14:18 12 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    بوتين وأوباما

    من يحارب السلام في سوريا؟

    © Sputnik. Alexei Druzhinin
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 50

    الإعلان عن عدم التوصل إلى اتفاق بين موسكو وواشنطن حول وقف شامل لإطلاق النار في سوريا، واستمرار المشاورات بين البلدين، للتغلب على الصعوبات التي تواجه الخلافات القائمة بين الجانبين.

    الرئيس الأمريكي الذي بدأ في تحزيم حقائبه للخروج من البيت الأبيض، وصف المفاوضات حول الأزمة السورية بـ "المعقدة للغاية"، وأضاف خلال تصريحات صحفية على هامش المشاركة في قمة "مجموعة العشرين" المنعقدة بالصين "جمع كل القوى المختلفة في سوريا ضمن هيكل متماسك للتفاوض هو أمر صعب، ولكن المحادثات مع روسيا أساسية". لكن ما الذي دفع واشنطن إلى التراجع عن التفاهمات التي توصل إليها كيري ولافروف خلال مباحثات جنيف، وما الذي يمكن أن يترتب على عدم فصل المعارض عن الإرهابي والسياسي عن المتطرف، وهل يمكن الوثوق في واشنطن التي تتبنى استراتيجية الفوضى الخلاقة والتقسيم على أساس طائفي لدول المنطقة؟.

    الخط الفاصل

    عقب انتهاء المباحثات بين كيري ولافروف، أكد بيان وزارة الخارجية الروسية، الاثنين 5 سبتمبر/أيلول الجاري، أن الوزيرين بحثا على هامش اجتماعات "مجموعة العشرين" المنعقدة في الصين، تعاون الجانبين في تصفية الإرهابيين في سوريا، وكذلك الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية وأوكرانيا واليمن. وأضاف البيان "تم استكمال مناقشة آليات تعاون بلدينا بهدف تصفية الإرهابيين المتمترسين في سوريا، الأمر الذي يجب أن يساعد على التوصل لحل سلمي للأزمة المستمرة منذ أعوام في سوريا، وتم النظر في القضايا الدولية الملحة الأخرى، بما في ذلك النزاع في أوكرانيا واليمن، ووضع حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والوضع في شبه الجزيرة الكورية، وكذلك بعض توجهات العلاقات الثنائية"

    وسائل الإعلام الروسية نقلت عن مصادرها في الخارجية الروسية، أنه "لا يوجد ما يستدعي التصريحات الدرامية بعدما فشل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري في التوصل لاتفاق بشأن سوريا…لا توجد أسباب لمثل هذه التصريحات الدرامية مثل تلك الصادرة عن بعض المصادر في وزارة الخارجية الأمريكية بأن شيئا لم يتحقق". وذلك ردا عما نشرته وسائل الإعلام الغربية نقلا عن مصادر بالخارجية الأمريكية بأن موسكو تراجعت عما تم الاتفاق عليه مع واشنطن خلال المباحثات التي أجريت على مستوى وزيري خارجية البلدين.

    وما بين تصريحات المسؤولين في البلدين يبدو الخط الفاصل بين رغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق جاد مع واشنطن حول الأزمة السورية في إطار المرجعيات التي تم التوافق عليها مسبقا، بينما واشنطن تواصل المناورة من أجل مد أجل الحرب واستمرار المشهد المأساوي الراهن في سوريا والمنطقة وربما تترك الملف بأكمله للإدارة الأمريكية المقبلة.

    تخاذل أمريكي

    تراجع واشنطن عن الاتفاق حول الخط الفاصل بين الإرهابيين والمعارضين، يطرح العديد من التساؤلات حول جدية الإدارة الأمريكية الحالية في تحقيق إنجاز حقيقي يحسب لها قبل الخروج من التاريخ، ولكن يبدو أن التاريخ لن يتذكر لإدارة أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية، أنه فشل في الانتصار للسلام في الشرق الأوسط بصفة عامة وعودة الاستقرار والأمان إلى سوريا بصفة خاصة.

    التراجع الأمريكي كان سببا في ضياع فرصة كانت متاحة لوضع حد للعنف ووقف نزيف الدم، لكن الإرادة لم تتوفر لدى الإدارة الأمريكية التي أكدت بموقفها المتشدد على السعي لخلق واقع جديد على الأرض من شأنه تأجيج الطائفية والتطرف واستمرار للحرب، وأكد عدم القدرة على التخلي عن العناصر المتطرفة التي لطاما كانت أداة من أدوات تحقيق المصالح الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم.

    المشهد في المنطقة العربية يعكس مخططا أمريكيا واضحا ظهرت ملامحه في تصريحات عدد من المسؤولين السابقين، مثل كونداليزا رايس، التي كشفت عن مخطط الفوضى الخلاقة في المنطقة، وكذلك ما جاء في كتاب مستشار الأمن القومي السابق، زبيغنيو برجينسكي بين "عصرين"، والذي كشف عن ضروروة تبني واشنطن سياسة تدعم صعود تيارات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، وتعزيز فكر القوى الدينية المتطرفة التي تتبنى رؤية متشددة للإسلام، هذا ما يفسر الاعتماد على تنظيم "القاعدة" ثم ظهور تنظيم "داعش" الذي تمكن خلال فترة قصيرة من نشر الرعب والتطرف بل والسيطرة على مناطق مهمة في العراق ثم سوريا، فضلا عن تخاذل التحالف الدولي الذي يضم 60 دولة وتقوده واشنطن عن القضاء على التنظيم الإرهابي رغم القوة العسكرية الهائلة المفترضة لدى هذا التحالف.

    الوجه الحقيقي لإدارة أوباما يظهر في استمرار تصاعد لهيب الحرب وزعزعة الاستقرارفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتنامي خطر الإرهاب والتطرف، وتكرار للسيناريو العراقي والليبي، وتبدو أنها لا تريد حلا للأزمة السورية، وغير جادة في التوصل إلى اتفاق حقيقي يضع حدا نهائيا للوضع الراهن، وتبني موقف سياسي حقيقي وعسكري جاد في مواجهة انتشار الفوضى والتطرف والإرهاب.

    الخلاصة

    الإدارة الأمريكية تعلم أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، وأنه لا بديل عن الحوار السياسي مع روسيا في إطار يحقق في النهاية وقفا دائما للقتال، والمطلوب أن تتخذ خطوات جادة تؤكد أنها معنية بالسلام في سوريا ومكافحة الإرهاب، وأنها في استمرار سياستها الحالية فهي تحارب السلام ليس في سوريا فقط بل في الشرق الأوسط بأكمله.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    أخبارالعالم, أخبار سوريا, أخبار العالم العربي, أوباما, بوتين, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik