22:03 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    فتح الأفق أمام تسوية سياسية للصراع الدموي في سوريا هو مصلحة سورية أولاً، ومصلحة عربية وإقليمية ودولية غاية في الأهمية، وفي متناول اليد فرصة سانحة للحل ينبغي على الجميع العمل على تحقيقها.

    تصريحات رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، التي أدلى بها، يوم الاثنين الماضي، حول الأزمة السورية من شأنها أن تعطي دفعة إيجابية كبيرة لجهود إيجاد مقاربة لحل هذه الأزمة بوسائل دبلوماسية، بمشاركة كل الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة فيها، لوقف الحرب وتوافق السوريين على تسوية شاملة تحقق مصالح كل مكونات الشعب السوري.

    وتأتي تصريحات بن علي يلدريم لتعطي بعداً عملياً للمرونة في المواقف التركية إزاء الأزمة السورية، التي تجلت في الموقف الذي عبر عنه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في لقائه مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في بطرسبورغ 9 آب (أغسطس) الجاري، حيث أكد الرئيسان عزمهما على التوصل إلى تفاهم مشترك للتسوية في سوريا، وهو ما شدّد عليه الرئيس بوتين بالقول: "انطلاقاً من هذا الموقف المشترك سنبحث عن حل مشترك مقبول".

    لقد توافرت خلال السنوات الستة الماضية العديد من الفرص لإيجاد مقاربات تقود إلى تسوية سياسية، كان يمكن أن تحقن دماء آلاف الضحايا الأبرياء، ووقف موجات نزوح مئات الآلاف في الداخل السوري ولجوء ملايين السوريين إلى دول الجوار والاتحاد الأوروبي، إلا أن تضارب المواقف الدولية والإقليمية، وتأثيرات ذلك على مواقف الأطراف الداخلية للصراع في سوريا، ضيع فرص التسوية وساهم في تعميق الأزمة، وهو ما أدى أيضاً إلى تمكين الجماعات الإرهابية المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم (داعش) من السيطرة على مناطق واسعة من الأراضي السورية.

    منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، تعالت الأصوات العاقلة محذرة من جر الأزمة إلى مستنقع العنف والعنف المضاد، ودعت تلك الأصوات إلى تسوية سياسية، تلبي مطلب التغيير بوسائل ديمقراطية، وعدم المراهنة على الحلول الأمنية، والابتعاد عن استخدام العنف، إلا أن الأزمة انجرفت للأسف في مسار دموي، دفع ثمنه السوريون ثمناً باهظاً جداً بالأرواح والنزوح واللجوء وتدمير مقدرات بلدهم.

    بالتأكيد لم يكن ذلك مساراً حتمياً مفروضاً على السوريين، غير أن المهم الآن هو وقف الحرب الجهنمية، والتفكير بعقول منفتحة، وإبداء ما يلزم من مرونة لإنجاح جهود التسوية، انطلاقاً من المشترك الوطني لكل أبناء الشعب السوري، والابتعاد عن الحسابات الفئوية الخاصة لهذا الطرف أو ذاك، وعدم الوقوع مرة أخرى في فخ المواقف الانتظارية، التي راهنت في السابق على تدخل خارجي غربي يفرض مقاربات تغيير من معادلة الصراع.

    ولعل الكثير يتوقف على مواقف الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبية الفاعلة، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بخصوص الفرصة السانحة لتسوية الأزمة السورية دبلوماسياً، ففي السنوات الماضية قامت المقاربات الأميركية والأوروبية الغربية في تعاملها مع الأزمة السورية على سياسة انتظار وتسويف، في مراهنة غبية لإخراج الأزمة السورية عن نطاق السيطرة، وتحويلها إلى عامل عدم استقرار إقليمي يمتد حريقه إلى كل دول الجوار، بهدف إعادة رسم الموقع الجيوسياسي لسورية مستقبلاً، كما يتوقف الكثير على موقف دول الخليج العربي، لاسيما المملكة العربية السعودية، وكذلك موقف إيران. بيد أنه يظل الموقف الأهم موقف السوريين أنفسهم.

    ثوابت المشترك الوطني بين السوريين تنطلق أولاً من الحفاظ على وحدة التراب الوطني السوري، والحفاظ على الكيانية السورية الواحدة، ورأب الصدع في النسيج المجتمعي، ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب، والتمسك بأن تكون التحولات الديمقراطية من خلال وسائل سلمية، وبأن أي تسوية سياسية يجب أن تكون ثمرة لتوافق سوري- سوري، وليس توافق خارجي، لأن دور المفترض للأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة والفاعلة في الأزمة السورية مساعدة السوريين على إيجاد مقاربات لتسوية أزمتهم، ودعم الحوار بينهم، وصولاً إلى دولة مواطنة تكفل وتحمي التعددية السياسية، وتكافؤ الفرص، والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق كل مكونات الشعب السوري. وما سبق يشكل أرضية صلبة لمقاربات واقعية تنتج تسوية سياسية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    سوريا, تسوية سياسية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook