18:01 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

    اعتذار أردوغان غير كاف

    © REUTERS / Murad Sezer
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عودة العلاقات الروسية-التركية (51)
    0 62

    اعتذار الرئيس التركي للرئيس الروسي، لا يمكن اعتباره سوى الخطوة الأولى من أجل عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين، بينما مناخ الثقة يحتاج إلى الكثير من الجهد من جانب النخبة الحاكمة في تركيا، إذ يصعب تجاوز العقيدة العسكرية والسياسية التي دفعت إلى استهداف القوات الروسية التي تكافح الاٍرهاب في سوريا.

    رغم ما يحمله الاعتذار من دلالات سياسية؛ إلا أنه يتعين ارتباطه بخطوات ملموسة تجاه الأحداث الجارية على الأرض، ومواقف تعكس حسن النوايا في بناء مناخ جديد من الثقة، وإلا يتوقف الأمر عند إرسال خطاب يحمل كلمات الأسف والندم على ما اقترف من ذنوب وخطايا.

    اللافت أن خطاب الاعتذار جاء بالتزامن مع قرار الإفراج عن العسكريين المتورطين في استهداف القوات الروسية، في حين هؤلاء اقتصر دورهم على تنفيذ قرار عسكري تمت صياغته سياسياً من دوائر صنع القرار التركي. وبالتالي فإن تحديد المسؤولية محسوم في حال صدقت نوايا محاسبة المتورطين، لإثبات أن الأمر يخلو من المراوغة السياسية التي يجيدها أنصار تيار "الإسلام السياسي". 

    نعم العلاقات الاقتصادية مهمة، لكن الاقتصاد لا يمكن أن يكون بمعزل عن استراتيجية الحفاظ على الأمن القومي بمفهومه الشامل، فالقوات الروسية تواجدت في سوريا ليس بهدف مزاحمة قوى أخرى؛ بل للحفاظ على مصالحها والقضاء على البؤر الإرهابية والأخطار التي تحاول الاقتراب من حدودها وقطع الطريق أمام محاولات تطويق روسيا وافتعال أزمات هنا أو هناك.

    الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
    © Sputnik . Sergey Guneev

    النخبة الحاكمة مطالبة بقطع كافة الاتصالات مع الجماعات الإرهابية، واتخاذ خطوات جادة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، والتي تبدأ بإغلاق كافة المنافذ الحدودية أمام عبور السلاح والعناصر الإرهابية التي تستهدف القوات الروسية العاملة في سوريا؛  وتتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار وتترك للشعب السوري حرية تقرير مصيره واختيار قيادته؛ كذلك تحديد موقفها النهائي من استعادة روسيا سيادتها على شبه جزيرة القرم وتتوقف عن سياسة تحريض "تتار القرم" واحترام نتائج الاستفتاء.

    نظريا، ووفق وجهة النظر قصيرة المدى،  يمكن اعتبار خطاب الاعتذار كاف على أقل تقدير سياسيا ومبرر لعودة العلاقات بين البلدين. لكن من وجهة النظر الاستراتيجية طويلة المدى والمعطيات السابقة والمواقف الثابتة للنخبة الحاكمة في تركيا، إلى جانب الصفات الشخصية للرئيس التركي المتفرد بإقرار سياسة بلاده، المتنبي فكر ونهج أجداده العثمانيين في إطار عقيدة عسكرية وسياسية تتعلق بسياسية حلف شمال الأطلسي بمواقفه المعروفة تجاه روسيا، فإن الاعتذار غير كاف.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الموضوع:
    عودة العلاقات الروسية-التركية (51)

    انظر أيضا:

    قصيدة اعتذار من تركيا لروسيا
    أردوغان يفقد دينه وعقله
    الكلمات الدلالية:
    رجب طيب أردوغان, فلاديمير بوتين, النخبة الحاكمة في تركيا, ناتو, أخبار تركيا اليوم, اخبار روسيا الان, اعتذار, حلف شمال الأطلسي, تركيا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik