06:12 17 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    انتخابات الجزائر

    10 تساؤلات خطرة أمام برلمان الجزائر 2017

    © REUTERS/ RAMZI BOUDINA
    تعليقات
    انسخ الرابط
    مصطفى الكيلاني
    0 20

    توجد عدة تساؤلات محمودة، في ظل أزمات متوالية خلفتها نتيجة الانتخابات، التي ألغت منها وزارة الداخلية الجزائرية، صباح اليوم، 2.1 مليون صوت بدون مبرر واضح في البيان الرسمي.

    في البداية يجب أن نعرف القوى المسيطرة على البرلمان الجديد، فرغم سيطرة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه على الأغلبية داخل البرلمان، إلا أن الحزب الحاكم، جبهة التحرير، حصل على 164 مقعدا من أصل 462 في البرلمان، ما يُشكّل تراجعًا رهيبًا عن النتيجة المحققة خلال الولاية البرلمانية المنتهية التي كانت 220 مقعدًا.

    وسجّل حزب الموالاة الأول، التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده أحمد أويحيى وزير الدولة مدير ديوان الرئاسة، تقدمًا ملحوظًا بحصوله على 97 مقعدًا منها 32 خاصًا بالنساء، بعدما حاز في الانتخابات الماضية على 68 نائبًا فقط.

    وحلّ التحالف الإسلامي "مجتمع السلم" ثالثًا بحصوله على 33 مقعدًا، تأتي بعده قوائم المستقلين التي فازت بــ28 مقعدًا ثم حزب الموالاة "تجمع أمل الجزائر" بـ19 مقعدًا، فالتحالف الإسلامي الثاني "النهضة والعدالة والبناء" بـ15 مقعدًا.

    وحصد حزب جبهة المستقبل 14 مقعد ومثله جبهة القوى الاشتراكية على 14، وبعدهم الحزب العلماني الحركة الشعبية الجزائرية بـ 13 مقعدًا، ثم حزب "العمال" اليساري بـ11 مقعدًا، فالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 9 مقاعد.

    تساؤلات أولها، كيف سيدير البرلمان البلاد ولم يحصل حزب واحد على الأغلبية المطلقة، خصوصاً بعد تراجع الحزب الحاكم بحوالي 10%، وهي نسبة كبيرة جداً في بلد تعتبر ذلك الحزب هو وريث الثورة الجزائرية، وتعتبر تلك الثورة ومجاهديها قدس أقداسهم، ولا يسمحون حتى بنقاش حول الثوريين، الذين يسمونهم "المجاهدين"، في ربط واضح بين الثورة والتوجه الديني الذي تم طبعه عليها ليمنح صناعها "عصمة" تقترب من مكانة الأنبياء، وكذلك كان الحزب.

    التساؤل الثاني حول الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، والغلاء الذي بدأ يصرح به حتى الوزراء أنفسهم، والذي تسبب في حالة غليان بالشارع الجزائري، بسبب اقتصاد اعتمد طوال سنوات على ريع عائدات الغاز والبترول، في 95% منه، والباقي على زراعة وصناعة ضعيفة، ومعظم الاحتياجات يتم استيرادها من فرنسا وتركيا والصين.

    الثالث حول أزمة البطالة، التي بلغت حسب إحصاءات رسمية جزائرية في سبتمبر 2016 الى حوالي 10.5 في المائة ،مقابل 9.9 في المائة في افريل 2016 11.2% في سبتمبر/أيلول 2015 مقابل 10.6% في الشهر نفسه من عام 2014، مما يعني أن هناك أكثر من مليون ونصف مليون عاطل عن العمل، 80% منهم شباب، والبطالة في أوساط الشباب (بين 16 و24 سنة) بلغت 29.9% في سبتمبر/أيلول 2015 مقابل 25% من الشهر نفسه في 2014.

    الرابع عن أزمة العنوسة، فهناك 6ملايين فتاة بدون زواج تجاوزن سن الخامسة والثلاثين، وبمعدل زيادة يقدر بمائتي ألف عانس سنويا، وذلك من مجموع عدد السكان الذي يقدر بنحو 41 مليون نسمة حسب إحصائيات سجلها الديوان الوطني للإحصاء، وتسببت في أزمات حقيقية داخل مجتمع محافظ ظاهرياً.

    التساؤل الخامس عن أزمة السكن، التي تعاني منها دولة مساحتها 2.3 مليون كيلومتر مربع، وأسعار المساكن فيها أغلى من فرنسا، وإلا تنتظر السكن العمومي، الذي يجعلك تقف في دورك منتظر قرارا حكوميا بمنحك شقة بعد سنوات طوال، وهو سبب رئيسي كذلك لأزمة العنوسة.

    السادس عن أزمة الحدود المغلقة مع المغرب، والتي شردت عائلات كثير تسكن في مناطق حدودية وعلى علاقات صهر ونسب مع عائلات على الجانب الآخر، وتتسبب بتهريب المخدرات وغيرها من الممنوعات بسبب عدم وجود تعاون أمني على الحدود، بخلاف خطر استمرار ذلك الخلاف على كل منطقة شمال افريقيا.

    التساؤل السابع عن أزمة هروب الاستثمار من الجزائر بسبب صعوبة خروج العملة الصعبة، وقانون المالية الجديد وضع شروطاً قاسية على الاستثمار الخارجي، مما يجعل الوضع متأزم، ويصب في تخوفات رأس المال الطبيعية.

    التساؤل الثامن عن العلاقة مع فرنسا، وحالة اللاحرب واللاسلم دبلوماسيا، بين الدولتين، والتي تصل إلى التطاحن في قضية الصحراء التي تدعمها الجزائر، فيما تقف باريس مع المغرب، وهي صيغة لا ترضي نهائيا الطرف الجزائري.

    التساؤل التاسع، سيطرة الإسلاميين على جزء من الشارع، وخاصة في مناطق الشرق، والمدن الحدودية مع تونس، وكذلك على الجوامع والعيادات والجمعيات، وهي خطوة أثبتت خطورتها في مصر وسوريا من قبل.

    العاشر هو قضية الإرهاب الداعشي الذي يستوطن الجبال، وجزء من الصحراء، ويتحرك بحرية في منطقة الحدود التونسية الليبية الجزائرية، ورغم الضربات القوية للجيشين التونسي والجزائري، إلى أن منظومة الذئاب المنفردة تتحرك، وثبت ذلك في حادثي التفجيرين الانتحاريين في قسنطينة والخروبة، بعد اعتراض الشرطة للإنتحاريين.

    التساؤلات تلك ليست موضوعة فقط أمام البرلمان، ولكن كذلك أمام الحكومة التي ستخرج عنه، والتي أتوقع أن تتركها الرئاسة للاتفاق عليها بين الأحزاب الكبرى، حتى تتفرغ الرئاسة لما هو أكبر في منظومة علاقات دولية ملتهبة، وواقع صعب دوليا وإقليميا، وإرهاب مستوطن في ليبيا ومالي في الشرق والجنوب، وتلك مرحلة قد يكون خروج الجزائر سليما منها بقدر أهمية مرحلة التحرر من الاستعمار.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    الداخلية الجزائرية تلغي أكثر من مليوني بطاقة تصويت في الانتخابات البرلمانية
    بعد دعوات للمقاطعة...الداخلية الجزائرية: نسبة المشاركة في الانتخابات مقبولة جدا
    تدني نسبة التصويت في الانتخابات الجزائرية
    الانتخابات الجزائرية.. أغلبية تبحث عن تغيير ومعارضة تبحث عن جمهور
    ثمانية وزراء على قوائم الحزب الحاكم في الانتخابات الجزائرية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الجزائر, أخبار العالم, أخبار العالم العربي, العالم, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik