04:51 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الجيش الإسرائيلي

    سنوات صعبة بانتظار إسرائيل

    Sputnik/Israel Defense Forces
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 21

    الانعكاسات المتوقعة للاضطرابات التي تعج بها المنطقة على وضع إسرائيل الاستراتيجي، والتشكيك بقدرة إسرائيل على فرض حل عسكري للصراع، وعزوف الشبان الإسرائيليين عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي، عناوين أزمة متصاعدة في إسرائيل.

     تستند سياسات إسرائيل، منذ إنشائها عام 1948، إلى الخلل الفادح في ميزان القوى العسكرية، وبنت الحكومات الإسرائيلية على مدار ما يقارب سبعة عقود استراتيجياتها على هذا العامل، كثابت يمكن الحفاظ عليه بفضل الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الغربي، لاسيما الأميركي، وعسكرة المجتمع الإسرائيلي. وشنت إسرائيل متوالية من الحروب بمعدل حرب واسعة كل خمس سنوات وسطياً، خيضت في أغلبها معارك غير متكافئة، إلا أنها لم تستطع أن تفرض من خلالها حلا سياسيا يمكنها من تحقيق أطماعها التوسعية، وإخماد المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ومن المنتظر أن تزداد التحديات أمام السياسات الإسرائيلية في السنوات القليلة القادمة.

    المحلل السياسي الإسرائيلي المعروف آري شافيط كتب مقالة، في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 22/9/2016- ترجمة "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، تحت عنوان "انعكاسات الاضطرابات في المنطقة على وضع إسرائيل الاستراتيجي"، قال فيها إنه "رغم سنوات الهدوء في المدة الأخيرة من المنتظر أن تأتي سنوات صعبة". وأضاف أن  "السباق على التسلح الإقليمي المجنون، وانعدام الهدوء الإقليمي عملا حتى الآن من أجل مصلحة إسرائيل، لكن يمكن أن يعملا ضدها في المستقبل. ومع مرور سنة وقدوم أخرى يمكننا أن نسأل الأسئلة عينها التي لا يستطيع الجيش أن يطرحها: هل فعلنا ما فيه الكفاية لاستغلال العهد الذهبي الاستراتيجي الحالي؟ وهل بذلنا كل ما في وسعنا من أجل ضمان الهدوء الحالي وكي لا يتحول إلى هدوء مخادع؟"، ويردف: "الجواب على السؤالين: كلا.. كلا".

    الكاتب أيال زيسر، باحث في معهد دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، يلتقي مع وجهة نظر شافيط في مقالة تحت عنوان "يجب أن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا"، نشرها في صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 18/9/2016، حيث يؤكد أن "إسرائيل لم تعثر بعد على حل جذري للتحدي الأمني الذي تواجهه منذ عقدين — أي تهديد صواريخ حزب الله وحماس". ويتابع: "صحيح أن إسرائيل استطاعت أن تحقق استمرار الهدوء على طول حدودها الشمالية وحتى الجنوبية، لكن ثمن هذا الهدوء- والردع المتبادل الذي يسود بين إسرائيل وحزب الله وحماس — هو التعاظم الكبير إلى الضعفين، بل إلى ثلاثة أضعاف، لنوعية السلاح وكميته لدى التنظيمين. وجرى هذا كله تحت الأنظار الساهرة لإسرائيل التي فضلت تأجيل المواجهة والمحافظة بأي ثمن على التهدئة والهدوء حتى حلول يوم الغضب".

    المحلل السياسي الإسرائيلي إيتان هابر كان أكثر تحديداً في تناوله لجذور المأزق الذي تعاني منه السياسات الإسرائيلية، والخلل في منهجية تفكير صانعي القرار في إسرائيل. هابر وضع النقاط على الحروف في مقالة له نشرها في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 21/9/2016، بالقول: "ابتكر شارون وإيتان الحل العسكري خضنا حروباً كبيرة وصغيرة مع آلاف الجرحى، واعتقلنا العديد من الفلسطينيين، وهدمنا مئات المنازل، وجربنا (الحصار) و(العزل)، لكننا لم نجد حلاً عسكرياً.. وما وجود آلاف رجال الشرطة والجنود الذين يملؤون اليوم شوارع القدس والخليل سوى دليل على هذا. فلو كان هناك حل عسكري كيف نفسر حوادث الطعن التي حدثت في الأيام الأخيرة، وحوادث كثيرة جرت قبل ذلك، ومع الأسف ستحدث بعدها..".

    ويبدو وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن إسرائيل ستواجه أيضاً في المستقبل إخفاقاً استراتيجياً آخر بتزايد عزوف الإسرائيليين عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي، ما يعني بداية انهيار إحدى أهم ركائز الاستراتيجية التقليدية الإسرائيلية، المتمثل في "عسكرة المجتمع الإسرائيلي". الصحيفة نشرت تقريراً خلصت فيه إلى أن "معظم الشباب والشابات في إسرائيل باتوا يعزفون عن الخدمة العسكرية، ولا يرغبون بالانخراط في الجيش، رغم أنها خدمة إجبارية في البلاد، وأضافت أن "محللين يقولون إن ثقة الإسرائيليين بجيشهم بدأت تهتز وتتضاءل".

    ما سبق يوضح أن إسرائيل تعيش أزمة متصاعدة في استراتيجياتها القائمة على الحروب، ستظهر نتائجها في السنوات المقبلة، ومن مؤشرات ذلك سقوط نظرية ما يسمى بـ "الردع الإسرائيلي"، وفشل مراهنة الحكومات الإسرائيلية على وقف مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال، وتضاؤل ثقة الإسرائيليين بجيشهم.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الجيش الإسرائيلي, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik