10:36 18 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    طرابلس

    هل تسكت أوروبا عن الوفاق الليبي

    © AFP 2017/ MAHMUD TURKIA
    تعليقات
    انسخ الرابط
    مصطفى الكيلاني
    0 36961

    ينتظر الجميع اللقاء الحاسم للمشير خليفة حفتر وفايز السراج في القاهرة، لاستكمال الاتفاق "الصدمة"، الذي خطفته مصر والإمارات من فم الأسد الأوروبي والنسر الأميركي، بكل سهولة، وحصدتا به الكثير من المكاسب بحجر واحد، أحدث صدعاً في رؤوس الكثيرين، وخلق حالة عداء شديدة.

    الاتفاق الصادم وصفته الكاتبة هدى إبراهيم، التي تعيش في باريس، بأن "دوائر القرار الغربية تبدي انزعاجا صامتا يكاد ينطق لشدته، لاختطاف مصر والإمارات المبادرة من يديها بعد اللقاء الذي تم بين حفتر والسراج، والذي كان له وقع الصدمة لديها وخصوصا كوبلر الذي كوع 360 درجة مرة واحدة".

    لقاء حفتر-السراج ، جعل ميليشيات متأسلمة تهاجم، الثلاثاء، مبنى وزارة الشؤون الخارجية في طرابلس، وأغلقوها وطالبوا باستقالة الوزير، في نفس الوقت اجتماع فايز السراج مع ضباط الجيش، في غياب وزير دفاع حكومة الوفاق، المهدي البرغثي، ورئيس أركان ميليشيات  التابع للحكومة عبد السلام جاد الله.

    وشهد الاجتماع غيابا ملحوظا لقيادات الجيش الليبي المناوئين لحفتر، وظهر السراج وبجانبه قيادات عسكرية موالية له، على رأسهم رئيس لجنة الترتيبات الأمنية عبدالرحمن الطويل، ورئيس قيادة الحرس الرئاسي نجمي الناكوع.

    وهو لقاء ضمن تكثيف المناقشات لتنفيذ تفاصيل الاتفاق السياسي، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في أبو ظبي بين الخصمين الرئيسيين  للأزمة الليبية، فايز السراج والمشير حفتر.

     وكان رئيس الوزراء الليبي متحمساً جدا للقاء مجموعة من ضباط الجيش الوطني المتمركزة في الغرب. درس معهم الإجراءات لإعادة توحيد الجيش الليبي وموارد إضافية للشرطة والجيش، كجزء من سلسلة لقاءات مع عدد من الشخصيات والأحزاب السياسية الليبية في الأسابيع الأخيرة.

    لفتح حوار وطني مع الجنرالات في العاصمة، ودراسة خطة لتأمين طرابلس أيضا، والاجتماع لم يرق للميليشيات الإسلامية، وكان البعض منهم متوترا بالفعل بعد إعلان رئيس الوزراء.

    بيانات أخرى، جاءت هذه المرة من جانب وزير الخارجية الليبي في الجزائر العاصمة في نفس اليوم، وفاجأتهم،  حينما وصف محمد طاهر سيالة، خليفة حفتر بـ"المشير قائد الجيش الليبي". وأنه تم تعيينه من قبل البرلمان الذي انتخب من قبل الشعب.

    من جهته، أكد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق؛ أن لقاء السراج بمجموعة من ضباط الجيش الليبي بمقر الحكومة في العاصمة طرابلس، جاء لمناقشة آخر التطورات على الساحة الليبية والوضع الأمني في البلاد بشكل عام، وأن السراج، أوضح للضباط أن "لقاءاته الأخيرة مع عدد من الأطراف — ومنهم حفتر — هي دعوة للحوار وللمصالحة الوطنية"، وفق المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي.

    وفتحت الاجتماعات والاعترافات "الطرابلسية" بشرعية حفتر، عدة تساؤلات حول تحركات "السراج" بإقناع القيادات العسكرية في الغرب الليبي بضرورة وجود حفتر قائدا عاما للجيش، وما إذا كان السراج سيصدر قرارات بعزل شخصيات عسكرية مناوئة لحفتر من منصبها، وفي مقدمتهم وزير الدفاع الحالي.

    وهناك مقولات تتناثر عن محاولة رئيس حكومة الوفاق، إيهام العالم أن لديه سيطرة سياسية وعسكرية على المنطقة الغربية، ولكن هي في ذلك أي من الحقيقة؟، فالسراج وضباطه لا يملكون سوى بذلتهم العسكرية، فهم ليس لهم أي سيطرة على الأرض الليبية سوى في محيط 2 كيلومتر فقط، هي مقر قاعدتهم العسكرية.

    رغم كل ما يقال عن السراج وحجم قوته أمام حفتر، فما حدث هو انكسار واضح لأوروبا وأميركا، وانتصار قوي لمبادرة عربية بمعزل عن أي خلفيات دولية وإقليمية، فبعد مناورات استمرّت أكثر من ثلاثة أعوام أدرك كل طرف حدوده وإمكاناته، وأولهم السراج، الذي عرف جيداً أن مصيره إلى زوال في حين اكتملت عملية تحرير العاصمة، التي يجهز لها الجيش الليبي.

    والآن تستعد القاهرة لاحتضان برنامج اجتماعات اللجان المختصة، بعد لقاء بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وحفتر والسراج، يتبعه تنشيط خطط بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ مخرجات الاتفاق السياسي الجديد، وفقاً لمواعيد زمنية ملزمة، ما يعني تحسّس الجميع ضرورة السرعة في العمل.

    والآن حفتر هو الحاكم الناهي في جميع شرقي البلاد، وبالتالي يستطيع أن يلتزم بما يقدمه على طاولة الحوار، ويستطيع تنفيذ ما يعد به، أما السراج فلا يستطيع أن ينفذ وعوده لوجود قوى ومؤسسات لا تأتمر بأمره في غربي البلاد، وبالتالي ليس لديه ما يقدمه على الطاولة.

    ولو قبل السراج ما يطلبه حفتر، وهو حل المليشيات المسلحة، فسيعني هذا أن قوات تحالف البنيان المرصوص، وهي سابقا قوات فجر ليبيا الإرهابية، ستصبح خصما لهذا الاتفاق، لا سيما أنها عبارة عن تجمع لمليشيات اكتسبت الشرعية، لكنها لا تزال مليشيات، وليست جيشا.

    التوافق على المسائل السياسية مهمة حيوية، لكن الأهم هو قدرة كل طرف على تنفيذ ما يعد به، خصوصاً أن أوروبا وأميركا لن يتركوا الأمر ينجح، خصوصاً أن اللاعبين الرئيسيين في الموضوع من الشرق، ولن تكون هناك مصالحة حقيقية دون إغلاق ملف الميليشيات، ومحاكمة أمثال علي الصوابي وأبوعياض، وغيرهم من قادة الإرهاب في ليبيا وتونس والحدود الجزائرية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

     

    Facebook

    اشترك في حساب فيسبوك لدينا لمتابعة أهم الأحداث العالمية والإقليمية.

    انظر أيضا:

    بوغدانوف والسراج يلتقيان في طرابلس ويناقشان الوضع في ليبيا
    المجلس الرئاسي يدين تهديدات القيادة العامة للجيش الليبي باقتحام العاصمة طرابلس
    حفتر يتوعد الميليشيات والبرلمان الليبي يستنكر أحداث طرابلس
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ليبيا, أوربا, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik