08:18 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

    هل قررت السعودية "التخلي" عن هادي

    © Sputnik. Alexey Druzhinin
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد عبد الوهاب
    2240010

    يعيش اليمن شماله وجنوبه أسوأ مرحلة في تاريخه الحديث، سبقتها صراعات دموية على السلطة ومحاولات من الحكومات المتعاقبة لتثبيت أركان حكمها، دون النظر إلى أن هناك شعوب لها حقوق كما يفرض عليها واجبات.

    في التسعينيات سعت القيادات الجنوبية للوحدة مع اليمن، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في اتحاد فيدرالي يتم فيه تداول السلطة، وهو ما لم يحدث، وما حدث هو صراع بين حكومة الوحدة والجنوب الرافض للهيمنة الشمالية، وتوارى لفظ "الوحدة"، وتم استبداله من قبل الجنوبيين بمسمى "الاحتلال الشمالي".

    استمرت حكومات صالح والمؤتمر تصارع الجنوب "المتمرد"، كما يسمونه، وأنصار الله "الحوثيين" في المحافظات الشمالية، وفي العام 2007 احتشد الآلاف من الجنوبيين في الساحات في أولى الثورات التي شهدها العالم العربي والمنطقة، كانت الحشود كبيرة، وتوالت بعدها الاعتصامات والإضرابات، واستقبلت اليمن العائدين من أفغانستان، وتأسست "القاعدة"، ليكون هناك أسباب لجلب المعونات ودعم النظام في صنعاء، كل الحسابات كانت متشابكة ومعقدة وتدار بشكل "شيطاني"، فلم تكن المؤسسات تملك سوى أسمائها، أما القرارات فتصنع وترتب في الخارج، ويتم الدفع بها للتنفيذ على الأرض بواسطة المساعدين… وما إن اشتعلت الاحتجاجات والتظاهرات في الوطن العربي، إلا وكانت ميادين العاصمة وضواحيها مليئة بالبشر، تعبيراً عن المعاناة ورفضاً للتهميش، لم يمر وقت طويل حتى سقطت قذيفة على منزل صالح لينقل بعدها إلى الرياض، ويتم توقيع اتفاق تنحية عن السلطة وعدم محاسبته وعائلته وأن يظل رئيساً لحزبه "المؤتمر".

    لم يكن أمام الرياض إلا اختيار شخصية تكون أكثر ولاءً خلفًا للحليف "صالح"، ووقع الاختيار على الجنوبي "عبد ربه منصور هادي"، وزير دفاع صالح لفترة رئاسية مؤقته لمدة عامين يتم خلالهما وضع الدستور وشكل الدولة خلال المرحلة القادمة.

    بدأ "هادي" عملية الحوار بين كل الأطراف وصولاً للحوار الوطني في 2014 ومخرجاته.

    ما خرج عن الحوار لم يكن يروق لصالح وحزب المؤتمر، ونفس الشيء بالنسبة لأنصار الله والجنوبيين… إذاً لماذا كان الحوار ومن الذي وضع مخرجاته؟

    بكل بساطة كانت الرياض والإمارات تديران المشهد بشكل مباشر أو من وراء الستار، أيقن صالح وحزبه أن الرياض قررت الخلاص منه ومن عائلته وبشكل ديموقراطي، وكذلك لم يطمئن "الحوثيون" للرياض، وتطورت لهجات الحوار إلى منازلات وحروب كلامية وتهديدات علنية أمام عدسات الإعلام، في الوقت الذي كانت لجان هادي تتحاور مع ممثلين القوى السياسية بشكل رسمي، كانت هناك مفاوضات وتفاهمات تجري سراً بين غرماء الأمس "صالح وأنصار الله"، وتوصلت تلك الاتفاقات إلى ضرورة الخلاص من هادي لبدء مرحلة جديدة، تحركت حشود المواطنين وتم الإيعاز لقادة الجيش في الشمال بترك مخازن الأسلحة لأنصار الله وفقا للاتفاق، وخلال أسابيع قليلة سيطر تحالف "أنصار الله والمؤتمر"، على معظم محافظات الشمال وبعض المحافظات الجنوبية، وتوجهوا نحو عدن.

    بعد حصار هادي في القصر الجمهوري بصنعاء، كانت استقالته الشرط الأساسي لإطلاق سراحه وتركه ليغادر اليمن، وبالفعل أعلن استقالته وغادر إلى الرياض، ولم تمض ساعات طويلة حتى ظهر هادي ليعلن تراجعه عن الاستقالة، ويطالب السعودية والامارات بحماية الشرعية الرئاسية، ولأول مرة يتكون تحالف عربي بقيادة الرياض لإعادة "هادي" للحكم والقضاء على الحليف القديم صالح وحلفائة "أنصار الله"، لم يجد التحالف سنداً له على الأرض سوى الجنوبيين فكون منهم المقاومة وفرق الحماية وجيش عدن الوليد، وأمدهم بالسلاح والعتاد وساندتهم طائرات التحالف صاحبة السيادة فوق أجواء اليمن بعد أن دمرت في الساعات الأولى من العمليات في مارس 2015، أكثر من 90% من الدفاعات الأرضية للجيش اليمني ومطاراته وأسلحته.

    لم يدخر الجنوبيون جهداً أو وقتاً إلا وبذلوه من أجل التحالف وإيقاف تقدم القوات الشمالية، ووصل هادي وحكومة المنفي للعاصمة الثانية عدن، وانتظر الجنوبيين تحسن الأوضاع المعيشية ومناقشة قضيتهم الرئيسية… ولكن!

    ثلاث سنوات من طلعات الطيران وقصف الصواريخ والمدفعية والقتال على الأرض، كل هذا لم يقض على من يطلقون عليهم "الانقلابيين" ولم تعد "الشرعية" إلى صنعاء، ولم تتحقق أحلام الجنوبيين، بل تعقدت الأمور أكثر وتطايرت الصواريخ المعاد تطويرها في صنعاء لتصل إلى الرياض وعدد من المناطق الاستراتيجية في المملكة، وتهديدات من جانب "صنعاء" بأن لديهم القدرة للوصول إلى "دبي".

    وفي الجنوب كل الشواهد تقول إن الوضع يسير من سيء إلى أسوأ، صراعات خفية بين قطبي التحالف "السعودية والإمارات"، وصدامات مسلحة على الأرض في أكثر من مكان، استقال أو أقيل بعد قادة الجنوب وبدأت قضيتهم تعود من جديد للواجهة، وتيقنوا أنهم ذاهبون إلى المجهول، فتم إعلان المجلس الانتقالي في مايو الماضي 2017، والذي قال عنه فؤاد راشد، أمين سر الحراك الجنوبي بأنه صنيعة سعودية أو تم ترويضه، بعدما سمحوا له بالحشد الجماهيري والصوت العالي، وسرعان ما حولته الرياض إلى "كيان بلا مضمون"، ويضيف راشد، أن الهدف من وراء ذلك هو رفع طموحات الجنوبيين ثم مفاجأتهم بصدمة وانتكاسة، تجعلهم يقبلون ما هو مخطط له من مخرجات الحوار الوطني 2014.

    نعم أدرك هادي وحكومته اليوم أنهم معزولون عن الشارع، وأنهم فقدوا أي مناصرة أو تأييد بعد عجزهم عن تحقيق أي من متطلبات الجنوبيين أو أهداف التحالف، بعد أن تزايدت أعمال العنف والقتل الطائفي والتصفيات المتبادلة للقيادات، وفشلهم في إحداث شروخ في جبهه صنعاء بعد محاولا مستميته وتضحيات بالمال، وكادت أن تتحقق عملية الشقاق خلال حشود الطرفين في صنعاء خلال الأسابيع الماضية، لكن صالح وأنصار الله تنبهوا إلى الأمر وحاولو تجاوز الخلافات ومرت الأمور بسلام.

    هناك ورقة أخيرة يحاول "هادي" وحكومة "بن دغر" اللعب بها للنجاة من مصيدة العزل وهي البرلمان، فقد أصدر "هادي"، قرارا بنقل البرلمان من صنعاء إلى عدن، ولم يستطع تنفيذ ذلك لعدم قدرته على جمع ثلث عدد الأعضاء ليصح عقد الجلسة، هذا بفرض تخطي العقبة القانونية الموجودة بلائحة المجلس والتي تؤكد عدم جواز نقل جلسات البرلمان خارج العاصمة، لذا فهم يحاولون إكمال النصاب ولو بالرشاوى المالية والسياسية، كما يقول رائد الجحافي، القيادي في الحراك الجنوبي، والذي أكد أن هادي وحكومته يسعيان من خلال تلك الخطوات إلى تحقيق عدد من الأهداف منها: إقرار مشروع دستور يمنح المجلس المنعقد حق إعلان الدولة الاتحادية تنفيذ مخرجات مؤتمر حوار صنعاء، وبتلك الخطوة تعيد الجنوب إلى الباب اليمني وتقضي كلياً على المشروع الجنوبي.

    وخلال عقد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي خلال كلمة بلاده إن الحل العسكري لن ينهي الأزمة في اليمن، مؤكداً دعم بلاده للحل السياسي والمساعي الأممية لحل الأزمة، ولم تمض ساعات طويلة حتى خرج علينا "الرئيس هادي"، ليؤكد في لقاء عبر قناة العربية أن "الحل السلمي والسياسي لن يجدي، وأن الحل العسكري هو الأرجح للأزمة اليمنية"، وفي تغريدة له على موقع تويتر عاد الجبير ليقر من جديد بأن الحل العسكري لن ينهي الأزمة،  "غير أن تصريحات الجبير وتغريدته، التي تتضارب شكلا ومضمونا مع ما عبر عنه حليفه الرئيس منصور هادي في مقابلته التلفزيونية، أثارت تساؤلات داخل اليمن وخارجه ووضعت علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كانت السعودية تسعى فعلاً من وراء هذه التصريحات إلى التمهيد لتغيير نهجها من الحرب في اليمن، والذي اعتمد حتى اليوم على الحل العسكري، أم أن المنبر الدولي الذي كان يتحدث منه الوزير الجبير حمله على استخدام لغة تشير إلى استعداد بلاده لمنح العملية السياسية فرصة أخرى علها تكسر الجمود الذي وصلت إليه جهود الوساطة في اليمن"، وفقاً لـbbc.

    وفي الختام يتضح أن السعودية اليوم تريد الخروج من تلك الحرب التي طال أمدها دون أن تتضح لها نهاية، وأن هناك حسابات سياسية سعودية، ترى أن استمرار الوضع القائم لن يكون في صالح المملكة من الناحية السياسية والاقتصادية، وعلاقاتها الخارجية مع العالم، بعد رصد العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية للوضع المتردي في اليمن ومطالباتها للسعودية ودول التحالف بفتح مطار صنعاء، حيث وصف الصليب الأحمر الدولي "بالكارثة"، وتوقع أن يصل عدد المصابين بوباء الكوليرا نهاية العام الجاري إلى "مليون" شخص،  وفي تلك اللحظات سوف تعيد المملكة حسابتها ورهاناتها السابقة ، وأن ثلاث سنوات من الأعمال العسكرية والدعم المادي للرئيس هادي وحكومته، لم تجن من ورائها  الرياض سوى زيادة في مدى الصواريخ التي تنطلق من الرياض نحو العمق السعودي… فهل قررت المملكة التخلي عن هادي؟

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    صراع الشرعيات في اليمن...متى يتوقف
    اليمن...إلى الانفصال أم الاتحاد
    القبض على قيادي من "القاعدة" في أبين جنوبي اليمن
    سبب سحب المجموعة الأوروبية مشروعها المطالب بلجنة تحقيق دولية في اليمن
    اليمن يعيش أسوأ كارثة إنسانية
    اليمن...فيديو مزعوم لأسيرين سعوديين جديدين في قبضة "أنصار الله"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, أخبار العالم العربي, السعودية, العالم العربي, العالم, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik