22:53 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    العلم السوري

    دير الزور القشة التي قصمت ظهر البعير

    © Sputnik . Sergei Mamontov
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    1171

    لعبت القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، والقوى الإقليمية وفي مقدمتها إسرائيل و قطر والسعودية وتركيا بشكل أساسي، لعبت كل أنواع البوكير والتركس والقمار بشتى أشكاله على مائدة الشيطان.

    وذلك لكسب الرهان على من يسقط سورية أولاً، ويقدمها قربان الرضى ليس من الله عز وجل لأن الله لايحب الدم والذبح الحرام، أرادوا تقديمها للعم سام وللتيتة العجوز الشمطاء التي أزكم عفنها أنوف الخنازير في إسطبلات العالم المتحضر والمتلطي لفريسته المفترضة حتى تقع لقمة سائغة في يد الوحوش الهائجة، ليأتي الفارس على حصانه الأبيض وينقذها ويتلذذ بما لذ وطاب من خيرها ونعم الله فيها وعليها، وفق خطة محكمة رسمت بأيادي سوداء قبيحة على أسس ومرتكزات حددتها التوازنات والتقسيمات الدولية المرسومة، التي يتم العمل عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اللحظة، هؤلاء التجار ومستثمروا الإرهاب حرقوا المنطقة بأكملها تقريباً، من فلسطين إلى العراق إلى تونس إلى اليمن إلى مصر وإلى تركيا المخدوعة وحتى إلى السودان إلى الصومال ومالي وإرتيريا، وهم يحاولون إكمال الحريق في طريقهم إلى روسيا والصين وكوريا الشمالية، وكاد الحريق أن يصل إلى عقر دارهم، طبعا لا يظنن أحد أن الاستقرار النسبي لبعض دول المنطقة بعد أحداث الحريق العربي "الربيع العربي"، يعني أنهم لم يعودوا على قائمة التغيرات القادمة أو المطلوبة، على الأقل أن لم يتحقق قدومها. لا قطعا، هذا جزء من المخطط  المشؤوم للمئوية القادمة، وكذلك الأمر فيما ماجرى من أحداث وأفعال إجرامية وإرهابية في الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا ولندن وغيرهم، ما كانت إلا فقرة من فقرات السيناريو المكتوب بدقة متناهية لا تحتاج إلى الخطة "ب" التي لم تكن بالفعل موجودة هذه المرة، لأنهم كانوا واثقين من النتائج الباهرة حسب اعتقادهم لهذه الحرب الدموية قبل أن يصطدموا بصخرة الصوان السورية وحلفائها في المنطقة والعالم، وقبل أن يغرقوا في مستنقعات اليمن السعيد، الخطة بشكلها العام كانت كما العادة مع كل مشروع يتم نسجه في الخيال ومن ثم في العقل المفتوح ومن ثم يفرغ بشكل نظري علمي مدروس بأدق حذافيره على الخارطة السياسية والجغرافية والديمغرافية والاجتماعية، التي للأسف كانت على فوهة بركان عند بدء الأحداث في المنطقة، ما يعني أن العمل كان سارياً على قدم وساق على الحالة الاجتماعية والنفسية والسيكواوجية لأبناء الدول التي وضعت تحت المجهر، وأمام فوهة سبطانة الكاوبوي وملحقاته، وهذا كان واضحاً جداً عند شرائح معينة من طبقات المجتمع للدول التي جرت فيها تلك الأحداث، وعندما تكتمل كل الظروف وتجهز كل معدات الإنطلاق، ترمى الشرارة في نقطة المركز المطلوب لتنطلق مع الهواء الطلق، وهم، نقصد هنا، رعاة البقر وحراسهم وخدمهم، أبرياء لاعلاقة لهم يجمعون كل مالديهم من قوة وإمكانات وقدرات ومشاعر إنسانية كاذبة لإنقاذ ماتبقى ممن حرقوه وقتلوه ودمروه قبل أن يبدأ بتهديد مصالحهم، التي أشعلوا لأجلها كل هذه الحرائق والحروب الدموية الفتاكة بالحجر والشجر والبشر، مستخدمين بذلك أقذر أنواع المعدات والسلوكيات المحرمة في الحروب من أسلحة حديثة وغيرها، بحيث لا تتصادم مع القانون الدولي الحاكم للتصرف بها، ومن كائنات لاتشبه البشر إلا بالهيكل، تم تزويدها بجميع أنواع حبوب المخدرات والهلوسة، وجميع فتاوى شيوخ الفتنة، التي لم ينزل بها الله من سلطان، تحلل الذبح والقتل والاغتصاب وأكل قلوب البشر وجهاد النكاح ومكملاته. كل هذا يأتي بعد غسل دماغ الكتل الحية شبيهة البشر على مدى سنوات طويلة في مناطق تواجدها في ظل غياب رقابة سياسية واجتماعية وثقافية ودينية صحيحة، وبالمقابل كان يتم تحضير القيادات اللازمة لفتح ترع سيول الدم البرىء في السجون السرية والعلنية التي أنشأها تحديداً لتنفيذ هذه المهام الشيطانية وقيادة هذه الحروب القذرة، وشواهد ذلك مازالت حية في سجون العراق التي تخرج منها أكبر قياديي تنظيم "داعش" الإرهابي وعلى رأسهم أبو بكر االبغداي، وقبله القاعدة والزرقاوي وغيرها من السجون في أوروبا الشرقية ودول آسيا.

      وإنطلاقا من أن الولايات المتحدة تعمل على مبدأ "إن وجدت القوة لاداعي للعقل " وفي ظل مرور دول المنطقة الراعية للإرهاب التي تديره مباشرة بحالة نفسية حرجة بسبب انحسار مقدرات وإمكانات دعم وتسيير المجاميع الإرهابية التي بدأت حتى تنقلب عليها، وفي وقت يعيش فيه تنظيم "داعش" الإرهابي أسوأ مراحل وجوده وظهور مراحل انهياره في سورية والعراق بشكل يقضي على أوهام نجاح المشروع المشؤوم، في ضوء ذلك ارتكبت الولايات المتحدة خطأ سياسياً وعسكرياً واستراتيجيا متوازي الإضلاع والخسارة، وبعد حملة التعري الفاضحة التي قادتها روسيا عليها عل الساحة الدولية بدعم كبير من نجاحات الاستراتيجية العسكرية السورية وبعد النظر فيها، اعتقدت الولايات المتحدة أن تدخلها المباشر وبشكل غبي جداً وغير محسوب النتائج بتوجيه ضربة إلى أحد أهم المواقع العسكرية السورية في إحدى أهم وأسخن نقاط النزاع على الأرض السورية مدينة دير الزور، ظنا منها أنها قادرة على إعاقة الجيش السوري في تلقف لحظة الحسم والخطر الداهم ومنع تنظيم "داعش" الإرهابي من أخذ زمام المبادرة في أهم مرحلة من مراحل الحرب على سورية على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاستراتيجية والجغرافية، بحيث كانت بهذه الضربة تحسم معركة الشمال لصالح الحلف الداعم للإرهاب القائم على الأرض السورية، مايعطي الولايات المتحدة في الربع الساعة الأخير أو الوقت الضائع القدرة على المناورة ووضع الجميع على المحك والسير بهم في الطريق الذي تريد، نحو الهدف الذي يسعى إليه الجميع، ألا وهو الحل السياسي للقضية السورية وفق مقاسات العم سام الذي سقط عنه القناع وسقط معه فكه العفن الذي كان يعض فيه كلما تمت محاصرته.

    لماذا قصمت دير الزور ظهر البعير  

    وبالعودة إلى ضربة دير الزور فقد كان الرد الروسي عليها حاسماً وغير متوقعا أبداً من ناحية الجرأة في تنفيذه، في ظل ظروف استثنائية قد تودي بالعالم إلى حرب عالمية مفتوحة كانت قائمة بالأصل، ولكن بالوكالة، فحسب مصادر مطلعة لم يتم الإفصاح عنها، حيث كان من بين الذين استشهدوا في تلك الغارة "الخطأ" خبراء وضباط روس من رتب عالية، وهذا مادق الإسفين لفتح العنان للقوات الروسية بضربهم من البحر بصواريخ كاليبر على غرفة العمليات  في دارة عزة غرب حلب بمنطقة جبل سمعان الوعرة، والتي كانت تضم أكثر من 30 ضابطاً قياديا من تركيا وإسرائيل وقطر والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة ممن كانوا يديرون عمليات حرب المجموعات الإرهابية في سورية وتحديداً في حلب.

    نعم دير الزور كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وعلى إثرها بدأت سورية وحلفاؤها وعلى رأسهم روسيا بقلب الطاولات على الرؤس الساخنة في المنطقة وعلى المستوى العالمي، تحت وطأة صريخ المجموعات الإرهابية التي تسحق على كافة الجبهات وخاصة جبهة حلب، وضاعت الحدود والأسلاك الشائكة التي وضعتها الولايات المتحدة كدرع واقي لحماية كل من "جبهة النصرة" و"جيش الإسلام"  و"أحرار الشام" وغيرهم ممن ألبسوهم لباس المعارضة المعتدلة، فعلتها روسيا بعد أن عجزت عن الحصول على لوائح من هو إرهابي ومن هو معتدل من المجموعات الإرهابية المسلحة حسب عرف الولايات المتحدة

    وما إعتذار الإدارة الأمريكية إلى الرئيس بشار الأسد عن ضربها الموقع العسكري السوري في دير الزور إلا إنقلاب أول طاولة من الطاولات التي تعيق التقدم نحو الحل السياسي في سورية، واعتراف شرعي بشرعية الرئيس بشار الأسد الشرعي أصلاً وحكماً، وهنا بات واضحاً تماماً الموقف الدولي الفاضح بقيادة الولايات المتحدة، ويبقى الدور على الدولة السورية وعلى المعارضات السورية الداخلية منها والخارجية على حد سواء بالسير نحو الحوار السوري السوري المباشر وعلى أرض دمشق وقد تسبقه ترتيبات لازمة في جنيف أو موسكو، وهنا نقرأ ذكاء القيادة السورية الخارق في إيصال موقفها إلى العالم لم تتحدث عن اعتذار أمريكي بل تحدث سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، وقد يخرج علينا عظماء الفكر السياسي الاستراتيجي، أو أصحاب الفكر السطحي ويتسائلون هل الدم السوري رخيص إلى هذا لحد حتى ننساه بمجرد اعتذار؟ الجواب ببساطة لا أبداً، لا يجوز ولا يمكن أن يكون هناك أغلى من دم شهداء قدموا أرواحهم فداء وطنهم، ولكن السؤال الأصح هنا سواء تم قبول الاعتذار أم لا، هو أليس من الأفضل أن يتم دعم هذا الاعتذار ووضع الولايات المتحدة في خانة "اليك" والسعي باتجاه منع وجود أي إمكانية لتكرار مثل هذه الكوارث غير الأخلاقية لا في الحرب ولا في السلم؟ أوليس من الأفضل النظر بشكل أدق وأوسع وأكثر بعداً يمكن تجييره لمصلحة الوطن وتدعيم حالة الصمود والانتصارات المحققة؟.

    المهم أنه هنا تتبادر إلى الذهن مجموعة من التساؤلات التي تبحث لنفسها عن أجوبة وعلى سبيل المثال لا الحصر ما هي المواقف التي تعتري المعارضة الداخلية في مثل هذه الظروف الحساسة من الحرب على سورية؟

    وهل يمكن بالفعل أن نعتبر هذه التطورات استدارة حقيقية من شأنها الذهاب بسورية إلى الحل السياسي أم أنه خديعة أمريكية جديدة؟

    أم  أنه كما قال، في تصريح لنا، رئيس وفد معارضة الداخل إلى محادثات جنيف الدكتور إليان مسعد، بأنه بالفعل يمكن أن تكون سلسلة الإعتذارات والتراجعات الأمريكية هامة ويجب البناء عليها للمرحلة القادمة!

    قادمات الأيام حبلى بالمفاجآت التي قد تكون هذه المرة سارة للشعب السوري الذي دافع عن العالم بدعم من حلفائه أمام هذا المخطط الإرهابي الدولي الخطير الذي أراد إعادة هيكلة العالم ورسم خارطته السياسية بدء من منطقة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحه، وقد يكون بالفعل عنوان المرحلة القادمة وداعاً لعالم وحيد القرن وحيد القطب، وأهلا بعالم متعدد الأقطاب بات واضح المعالم ويشق عباب المحيطات إلى شواطىء العدل والحرية وحفظ سيادة الدول وكرامات شعوبها بقيادة الدب الروسي يداً بيد مع التنين الصيني ومن معهم من الدول الصاعدة في بريكس وأمريكا اللاتنية وآسيا ومنظمة شنغهاي وغيرها من القوى العالمية التي تريد السلام لكل الشعوب وخاصة المظلومة والمضطهدة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    تحطم طائرة حربية سورية قرب دمشق
    وزير العمل اللبناني يحذر من حرب لبنانية سورية
    الأسد: أعداء سورية يستخدمون أقصى ما عندهم لاستمرار الحرب في سورية
    الكلمات الدلالية:
    سورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik