15:55 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    وزير الخارجية السعودي عادل الجبير

    الرياض وطهران...عاصفة تسبق الهدوء!

    © Sputnik. STR
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد عبد الوهاب
    2110465

    جاءت الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني حسن روحاني، لكل من الكويت وسلطنة عمان، لتفتح الباب واسعاً للتحليلات والتكهنات حول، ماذا بعد تلك الزيارة.

    الكثيرمن المحللين والمراقبين أكدوا خلال اليومين الماضيين، أن الزيارة ليست ثنائية بين طهران وكل من الكويت وعمان، بل هى تمثل رؤية شاملة لمجلس التعاون الخليجي لتهدئة الأوضاع بين دول المجلس وعلى رأسها السعودية، أكبر أعضاء المجلس وبين طهران، لأن الصراع الذي تفاقم خلال الفترة الماضية كانت الرياض هى المحور الرئيسي فيه، فعلاقات مايقرب من نصف أعضاء مجلس التعاون الخليجي سارية ولم تنقطع مع طهران.

    علاوة على ذلك فإن طهران، وفي ظل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب، والتي أعلنت عداءها لإيران قبل أن تسكن البيت الأبيض، جعلت من إيران دولة محاصرة في المنطقة، وهذا الأمر أثبتت التجارب السابقة أن إيران تجيد التعامل معه بحرفية كبيرة، أي أن لديها إدارة جيدة للأزمات، وقد ترجمت زيارة روحاني للخليج قدرة تلك الإدارة على تحويل الدفة وتغيير اتجاه "المركب"، في الاتجاه الذي تريد، في ظل أحلك الظروف، وفي بعض الأحياء تسبح عكس اتجاه الرياح وتصل في النهاية لبر الأمان.

    لم يمض وقت طويل على تطلعات شعوب المنطقة إلى انفراجة في العلاقات بين السعودية وإيران، حتى خرج علينا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بتصريحات نارية، أمس الأحد، أمام مؤتمر الأمن في ميونخ بألمانيا، ليؤكد أن "إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم"، وأن "التحدي في منطقة الشرق الأوسط مصدره إيران، وهي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وجزء من تشريعها هو تصدير الثورة، وهي لا تؤمن بمفهوم المواطنة، وتريد من الشيعة في جميع أنحاء العالم أن يكونوا تابعين لها وليس لدولهم".

    ولم يكتف الجبير بذلك بل استطرد في الهجوم، أن"الإيرانيين يتدخلون في شؤون بلدان كثيرة ولا يحترمون القانون الدولي ويقومون بمهاجمة السفارات ويزرعون الخلايا الإرهابية النائمة في دول عدة"، وأنها عازمة على "تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط"، و وفجر الجبير الموقف، بأن إيران هى الدولة الوحيدة في العالم التي لم تهاجم من "القاعدة" أو "داعش" وهي تنظيمات إرهابية "سنية"، ما يثير علامات استفهام، بحسب كلمة الجبير.

    وخلال مؤتمر ميونخ أيضاً، أرسل الجبير رسائل كثيرة لطهران، مؤكداً أنها دائماً تتحدث عن الصفحة الجديدة في العلاقات، دون أن يحدث تغير في أي من توجهاتها، وكانت الرسالة الأهم التي أراد الجبير إيصالها "أنه متفائل بإدارة ترامب الجديدة، وطالبه بزيادة الضغوط على إيران لأنها جزء من مشاكل العالم".

    وتزامن التصعيد السعودي مع إعلان طهران عن مناورات عسكرية في الخليج، تشمل إطلاق صواريخ وستجرى تلك المناورات على مساحة 35 ألف كيلومتر مربع، وسيتم فيها استخدام أنظمة الرادارات المختلفة وأنواع الصواريخ محلية الصنع من مختلف المديات، وكذلك اختبار مراكز القيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية".

    ونقلت وكالة تسنيم عن البريغادير جنرال أمير علي حاجي زادة قائد القوة الجوية الفضائية بالحرس الثوري قوله "نعمل ليل نهار لحماية أمن إيران. إذا رأينا هفوة من الأعداء ستسقط صواريخنا بأصواتها المدوية على رؤوسهم"، وفق قوله.

    وتعليقاً على زيارة روحاني، والتصعيدالحالي، قال السياسي البحريني، عضو حركة "وعد" المقربة من طهران، إبراهيم الدرازي، إن هناك آمالا كثيرة بنيت على تلك الزيارات من أجل نزع فتيل التوتر في المنطقة، ونتمنى ألا نكون قد أخطأنا كثيراً في التقديرات للنتائج المتوقعة، فالتصعيد الأخير يوحي بأن ما حدث لم يكن سوى شو إعلامي، لن تكون له نتائج على الأرض.     

    والسؤال الأهم.. هل ستقضي تلك المناورات والتصريحات على الأمل في نزع فتيل التوتر في المنطقة، في اعتقادنا أن ما يحدث الآن من تصعيد بين "طهران" و"الرياض"، يأتي في إطار العاصفة التي تسبق الهدوء المحتمل، أو بمعنى آخر المراحل الأخيرة من الحرب، ويتفق معنا في الرأي، محمدعبد الله آل زلفي، المحلل السياسي والعضو السابق في مجلس الشورى السعودي، بأن "شروط الرياض واضحة: على إيران أن تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وحينئذ، ترحب السعودية بأي تقارب من الجانب الإيراني"، وهذا الأمر لم يجد رفضاً من الجانب الإيراني، والذي صرح وزير خارجيته خلال الأسابيع الماضية بأنه لا ضرورة لاستمرار حال العداء بين الدولتين،ويمكنهما "العمل معًا لوضع حد للأوضاع المأساوية في سوريا واليمن وبلدان أخرى".

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    إيران تدين التصريحات السعودية والإسرائيلية في مؤتمر ميونخ
    السعودية و إسرائيل تهاجمان إيران في ميونخ..بالفيديو
    وزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ترغب في تقويض السعودية
    ما شرط السعودية لإقامة علاقات جديدة مع إيران
    بعد قطيعة دبلوماسية...إيران تؤكد أنها ستجري مفاوضات مع السعودية
    المالكي يهاجم السعودية من إيران ويجدد دعم بلاده لبشار الأسد
    السعودية تدعو إيران لعودة حجاجها للمشاركة في المناسك
    السعودية تحكم بإعدام 15 متهما بالتجسس لصالح إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik