13:19 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي

    سيدة حديدية جديدة تتطلع لرئاسة الوزراء في بريطانيا

    © REUTERS / Stefan Wermuth
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    من المتوقع أن تتسم المعركة على خلافة رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، ديفيد كاميرون، بالسخونة واستقطاب حاد داخل "حزب المحافظين"، بين الجناح الذي كان مؤيداً للخروج من الاتحاد والجناح الآخر المعارض، وترجّح بعض التقديرات أن الحظ الأوفر سيكون إلى جانب وزيرة الداخلية تيريزا ماي.

    دخلت رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر التاريخ من أوسع أبوابه، كأول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في بلادها، وكصاحبة فترة الحكم الأطول، ومازالت بصماتها الكبيرة في السياسة والتوجهات الاقتصادية البريطانية بإلحاق بريطانيا بعجلة السياسات الأميركية، بذريعة وجود تطابق بين رؤيتها السياسية مع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، على حساب التكامل مع أوروبا، وطبقت تاتشر سياسة اقتصادية قامت على قوانين خصخصة متطرفة، فقد عملت على بيع العديد من المؤسسات العامة، وفرض اقتصاد السوق الحر دون كوابح، وكانت هذه أيضاً نقطة تلاقي بينها وبين ريغان. وفي شكل عام عرف عن تاتشر ميلها لتطبيق سياسات حازمة، وعدم ترددها في خوض معارك كسر عظم مع المنافسين السياسيين وقيادات نقابات العمال.

    ومازال المؤرخون البريطانيون ينظرون إلى السنوات التي قضتها تاتشر في سدة الحكم (11سنة) بأنها كانت الأكثر دراماتيكية في التاريخ السياسي البريطاني الحديث، توجت بخروج دراماتيكي لها من ميدان السياسة، فالمرأة التي أطلق عليها لقب "المرأة الحديدة" سقطت ضحية سياساتها الاقتصادية، وكان من بين عوامل سقوطها وضعفها داخل حزب "المحافظين" الانقسامات التي دبت داخل الحزب حول علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ومن المفارقات أن الأزمة التي عصفت بحزب "المحافظين" وبالنظام السياسي والحزبي البريطاني ككل، وأجبرت ديفيد كاميرون على الاستقالة من رئاسة الوزراء، تشكل فرصة ذهبية لوزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، كي تدخل مقر رئاسة الوزراء البريطاني، "10 داوننغ ستريت"، كثاني امرأة تتولى رئاسة  الوزراء في تاريخ بريطانيا.

    باراك أوباما
    © AP Photo / Pablo Martinez Monsivais
    تيريزا ماي نشرت رسالة في صحيفة "تايمز" أعلنت فيها ترشحها لزعامة "حزب المحافظين" ورئاسة الوزراء خلفاً لديفيد كاميرون، الذي استقال بعد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأكدت تيريزا ماي أن بريطانيا بأمس الحاجة إلى "قائد قوي ومعترف بمؤهلاته لاجتياز هذه الفترة من الغموض السياسي والاقتصادي، ولإجراء مفاوضات أفضل للخروج من الاتحاد الأوروبي".

    ومن هذه الزاوية تقدِّم تيريزا ماي نفسها كقائدة مؤهلة لإدارة دفة السفينة البريطانية، بأقل الخسائر الممكنة، من خلال "تطبيق برنامج جذري من الإصلاحات الاجتماعية"، وتوحيد صفوف الحزب والحكومة، للتخلص من ظاهرة تعامل البعض معها بعدم جدية، وعبّرت عن ذلك بالقول: "يجب أن يتذكر البعض أن الحكومة ليست لهواً، إنها مسألة جدية لها عواقب حقيقية على حياة الناس"، ولفتت وكالة "فرانس برس"، في تقرير لها من العاصمة البريطانية لندن، إلى أن ما قالته تيريزا ماي إشارة إلى رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون، زعيم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويذكر أن تيريزا ماي لم تكن من أنصار الاتحاد الأوروبي، لكنها التزمت بالموقف الرسمي لـ"حزب المحافظين" وموقف رئيس الوزراء المستقيل، ديفيد كاميرون، الذي دافع عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

    خلطة سياسية عملت بها تيريزا ماي وتطرحها اليوم كشعار عريض لحملتها الانتخابية لخلافة كاميرون، جعلت الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين البريطانيين يعتقدون بأنها الشخصية الوحيدة المؤهلة لرص صفوف "حزب المحافظين"، وقيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفي جعبتها سجل حافل خلال عملها كوزيرة للداخلية منذ عام 2010، حازت بموجبه على تشبيهها بـ"المرأة الحديدية"، وهو لقب أطلق على رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر، وعين تيريزا ماي اليوم على مكتب رئاسة الوزراء في الطابق الثالث من "10 داوننغ ستريت" في لندن، بأمل أن تصبح رئيسة الوزراء الثانية في تاريخ بريطانيا، أو كما يحلو للبعص وصفها بـ"مارغريت تاتشر الجديدة".   

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    رحيل كاميرون وأوباما
    كاميرون سيعلن استقالته بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
    كاميرون يحذر من تأثر قطاعي الصحة والمعاشات في حال الخروج من الاتحاد الأوروبي
    كاميرون يدعي التقدم على الآخرين في ضرب الإرهابيين
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد الأوروبي, ديفيد كاميرون, بريطانيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik