14:28 21 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا خلال الجلسة العامة للجولة الرابعة من محادثات أستانا بشأن سوريا

    رعاة أستانا قالوا كلمتهم...وروسيا تحشر ترامب في زوايا شره

    © AFP 2017/ STANISLAV FILIPPOV
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    مفاوضات "أستانا 5" (37)
    13096131

    وصل جميع أعضاء الوفود المشاركة في محادثات أستانا بخصوص الأزمة السورية، على الرغم من كل المحاولات التي قامت بها الولايات المتحدة والمجموعات الإرهابية الخاضعة لها بهدف التأثير على هذه المحادثات ومنع عقدها في الموعد المحدد، أو إجبار الأطراف الراعية والحكومة السورية على تقديم تنازلات لصالح المجموعات الإرهابية التي تدعمها أمريكا.

    فقد حاولت الولايات المتحدة أن تثير ملف السلاح الكيميائي، كما جرت العادة، قبل كل لقاء من اللقاءات التي جرت في جنيف المأسوف عليه، وفي أستانا المعقود الأمل عليه، فهاجت وماجت كل الأذرع الإرهابية بكافّة ساحاتها الميدانية والسياسية والإعلامية وحتى الشعبية الحاضنة لكي تتحدث عن هَول ما تقوم به الدولة السورية والجيش العربي السوري من عمل شائن ضد الأبرياء المدنيين، وبتأكيدات يعجز المعتوه عن تصديقها وهو في حالة نوبة من الصّرع أو السُّكر والهذيان.

     وراحت تلوح في الأفق ملامح تصعيدٍ جديد سبقته التخمينات والتقديرات المرعبة تارةً، والتطمينات تارةً أخرى، نعم لقد لجم جماح الولايات الرد والموقف السوري الحازم المدعوم بتصريحات نارية للقيادة الروسية سبقتها الكثير من التحركات على الساحتين السياسية والميدانية، فصرّح مسؤولو أمريكا أنّ سورية أذعنت للتحذيرات الأمريكية بصورة تشبه مهازل "مستر بين"، أمّا في  سورية وكأنّ شيئاً لم يكن، فقد خرج الرئيس الأسد وهو المعني الأول برفع معنويات الشعب والجيش وحتى الحلفاء بما يظهره من قوّة وثبات وعزيمة فيجول في أخطر الأماكن التي تواجدت فيها قوى إرهابية مسلحة خرت هاربة أمام الجيش السوري وحلفائه إلى الجبال والمغاور في أرياف حماه وإدلب وماحولهما، وجال بسيارته العادية مع عائلته على أهالي الجرحى والشهداء، يلقي عليهم تحايا العيد ويخلع من قدميه نعليه وكأنه يريد أن يقول أن هذه الدور هي أماكن مقدسة تعمّد تراب الوطن بدماء أبناء هذا الشعب الكريم المعطاء الزكية،  ليقذف رسالة قوية واضحة إلى من يهدّد ويتوعد ويتحيّن الفرصة، رسالة تؤكد على أن روسيا سترد بشكل مناسب ومكافىء في حال قامت الولايات المتحدة بأي عمل متهور على أسُس واهية، فيصعد الرئيس الأسد على أحدث أنواع الطائرات الروسية في قاعدة حميميم ويجلس في قمرة قائد طائرة السوخوي الحديثة ليقطع الشك باليقين أنّ الدولة السورية وحلفاءها جاهزون للرد مهما كانت الأثمان ولايرهبهم فبركة جديدة بالسلاح الكيميائي الملوث بأيديهم الآثمة الملطخة بدماء الشعب السوري والعراقي وغيرهما من شعوب المنطقة في العراق واليمن وليبيا ومصر وفلسطين وكل شبر من هذه المنطقة لسعته نار مايسمى بالربيع العربي.

     هذا من جانب، ومن جانب آخر وعلى أبواب انعقاد لقاء "أستانا 5"  رأينا الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ومعهم تركيا بشكل غير مباشر وما تبقى من هيبة دول الخليج التي كادت أو قد تذهب إلى بحر من الجنون والدماء إن لم يحتكم العقل ويعود بعضهم إلى رشده وعن أخطائه في حق سورية والمنطقة ككل، الولايات المتحدة وحلفاؤها كانوا يعملون على قدم وساق ويجهزون للانتحار على محور طهران بغداد دمشق بيروت، لكن الواقع أثبت لهم أنهم لن يتحملوا التدفق الهائل لقوى المقاومة التي ستخرج من تحت الأرض وتنزل من السماء وتأتيهم من الشرق والغرب والشمال والجنوب كالطوفان وتسحقهم وتسحق في طريقها إرهابييهم الذين يلفظون الرمق الأخير على طريق الموصل حلب دير الزور تدمر التنف مروراً بدرعا وصولاً إلى الجولان العربي السوري المحتل العنوان المقدس للشعب السوري بكافة أطيافه ومشاربه وإنتماءاته ماعدا أولئك الذين ربتهم إسرائيل على ماهم له خاسرون، وفهمت الولايات المتحدة ومن يسوق سوقها أن العدوان الثلاثي المحتمل لن يكون 56 ثانية وانما بركان يلتهم كل استراتيجياتهم وعتادهم وجنودهم وإرهابييهم ومن معهم ، فهل يعقلون…!!!

    ومن هنا ما هو المنتظر حقيقة من لقاءات أستانا بجولتها الخامسة؟

    وهل ستتمكن الأطراف المشاركة من التغلب على كل المعوقات التي حاولت الولايات المتحدة خلقها أمام أي تطور إيجابي في ظل تقارب روسي تركي إيراني واضح المعالم قطع الطريق بشكل

    حاد على الولايات المتحدة وأعاق خططها السياسية والميدانية وجعلها أمام واقع لا يمكن رفضه تجاه الموافقة على تطبيق ماتم الاتفاق عليه في الجولات الماضية لاستكمال تطبيق مقررات الجولة الحالية التي يتضح أن موقف الدولة السورية وحلفائها فيها أقوى من أي وقت مضى في ظل الانتصارات التي يتم تحقيقها في الميدان، زد على ذلك سحق تنظيم "داعش" في العراق بعد تحرير الموصل وفتح طريق إمداد إيراني عراقي سوري مباشر وصولاً إلى لبنان ليصل إلى مشارف الجولان العربي السوري المحتل ويدق ناقوس الخطر على الكيان الإسرائيلي كواقع لا يمكن إنكاره، ما يعطي محور المواجهة قوة دفع كبيرة نحو دحر التنظيمات الإرهابية ويقلل من فرص قدرتها وقدرة من يرعاها على المناورة السياسية، يواجهها صمود سوري خارق بدعم روسي واسع النطاق يحاصر الولايات المتحدة في كافة الاتجاهات يجعل صمودها صعب أمام هذ المتغيرات ويجبرها على الرضوخ للواقع الذي فرض نفسه بالقوة في هذه الفترة الصعبة من الحرب على سورية.

    بغض النظر عن ما يجري في أستانا وبعيداً عن النتائج المحتملة أيّاً كانت، نستطيع أن نقول وبكل ثقة أنّ سورية وحلفاءها استطاعوا أن يحدّدوا مكان وتوقيت المعارك الحاسمة وجعلهم من أستانا ساحتها الحقيقية التي تنطلق منها الخطوات الأولى نحو الحل السياسي لأنه لم يترك أي مجال أمام الطرف الآخر للمناورة أو تحقيق أي تقدّم أمام الصمود الأسطوري والانتصارات التي حقّقها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، تلاقيها الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي والحشد الشعبي على تنظيم "داعش" الإرهابي الذراع الحقيقية للتموضع الأمريكي المختل من أساسه بفعل ظروف وعوامل يطول شرحها الآن لكنها واضحة كعين الشمس وحتى النتائج على المدى المنظور والقريب جداً لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا تركيا ولا إسرائيل ومن معهم قادرون على تحريك ساكن بغض النظر عن أنهم يلتقون ميدانياً أو سياسياً حول الحرب على سورية، وبالرغم من كل التحركات والاستفزازات خاصة على الجبهة الشمالية والجنوبية ومهما أسقطوا من طائرات وجهزوا للتدخل في الأراضي السوري ومهما بنوا من قواعد عسكرية ثمنها باهظ جداً بفعل المتقلبات التي يمكن أن تحدث فيما بعد عندما لايقبل الواقع إلا الاعتراف بنصر سورية وحلفائها، وعندما تتخبط الولايات المتحدة في الشمال أمام عجزها عن احتواء التركي الذي سبقها إليه الروسي والإيراني ولو أنه لا يتم الاعتراف بذلك ظاهرياً من كلا الطرفين، هذا عدا عن الإنفلاج الذي سيصيب القوى الكردية التي حاولت الولايات المتحدة استخدامها كشماعة حارقة للضغط على التركي من جهة وعلى سورية وحلفائها من جهة أخرى كي تكسب الوقت في إرساء مشاريعها وتثبيتها لقواعدها الضعيفة في الشمال والشمال الشرقي السوري لتقول أنا هنا وأريد حصتي من كل شيء.

     ها قد ظهرت كل الحقائق حول الحرب الدائرة من أمريكا وحلفائها لا تعدو سوى السيطرة على منابع النفط والغاز والثروات الباطنية في الأرض السورية وفي المنطقة ككل عن طريق الجيوش البديلة التي خذلتها وطمرتها برمال البادية السورية، تليها أهداف جيوسياسية واستراتيجية أخرى تظن الولايات المتحدة أنها تغيب عن سورية وحلفائها في مقدمتها تقسيم سورية إلى دويلات أو على الأقل أقامة كيان جديد في الشمال السوري يرهق كاهل المنطقة ككل بدءاً من تركيا مروراً بالعراق وصولاً إلى طهران ليقض مضجع محور المواجهة دون أن تخسر إلا القليل من المكاسب مقابل تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية وأمنية جمة الرابح الأول منها الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، لكن هيهات فقد سقط المشروع الأمريكي وضاع كل مافعلته منذ عام 2003 عندما غزت العراق، والأمر الآخر الذي أرادته الولايات المتحدة هدفاً استراتيجياً لا يُفرَّط به هو إيقاف التمدّد والتواجد المتجدد القوي في المنطقة لروسيا كدولة عظمى تعود بقوة من البوابة السورية إلى الساحَتين الإقليمية والدولية ليعلن فيما بعد عصر جديد وانطلاق مئوية جديدة خسرت فيها الولايات المتحدة شر خسارة ولن يبقى أمامها سوى الانصياع لظهور عالم متجدد متعدد الأقطاب تكفل لها روسيا فيه المهبط الآمن الذي يحفظ لها ماء الوجه، لتعود سورية منارة الشرق معمّدة بدماء شهداء قدموا أرواحهم بلا حساب للدفاع عن الإنسانية أمام غوغاء دولة الخرافة التي ستموت رويداً رويداً في كل المنطقة بعد أن تقطعت أوصالها.

     الولايات المتحدة بطبيعة الحال غير مستعدة لأي مغامرة مهما روّعت في جنونها وعروضها البهلوانية وستعود حاملة الطائرات جورج بوش إلى حيث أتت، وتبقى روسيا تراقص أزلامها على جبهة الجنوب ريثما يلتقي بوتين مع ترامب الذي قالت إداراته أنها تسلم مصير الرئيس الأسد لروسيا والعالم كله يعلم موقف روسيا من هذا الأمر باختصار الشعب السوري هو صاحب القرار الأول والأخير، ركعت أمريكا أمام صمود شعب أحب وطنه وقائده فما بخل عليهما بالدم والروح اللذان هزما الإرهاب العالمي بحلته القاعدية والداعشية وبأي حلة سبقتهما أو ستتبعهما لتعود الولايات المتحدة وتنكفىء لفترة من الزمن تغتسل بغيّها وحقدها وتبحث لها عن مسوّغ جديد بأدوات جديدة تغزو بها المنطقة والعالم كله أينما توضعت مصالحها غير آبهة بالقوانين والأعراف الإنسانية الدولية وسيادة الدول ليكون درس الحرب على سورية درساً يلبسها ثوب العار الذي لن يغسله التاريخ.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    الموضوع:
    مفاوضات "أستانا 5" (37)
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, الولايات المتحدة, روسيا الاتحادية, أستانا, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik