17:16 21 مايو/ أيار 2018
مباشر
    فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي

    ما بين القاهرة وأنقرة

    © AP Photo /
    تعليقات
    انسخ الرابط
    1073

    الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جاء بعد رسالة الاعتذار التي أرسلها الأخير عن استهداف القوات الروسية التي تكافح الإرهاب في سوريا، وفتح تحقيق جنائي لمحاكمة المسؤولين عن إسقاط الطائرة الروسية "سو 24" ومقتل الطيار، أوليغ بيشكوف.

    والمحادثات تناولت سبل استعادة العلاقات الرسمية بين البلدين، وبحسب البيان الصادر من الكرملين، فإن الرئيس بوتين أوعز للمؤسسات الرسمية الروسية بإزالة القيود المفروضة على السياحة الروسية إلى تركيا، واستئناف التعاون المشترك والعودة بمستوى العلاقات إلى طبيعتها.

    القرار ربما أثار حالة من الجدل في المجتمع المصري، الذي يتوق إلى قرار مماثل لإنقاذ قطاع السياحة من حالة التراجع الشديدة التي يتعرض لها منذ حادث الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء، والذي راح ضحيته 224 مواطنا كانوا في طريق عودتهم بعد قضاء العطلة في منتجع شرم الشيخ.

    المقارنة بين مصر وتركيا فيما يتعلق بقرار موسكو تقييد حركة السياحة، لا يعكس الواقع السياسي لتطورات الأحداث في المنطقة، كما لا يمكن اعتباره سوى تسوية للأزمة التي اندلعت بين البلدين، وذلك على النحو التالي:

    ـ قرار الحظر الروسي على تركيا جاء في إطار إجراءات عقابية نتيجة سلوك غير مبرر باستهداف القوات التي تحارب الإرهاب في سوريا، وتم تعليق كافة المفاوضات المتعلقة بالمشاريع المشتركة عقب الحادث مباشرة.  

    ـ قرار حظر الطيران إلى مصر جاء في إطار المسؤولية السياسية التي تتطلب حماية المواطنين من الأخطار الإرهابية، والسلطات المصرية تفهمت القرار الروسي، خاصة أن التنظيمات الإرهابية تستهدف مصالح البلدين.

    ـ علاقات التعاون المشترك بين موسكو والقاهرة لم تتأثر، حيث تم توقيع اتفاق إنشاء محطة "الضبعة" للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كأول محطة نووية في شمال أفريقيا، وفتحت موسكو الأسواق الروسية أمام المنتجات الزراعية المصرية بصورة غير مسبوقة، واتخذت إجراءات ميسرة أمام المنتجات المصرية، فضلا عن تطوير التعاون العسكري والأمني، ومواصلة التنسيق السياسي وتبادل وجهات النظر حول كافة الملفات ذات الاهتمام المشترك.

    ـ بينما العلاقات الروسية التركية تأثرت بشكل شديد، وانقطعت كافة الاتصالات على مختلف المستويات بين البلدين، ودخلت في مرحلة صعبة وتراجعت مؤشرات التبادل التجاري وتأثرت خطط دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

    ـ روسيا حددت مطالبها في الاعتذار ودفع التعويضات، ومحاكمة المسؤولين عن إسقاط الطائرة ومقتل الطيار، واستجابت أنقرة لهذه المطالب في الرسالة التي بعث بها الرئيس التركي إلى الرئيس فلاديمير بوتين، معتذراً ومستعداً لأي مبادرات من أجل تسوية الأزمة بما في ذلك دفع التعويضات وفتح تحقيق جنائي في الحادث، وبالتالي كان من الطبيعي رفع قرار الحظر بعد تنفيذ المطالب.

    ـ رفع الحظر بالنسبة لمصر مرهون بالإجراءات الأمنية في المطارات المصرية، من خلال المباحثات المتواصلة بين البلدين والوفود التي تستقبلها القاهرة للاتفاق على إجراءات تضمن أمن الوفود السياحية، بمعنى آخر هناك تنسيق وتوافق بين البلدين حول ضرورة الإسراع في رفع حظر الطيران.

    ـ كذلك فإنه يجب أن يدرك الجميع أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين، واضح ببدء الإجراءات اللازمة لرفع القيود المفروضة، بمعنى بدء مباحثات مع الجانب التركي لضمان حماية الوفود السياحية الروسية، ما يعني استمرار الحظر حتى الانتهاء من المباحثات الرسمية بين البلدين حول الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الوفود السياحية، وهذا ما أكد عليه بيان الهيئة الفيدرالية للسياحة.

    يخضع القرار السياسي لأي دولة لاعتبارات داخلية وأخرى خارجية تقوم على أساس رؤية وتقييم الأجهزة المعنية، وهو في النهاية قرار سيادي. وليس هناك وجه للمقارنة بين تركيا ومصر، خاصة وأن موسكو أكدت في أكثر من مرة على الطابع الاستراتيجي للعلاقات مع القاهرة وهي تدعم مصر في مواجهة التحديات المختلفة اقتصاديا وسياسيا.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    طوق النجاة الذي يبحث عنه أردوغان
    الكرملين: بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع أردوغان
    أردوغان يعتذر لبوتين
    أردوغان يفقد دينه وعقله
    الكلمات الدلالية:
    رجب طيب أردوغان, فلاديمير بوتين, أخبار روسيا اليوم, ما بين القاهرة وانقرة, أخبار تركيا اليوم, أخبار مصر, حظر الطيران بين روسيا ومصر, العلاقات مع تركيا, تركيا, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik