16:42 20 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    الجيش العربي السوري في المواقع المحررة في مدبنة حلب بعدأن كانت تحت سيطرة الإرهابيين

    الحرب الوطنية السورية العظمى ضد الإرهاب الدولي

    © Sputnik. Michael Alaeddin
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 54760

    تدخل القضية السورية مرحلة جديدة بالغة الخطورة والتعقيد، بعد الانعطافات الأمريكية والإقليمية الحادة تجاه التعامل مع الملف السوري، وتجاه طريقة التفاوض مع الأطراف المعنية بالحل السياسي في سورية وخاصة مع روسيا الاتحادية.

     فما رأيناه خلال الأيام الماضية من حرب إعلامية ودبلوماسية وسياسية كان أبطالها ممثلوا وزارتي الخارجية ومندوبو روسيا وسورية في الأمم المتحدة أمام عجز أمريكي واضح وفاضح للرد على العقل والمنطق الذي يتحدث به الطرفان السوري والروسي من منطلق الالتزام بالقوانين والشرائع الدولية ووفق مبادىء الدستور واحترام سيادة الدول.

     أما الطرف الأمريكي ومن معه، وعلى رأسهم الفرنسي والبريطاني، فقد كانوا في وضع محرج للغاية أمام قوة كلمات الوزير وليد المعلم في مجلس الأمن، ومن بعده كلمة الدكتور بشار الجعفري الذي قال تحت قبة مجلس الأمن وهو ينظر بعيون مليئة بالقوة والثقة لو تخلت فرنسا عن كورسيا، وإسبانيا عن إقليم الباسك، والولايات المتحدة عن كاليفورنيا لن نتخلى عن إنش واحد من الأرض السورية.

     وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، المدعومة بتصريحات نارية من قلب موسكو على لسان المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، حيث تحدث الجميع بشكل واضح ومتناغم لايمكن الرد عليه، وهذا ماجعل الأطراف الدولية غير المعنية إلا بالاسم والصفة والأفعال غير القابلة للصرف بحل القضية السورية سياسياً، تتحدث بمنطق مستهلك منذ خمس سنوات لا جديد فيه، سوى الكيدية الممزوجة بخيبة الأمل الهاربة من عيونهم المتباكية على الشعب السوري زوراً وبهتاناً، والكذب والخداع والمراوغة بشكل مكشوف وفاضح ماجعل الفرنسي والبريطاني حسب الأنباء التي وردت يخرجان من تحت قبة مجلس الأمن خلال كلمة الدكتور بشار الجعفري.

    نعم الآن أصبح الجميع على شفى حفرة من التصادم المباشر الذي لن تنفعه تصريحات الدول الغربية ولن تنفعه قنابل أردوغان الاختبارية، ولا تحويل "درع الفرات" الى جيش قومي أساسا لا أساس له سوى مخططات مهترئة تحت دعس الجنود السوريين وحلفائهم، ولا حتى تصريحات الرئيس التركي االسابق عبد الله غل الذي قال، إن تركيا قد تدعم بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم إذا ما اتفقت جميع الأطراف على حل يرضيهم جميعا.

     خرج الصوت اليوم من تركيا، غداً يخرج من إسرائيل، وبعده من دول أخرى متداخلة في القضية السورية بشكل إيجابي أو سلبي على حد سواء وفي مقدمتها الخليج التي صمت آذانها من صريخ دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة افعلوا شيئاً على الأرض، جدوا لنا مخرجاً من هذا المأزق القاتل تحت شلال الدم السوري الذي كاد يغرق الجميع ويذهب بهم الى أسفل السافلين، نعم لقد تعلم الجميع درسا صعباً للغاية وقاسياً ومليء بالعبر من الدرس السوري لن ينسوه، هذا عدا عن الرعب الأكبر في ازدياد قوة وخبرة الجيش السوري في مثل هذا النوع الذي يعتبر الأعقد في تاريخ الحروب غير التقليدية، ضف على ذلك الدعم الإقليمي والدولي الرسمي والشعبي المتصاعد لنصرة سورية.

    وهنا وبشكل عام لا مفر من القلق العميق أمام تداعيات هذه الحرب بساحاتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية الجارية حالياً، نعم يجب القلق فالأسباب خطرة والتداعيات أخطر منها، وما يجري الآن على الساحة الدولية من جنون البقر وهستيريا رعاته لايمكنه فقط أن يتسبب بتعقيد المشهد السوري، بل يمكنه الذهاب بالمنطقة والعالم إلى زلزال عالمي لن يكتفي بإحداث تصدع مؤقت وإنما سنوات عجاف من شأنها أن تقرب نهاية الأرض على المذبح السوري الحرام، لكن ومن مبدأ الإستشعار عن قرب وعن بعد، فإننا نرى أن الولايات المتحدة ولو أن كل الاحتمالات ورادة في مثل هذه الظروف المجنونة، نرى أن الولايات المتحدة تنتظر بفارغ الصبر وبقمة الخذلان والجبن من روسيا أن تكون أشد رأفة بها وأن تبحث عن مخرج آمن يحفظ ماء وجه الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية، وفي ظل توتر داخلي على أسس عنصرية في عدة ولايات، ولا ننسى الترهل الاقتصادي الذي كانت تحلم بإنقاذه بالفوز في نهاية الحرب على سورية وفق المخطط له، وهي تلعب كالمجنون في الوقت الضائع الذي قطعت الأمل كلياً في تسجيل حتى ضربة مرمى ولو كانت ضربة جزاء عجزت عن تأمينها بالقانون والاحتيال عليه، أو فرضها بالغصب بحكم الواقع، ناهيك عن عدم الجرأة على ضرب طلقة واحدة في وجه الدب الروسي الذي يحبس هيجاناً قد يدهس الجميع من بعده وليكن مايكن في نهاية المطاف. نعم روسيا على غير عادتها تتحضر على أعلى المستويات، وتستنفر على كافة الجبهات وفي كل مفاصل الدولة، والحقيبة السوداء باتت أكثر قتامة مع كل لمسة تسحب اليد من بعدها بين لحظة وأخرى، ليس لأن روسيا تريد الحرب وتدمير العالم لا أبداً، فالمتابع في أي مكان في العالم لمجريات الأحداث في المنطقة وبالتحديد في سورية يعلم تماماً أن منطقة الشرق الأوسط لولا الدور الروسي الفعال المصوب كلياً نحو تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم وفق الشرائع والقوانين الدولية، لكانت منطقة الشرق الأوسط ليست فقط كنتونات وكتل نار متناحرة فيما بينها أو نوادي بوركيني وماشابه، لا قطعا، بالحقيقة لكانت هذه المنطقة القنبلة الموقوتة التي إن انفجرت كما خطط لها أودت بالبشرية جمعاء إلى المجهول في مخالفة جديدة للقدرة الإلهية التي تحكم هذا العالم وتقدر مصير يشاء الله عز وجل.

    وهنا السؤال المركزي الدقيق: كيف ستخرج الولايات المتحدة من قفص الاتهام السوري الروسي المدعم بالدلائل المادية القاطعة على عدم رغبة الولايات المتحدة لحل القضية السورية سياسياً؟ الأمثلة كثيرة وعدها لاينتهي.

    في الحقيقة روسيا دولة عظمى ودولة قوية جداً وأثبتت قدرتها على مواجهة التحديات العالمية الراهنة، ولكن وبنفس الوقت لايمكن لأحد في هذا العالم أن ينكر أنه لولا صمود الدولة السورية جغرافياً وديمغرافياً وقدرة الشعب السوري على الصمود الأسطوري أمام القتل والذبح والتهجير والتجويع والحظر الاقتصادي، والأهم من ذلك اتساع مساحة الوعي والإدارك لدى الشعب السوري وحتى لدى الشعوب الأخرى المغيبة عن حقيقة ما يجري من أحداث وعلى الفهم الدقيق لتتابع هذه الأحداث بشكل سريع وغريب بكل مظاهره وبواطنه.

    لا أحد يحب الضعيف ولا أحد يريد أن يضع يده في يد الضعيف، ومن هنا إضافة إلى كل ما ذكر آنفا نرى أن صمود الجيش العربي السوري وقدرة القيادة السياسية والدبلوماسية السورية على التعامل مع التطورات الدراماتيكية بشكل عبقري وبدهاء لا مثيل له، جعل جميع الحلفاء يذهبون بثقة كبيرة نحو دعم سورية غير آبهين بانهيار الدولة من الداخل والذي كلف مشروعه مئات مليارات الدولارات في محاولة للفتك بالدولة من الداخل، بعد فشل كل محاولات الاختراق من الخارج، لكن أثبت الشعب السوري على مدى السنوات الخمس العجاف أنه قادر على العيش في النار وتحتها وفوقها، وأثبتت قيادته أنها أمهر من يقدر على اللعب على حافة الهاوية، والأقدر على المكر في التعامل مع المستجدات الراهنة مع كل لحظة تتغير فيها الاستراتيجيات المعادية أو الصديقة للدولة السورية، وهذا بمجمله أعطى القدرة الكبيرة لروسيا على أن تأخذ زمام المبادرة في مواجهة الحلف الدولي الداعم للإرهاب بقيادة الولايات المتحدة دون أن تفكر لحظة واحدة في خسارة الرهان على الصمود السوري، على عكس الولايات المتحدة وحلفائها وأذرعهم الإرهابية التي تعلك علكة مسواك صناعة سورية منذ اللحظة الأولى لبدء الحرب على سورية فلا هي قادرة على بصقها ولاهي قادرة على بلعها و بمعنى مجازي هنا يمكن لأي طبيب داخلية أن يتحدث طويلاً عن مساوىء ابتلاعها.

    سورية بصمودها جعلت الجميع في حلف مكافحة الإرهاب المزعوم يصل الى مرحلة اللمس على الرأس ومادون الرأس كل حسب موقعه ومكانه من الجبهات السورية، وهم يبحثون عن مخرج يحفظ لهم كراماتهم إن وجدت أصلاً، وبهذه الحالة الفريدة من نوعها من الصمود نستذكر الحرب الوطنية العظمى لروسيا في العهد السوفييتي التي أنقذت العالم من شر النازية إبان الحرب العالمية الثانية، وفي الحرب العالمية الثالثة هذه الأيام، التي لا يريد أحد أن يعترف بقيامها، ستكون سورية الرمح الذي يقتل روح الإرهاب وقلبه ويخلص البشرية من هذا الشر.

     مختصر الكلام وحسن الختام في أنه لا يمكن أن يطلق على هذه الحرب تسمية أقل من مايلي: الحرب الوطنية السورية العظمى على الإرهاب الدولي تقلب كيان العالم وتفجر عالم جديد يذهب فيه عالم القطب الواحد إلى غير رجعة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الخارجية الإيرانية: لا يمكن تنفيذ أي قرار بشأن سوريا دون مشاركتنا
    الكرملين: الوضع في سوريا صعب جدا ويدعو للقلق
    بوغدانوف: نهاية العملية العسكرية الروسية في سوريا غير مرئية حتى الآن
    الصليب الأحمر الدولي يرسل مساعدات إنسانية إلى سوريا
    حميميم: 21 خرقا للهدنة في سوريا
    واحدة من كل خمس نساء تشهد اغتصابا في سوريا
    زاخاروفا ترد على تصريحات جونسون حول دور روسيا في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik