22:01 GMT28 مارس/ آذار 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    دعوة "التيار الوطني الحر"، بزعامة العماد ميشال عون، للنزول إلى الشارع، تزامناً مع انعقاد الجلسة 45 لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد، نهاية الشهر، يضع الأزمات اللبنانية المركبة على صفيح ساخن.

    عاد ملف انتخاب رئيس جديد للبنان إلى نقطة الصفر بتأكيد "حزب الله" على مواصلة دعمه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وعدم وجود ما يدل على أن "تيار المستقبل"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الدين الحريري رفع "الفيتو" عن انتخاب عون، رغم وجود مؤشرات على استعداده للتخلي عن ترشيحه زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية للمنصب، لصالح مرشح توافقي يجري التشاور حوله بين ممثلين عن الحريري ومرجعيات سياسية ودينية، ويتقاطع هذا مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لا يخفي أنه مازال منحازاً لترشيح فرنجية كـ"خيار مبدئي"، لكنه يستدرك بالقول إنه ليس من يعطل انتخاب عون، فإذا ما وافق تيار "المستقبل" على انتخابه سيحسم الأمر بالأغلبية، لكن بري يؤكد أن مثل هكذا تحول غير قائم بعد، لأن الحريري يحتاج إلى "ضوء أخضر" سعودي، ويضيف بري وفق ما نقلته عنه مصادر مقربة "معلوماتي المستمدة من مصادر موثوقة تفيد أن الرياض لم توافق حتى هذه اللحظة على خيار عون".

    أوساط "التيار الوطني الحر" لوحت بالنزول إلى الشارع في حراك شعبي متدرج في حدته، تحت عنوان "الميثاقية"، للضغط من أجل انتخاب عون رئيساً للجمهورية، تزامناً مع انعقاد الجلسة الـ45 لمجلس النواب المخصصة لانتخاب خلف للرئيس السابق ميشال سليمان، وصولاً إلى الثالث عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر). ويشيع أنصار عون بأن هذه الجلسة ستكون حاسمة، سيتصاعد في ختامها "الدخان الأبيض" بانتخاب عون رئيساً، وإلا سيتم الدفع بالحراك في الشارع إلى أبعد نقطة ممكنة، في معركة مزدوجة، تهدف أيضاً لاعتبار الحكومة الحالية فاقدة لمشروعيتها.

    مقربون من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، نقلوا عنه قوله "إن تعطيل الحوار والمجلس تحت شعار الميثاقية إنما يهدف إلى الدفع باتجاه إنتاج المعادلة الآتية: انتخاب عون أو انهيار الدولة"، ورأى بري أن دعوة عون أنصاره للنزول إلى الشارع مغامرة وامتحان لن يكون سهلاً على التيار العوني، لأنه على الأرجح سيكون وحيداً.

    ردود فعل "تيار المستقبل" وحلفائه على دعوة "التيار الوطني الحر" للنزول إلى الشارع حذرت من مغبة أن تتحول إلى مسرح للمواجهات، بين أنصار عون وأنصار خصومه، الأفضل للجميع منعها بالوصول إلى تسويات مقبولة لانتخاب رئيس للجمهورية وتعيين قائد للجيش، يخلف العماد جان قهوجي، والاتفاق على من ستولى رئاسة الحكومة المقبلة، بالإضافة إلى إقرار قانون جديد للانتخابات، في سلة متكاملة، وهو مصطلح فيه من السيلولة ما يضفي عليه طابعاً فضفاضاً على ضوء التسريبات من المطبخ الحزبي اللبناني.

    صحيفة "البناء" اللبنانية نقلت عن مصادر وصفتها بـ"المقربة" من رئيس "تيار المستقبل" سعد الدين الحريري أنه مستعد لاستبدال سليمان فرنجية بمرشح جديد، يجري التشاور حوله قبل طرحه في التداول منعاً لتحوّله مشكلاً مرة أخرى. ووفقاً للمصادر نفسها، "اسم المرشح التوافقي المنشود موجود في جيب الرئيس الحريري، ولن يتمسك به إذا بدا أنّ حظوظ سواه أفضل، لكن لا تبديل في موقف الحريري من رفض ترشيح العماد ميشال عون وليس هو المقصود في حال التخلي عن ترشيح فرنجية". إلا أن الصحيفة أردفت، استناداً إلى مصادر متابعة، "إن تسريب هذا الاستعداد نوع من تلميح لمقايضة معروضة من الحريري، بتعيين قائد جيش يُرضي العونيين مقابل ترشيح العماد جان قهوجي للرئاسة كمرشح توافقي، أو الاستعداد للتفاوض على ترشيح العماد ميشال عون إذا أبدى "التيار الوطني الحر" مرونة في تمرير التمديد للعماد قهوجي في قيادة الجيش".

    بافتراض دقة ما ذهبت إليه تسريبات صحيفة "البناء"، لن تحظى المقايضة التي يطرحها "تيار المستقبل" بموافقة أطراف رئيسية ومهمة في المعادلة اللبنانية، فرئيس مجلس النواب نبيه بري اشترط في حال التوافق على ترشيح عون للرئاسة أن يكون ذلك ضمن "سلة تفاهم سياسي على رئاسة الحكومة وطريقة تشكيلها وقانون الانتخاب"، وإلا فإن انتخاب عون سيخرج لبنان من أزمة ليدخله مباشرة في أزمة أخرى.

    سيلولة في المواقف، وتسريبات تستبعد انتخاب عون، وأخرى تؤكد أنه سيكون الرئيس المقبل للبنان، ومخاوف من الانزلاق إلى مواجهات في الشارع، في معركة سياسية شائكة ومفتوحة، على الأرجح لن تكون نهايتها في جلسة مجلس النواب في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook