهد بناء أكبر عدد من المحطات النووية خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية، وان هناك 444 محطة نووية تعمل في أكثر من ثلاثين دولة، وهناك أكثر من 65 محطة في مرحلة البناء.

    أما فيما يتعلق باستمرار حظر الطيران بين القاهرة وموسكو، فالجميع يعلم أن المسئولية السياسية لأي قيادة تجاه أمن وسلام المواطنين تحتل أولوية كبرى، وهناك تفاهم مصري للقرار الروسي، وهذا ما أكد عليه المتحدث الرسمي للخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد في حديث سابق مع سبوتنيك، قائلا "ندرك أن قرار روسيا في استئناف الرحلات وعودة السائحين يخضع لاعتبارات داخلية بحتة وأجهزة معنية بمناقشة هذا الموضوع، وتتخذ القرار وفق رؤيتها ووفقا لتقييمها، ونحن لا نتدخل في الشأن الداخلي وفي القرار ومدى جاهزيته وتوقيته. ونحن نتطلع إلى عودة السياحة الروسية في أسرع وقت، خاصة وأن روسيا أعربت في أكثر من مناسبة أنها تريد مصر قوية واقتصادا مصريا متماسكا، ولا شك أن قطاع السياحة هو عصب الاقتصاد المصري، وبالتالي هي مصلحة مشتركة لمصر وروسيا."

    هذه هي بعض الحقائق عن المشروع القومي الأكبر لمصر في القرن الحالي، والذي يمثل بارقة أمل جديدة نحو مستقبل أفضل وواعد بالتعاون مع الأصدقاء الذين لم ولن يبخلوا على شعب مصر بأي دعم.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    محطة الضبعة النووية...مشروع المستقبل في مصر
    موسكو تكشف تفاصيل جديدة حول محطة الضبعة النووية بمصر
    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا اليوم, أخبار مشروع الضبعة, أخبار مصر, الطاقة النووية, مشروع الضبعة النووي, الوكالة الدولية للطاقة الذرية, عبد الفتاح السيسي, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook