04:08 26 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

    القرآن كما يراه أردوغان

    © AP Photo/ Petros Karadjias
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أشرف كمال
    32437166

    عند التوقف أمام كلمة الرئيس التركي خلال مراسم توزيع جوائز “المسابقة الدولية الرابعة لقراءة القرآن الكريم وحفظه”، التي أقيمت الجمعة في جامع الفاتح بمدينة إسطنبول، نكتشف حجم التضليل الذي تمارسه النخبة الحاكمة على الشعب التركي وعلى المسلمين في كافة أرجاء الأرض؛ بالمقارنة بما يقال في مثل هذه المناسبات وما يجري في الواقع من سياسيات ورغبات سلطوية.

    يرى الرئيس التركي أن "الآلام التي يعيشها العالم الإسلامي، سببها عدم قراءة القرآن الكريم بالشكل الكافي، وعدم فهمه بالشكل الصحيح" وأضاف "ضرورة قيام أتباع الدين الإسلامي الذي استهل أمره الأول لنبيه محمد بكلمة (اقرأ)، أن يقرأوا كتابهم بداية".

    ويعتبر أن "الوظيفة التي تقع على عاتقنا نحن المسلمين، تتمثل في ترسيخ الرسائل التي جاء بها القرآن الكريم، الذي لم يتغير فيه حرف واحد منذ 1400 سنة، في نفوسنا بداية، ومن ثم نقلها إلى العالم في أبهى صورها".

    بداية، الأزمة ليست في الإسلام كعقيدة وشريعة ولا في القرآن كتاب مقدس نزل من عند الله، بل في طبيعة المسلمين الذين يروجون لرؤية متطرفة لآيات الكتاب، وفي فكر هؤلاء الداعمين لهم بهدف تحقيق مكاسب سياسية. الإسلام عندهم رداء يخفي  الكثير من الأطماع والأغراض التي تخالف صحيح الدين؛ وأردوغان وحاشيته جزء من أزمة الإسلام مع الآخر بسبب الأطماع السلطوية وعدم القدرة على إدارة حوار هادئ وتحمل الانتقادات.

    القرآن الكريم يدعو إلى محاربة الفساد والاستبداد واحترام الأقليات وحماية النساء والأطفال والشيوخ ونشر السلام وتوفير الأمن، لا ترويع الآمنين والمتاجرة بأرواح الأبرياء، وهو منهاج حياة يقتضي به المسلمين كافة حكام ومحكومين، يرفض محاولات النخبة التركية التي تسعى الى استعادة الخلافة للاستيلاء على الاسلام وتنصيب أنفسهم الناطق الرسمي باسم الله واجبار الناس على السمع والطاعة من دون حوار وتفكير.

    ومن صفات الشريعة الإسلامية العدل والتسامح والتعايش بين الناس مهما اختلفت الأديان والألوان والأوطان، ويَصون كرامة الإنسان وحريته في الاعتقاد، والعيش الحر الكريم، وسلوك المسلم وسياسته التي تحكم علاقته بغيره من المسلمين وبالآخر؛ كفيلة بنقل رسالة الإسلام في أبهى  صورها.

    والخلافة العثمانية التي هي حلم أردوغان، انتشرت بحد السيف وقدمت صورة مشوهة للإسلام والمسلمين، وانطلقت من فكر سياسي توسعي وعدواني؛ لا من عقيدة تدعو الى الحوار باعتبار أن كافة الأديان السماوية في أصولها الصحيحة ودعوتها إلى الإيمان بمبادئ الحق والخير والعدل واحدة.

    النخبة الحاكمة في تركيا ترى في العنف والتطرف طريق إلى الله، وفي القمع والاستبداد تجاه كل من يخالف سياستهم أو يعترض عليها، وقتل وترويع الآمنين من الأقليات، حماية للإسلام، والفوضى والإرهاب في سوريا وليبيا سبيل للسيطرة والنفوذ، وكل هذه آليات يسعى من خلالها الإسلام السياسي الترويج لرؤية متطرفة للقرآن والإسلام بهدف خلق واقع جديد في المنطقة على غرار خلافة العثمانيين وتوافق مع مصالح الغرب خصما من مصالح وثقافة ومعتقدات شعوب المنطقة.

    الحاكم الصالح هو ذلك المنصف العادل البعيد عن الهوى، وهو أمين مؤتمن لا يخون ولا يغدر، ويقول الله تعالى " يا دَاوُدَ إنَّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى". ويقيني أن سلطان هذا الزمان وحاشيته باتوا بسياستهم ورؤيتهم لتعاليم القرآن، عبء على الإسلام والمسلمين.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    "تركيا أردوغان" أرض غير صالحة لغرس القيم الإنسانية
    تركيا أردوغان والحصاد المر
    تركيا أردوغان... دولة "غير طبيعية" تمارس سياسة العبث
    تركيا أردوغان والحصول على رضا إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    القرآن الكريم, الحاكم الصالح, أخبار أردوغان, أخبار تركيا, الاسلام السياسي, أردوغان, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik