02:28 28 يوليو/ تموز 2017
مباشر
    الشرطة الجزائرية

    السعودية والجزائر ودول أخرى...وجهات "داعش" الجديدة

    © AFP 2017/
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد بدر
    62070712

    تتواصل الأعمال العسكرية، من دول عربية وغربية مجتمعة، ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، في كل من سوريا والعراق، ما وضع التنظيم الإرهابي في أزمة كبرى، فالمأوى أصبح موقد جمر، والمساعدات توقفت بالأمر، والحصار يضرب الإمدادات في مقتل، ويحبطها قبل وصولها للمحاصرين في الموصل وإدلب.

    ظروف كهذه، من المنطقي أن تدفع بالتنظيم الإرهابي الأخطر على مر التاريخ المعاصر، إلى التفكير والبحث عن سبل جديدة، تحميه من السقوط والانهيار الكاملين، وتبعد عنه أيادي المقاتلين والعازمين على إنهائه، ولو إلى حين.

    ولكن أين يمكن أن يختفي المقاتل الداعشي، الذي عاش خلال السنوات الخمس الماضية حالة مختلفة، لم تدع له مجالاً للتفكير في أنه قد يواجه حملة لإفنائه، أو القضاء على حلم الخلافة، الذي وضعوه في أجوائه خلال السنوات الأخيرة، وبشروه بأن الدولة الإسلامية تقوم، وهو الآن يعيش فيها.

    الإجابة جاءت من الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور عمر بدر الدين، الذي قال إن "داعش" سيهرب من الموصل، ومن إدلب، ويحاول أن يفتح طرقاً جديدة وممرات آمنة لمقاتليه، من خلال دخول دول أخرى، صحراوية، وتتناسب ظروفها مع ما يعيشه مقاتلو التنظيم في العراق وسوريا.

    ويرى بدر الدين أن السعودية أصبحت، بداية من العام الجديد، الهدف الجديد لتنظيم "داعش" الإرهابي، الذي يبحث حالياً عن مأوى لعناصره الشديدة الخطورة، إذا اضطر للخروج بشكل كامل من الموصل، أي أنه سينقل مقاتليه إلى المملكة قريباً.

    وحسب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة، فإن سلطات الأمن السعودية أثبتت يقظتها بالفعل، بدليل تمكنها من القضاء على سالم الصيعري، الذي كان مطلوباً لدوره الخطير في تصنيع أحزمة ناسفة، نُفذت بها عدد من الجرائم الإرهابية، واشتراكه مع المتهم الثاني "الصاعدي"، في تحويل منزله لوكر لتصنيع المواد المتفجرة من أحزمة وعبوات ناسفة.

    زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبو بكر البغدادي — والحديث لبدر الدين- أعلن من قبل إن لديه الرغبة في ضم إمارات خليجية إلى دولته المزعومة، التي يسميها "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ويبدو أنه أخيراً قرر وضع أمنيته موضع التنفيذ، فأمر رجاله أن ينشطوا في المملكة.

    وفي سبيل دخول المملكة، وكممر وتمويه، يلفت بدر الدين إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المملكة خلالها مجموعة من العمليات الإرهابية، وهذه العمليات لن تكون سوى غطاء، ليمرر التنظيم عددا من مقاتليه إلى داخل المملكة، التي يصعب السيطرة على الداخلين إليها، نظراً لمواسم الحج والعمرة المتتابعة وعدم وجود سجل أمني لكل مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي لدى السلطات الأمنية السعودية.

    ولكن…هل يكتفي تنظيم "داعش" بالذهاب إلى السعودية، التي يعرف جيداً أنه لن يستقر فيها ولن تكون مكاناً آمناً له؟ أغلب الظن أن التنظيم الإرهابي إذا تحققت هزيمته الكاملة في الموصل، وخرج من العراق مهزوماً مذلولاً، فإنه لن يكون متماسكاً كتنظيم أو جماعة، ولكن سيتحرك بأسلوب الهروب الفردي، فلن تكون هناك تجمعات بالمعنى المعروف عن التنظيم، ولكن خلايا نائمة، تلك التي ستكون مسؤولة عن تنظيم وتمويل عمليات نوعية فردية، داخل المملكة وخارجها.

    الأسلوب نفسه، قد يتكرر في دولة الجزائر، التي تعد من أكثر الدول المؤهلة لدخول عناصر التنظيم كأفراد، والإقامة هناك، فالتنظيم أرسى بعض القواعد هناك، من خلال بث أفكاره المتطرفة بين أعداد كبيرة من المواطنين الجزائريين والمغاربة، وخصوصاً بين السيدات، وهو الأمر الذي يعد أكثر خطورة، فالمرأة هي المسؤولة عن تنشئة أطفالها، أي أن التنظيم ضرب في سويداء القلب، لينتج أجيالاً متطرفة من مهدها.

    هذا بالنسبة للجزائر، وبالطبع ما ينطبق على الجزائر ينطبق على المغرب، فالظروف واحدة، ولكن الخطورة الحقيقية، تنطلق من جنوب شرق آسيا، هناك يسهل أن تقنع البعض بأن التطرف لب الدين، وهم يبحثون عن كل ما هو ملزم في الدين ليلتزموا به، وبالتالي وجد التنظيم الإرهابي منذ نشأته بيئة خصبة هناك.

    ولعل مقاطع الفيديو المنتشرة لجرائم القتل التي دبرها ونفذها التنظيم توضح أن الإندونيسيين والصينيين وغيرهم من ذوي البشرة الصفراء، أعمدة أساسية داخل "داعش"، بل ويمكن الاعتماد عليهم في المهمات الصعبة التي تحتاج لغلظة قلب، وليس أدل على ذلك من مقطع الفيديو الذي صور "طفلاً" إندونيسيا ينتمي "لداعش"، ينفذ عملية قتل، بالتأكيد ما كانت لتتم دون تنشئة فكرية متطرفة.

    ولكن هذه التصورات تخضع جميعاً لفرضية انهزام "داعش" بشكل كامل في سوريا والعراق، التي يحارب فيها حالياً للحفاظ على الموصل، بينما لا تقل ولاية الفرات أهمية عن الموصل، فهي المحافظة الوحيدة التي تتقاطع فيها الحدود العراقية السورية والأراضي والمناطق النائية، وكلها أماكن محتملة لاختباء كبار أعضاء الجماعة، وذلك إن لم يكونوا موجودين هناك بالفعل.

    خلاصة القول، إن التنظيم الإرهابي يجهز نفسه، ليس فقط للهجرة جنوباً وغرباً، ولكن أيضاً لنمط حياة جديد على مقاتليه، لم يعتادوه خلال السنوات الأخيرة، منذ أن احتلوا مدناً كاملة وصكوا عملات خاصة بهم، وأصدروا هوياتهم الخاصة، ليعودوا مواطنين متخفين كل في بلده أو مهاجر، ولينفرط عقدهم بعدما كانوا قوة، اجتمع العالم ليحاربهم.

    (المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

    انظر أيضا:

    انتصارات جديدة للقوات العراقية على "داعش" في الموصل
    تحرير فتيات إيزيديات من قبضة "داعش" شرقي الموصل
    وزارة الدفاع العراقية: مقتل أكثر من 20 إرهابيا وتدمير مخازن أسلحة بضربة جوية في الموصل
    الكلمات الدلالية:
    تنظيم داعش, السعودية, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik