20:42 18 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    استفتاء إقليم كردستان العراق، 25 سبتمبر/ أيلول 2017

    "الحرب والجوع"...شبحان يحومان حول الشعب الكردي

    © AFP 2017/ Safin Hamed
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد بدر
    "دولة كردستان"...ماذا بعد الاستفتاء (74)
    0 20

    قلنا من قبل إن الصراع الذي يبدو في ظاهره سياسياً، بشأن انفصال إقليم كردستان عن العراق، وخروجه فائزاً بأرض تقع تحت سيادة دولة لها كيان متكامل، سوف يتحول بشكل مباشر إلى صراع عسكري، بعدما يمر بمرحلة "طهو" سريعة، تحتشد فيها الإرادات الدولية، بين مؤيد ومعارض.

    السيناريو الذي تحدثنا عنه هنا قبل إجراء الاستفتاء بأيام، بدأ يحدث بحذافيره، فقد بدأت عملية الانقسام الدولي، مع إعلان فرنسا دعمها لحق الشعب الكردي في الحصول على دولة، في نفس التوقيت الذي بدأت فيه الإجراءات العربية ضد كردستان، بداية من تحديد العلاقات، ومروراً بوقف الرحلات الجوية، وأخيراً بدء الإجراءات السياسية داخل الجامعة العربية، والذي بات قريباً جداً.

    مع هذه الإجراءات، يلوح في الأفق من جديد الحديث عن الحل العسكري للأزمة، والذي كان ظهر في الأفق من خلال تلويح تركياً به، عندما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن جميع الخيارات مفتوحة، بما فيها الخيار العسكري، في التعامل مع الأزمة الأخيرة، وهو التصريح الذي جاء بعد أيام من اعتبار رئيس وزرائه بن علي يلدريم، أن الاستفتاء قضية أمن قومي بالنسبة لبلاده.

    في الوقت نفسه، صار الوضع داخل "الدولة المأمولة" حرجاً للغاية، بعدما توقفت حركة الطيران الدولي من إقليم كردستان العراق وإليه، منذ مساء الجمعة 29 سبتمبر/ أيلول 2017، بعد أن فرضت الحكومة المركزية في بغداد الحظر الجوي، والذي وجد استجابة دولية واسعة، رداً على تصويت الإقليم لصالح الانفصال.

    هذا الحظر جر قيادات إقليم كردستان إلى محاولة التهدئة مع بغداد، من خلال الدعوة إلى اجتماع مع الحكومة العراقية لحل الأزمة، ولكن هذه المحاولة لن تجد صدى حقيقي، لأنها تتزامن مع رفض قيادات الإقليم تسليم 3 منافذ حدودية للسلطات الاتحادية في بغداد، لوضعها تحت تصرف وزارة الدفاع، التي سبق أن أعلنت أنها تخطط للسيطرة عليها بالتنسيق مع إيران وتركيا، وهي معابر إبراهيم الخليل على الحدود مع تركيا، ومعبرا باشماغ وحاج عمران مع إيران.

    ولأن شركات الطيران الأجنبية علقت رحلاتها لمطاري أربيل والسليمانية، استجابة لإخطار من الحكومة العراقية، فإنه من المتوقع أن يصل المسافرون إلى أربيل عبر التوقف بمطار بغداد الذي سيواجه ضغوطاً بسبب الرحلات الإضافية.

    واشنطن من جانبها، تنصلت من الدعم الذي كانت في السابق تبديه لمسعود بارزاني، حيث أعلنت على لسان وزير خارجيتها ريكس تيلرسون، في بيان أمس الجمعة، أنها لا تعترف بالاستفتاء الذي أجرته حكومة إقليم كردستان من جانب واحد، داعية إلى "الهدوء ووقف تبادل الاتهامات والتهديدات بإجراءات متبادلة" عقب الاستفتاء، وهو إعلان في باطنه يحمل تخلياً عن الوضع بأكلمه.

    وما زال التلويح بالحل العسكري يفرض نفسه، من جانب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، الذي هدد بالتدخل العسكري ضد إقليم كردستان، إذا استخدمت أربيل القوة لفرض نتائج الاستفتاء، وأدى إلى فوضى تضر بباقي العرقيات، وهو هنا يستند إلى دستور بلاده، الذي تنص فقراته ومواده على عدم دستورية إجراء تصويت على التخلي عن قطعة من أرض الوطن.

    برلمان إقليم كردستان العراق، الذي أصبحت مسألة التطبيق معلقة في عنقه، أصبح مطالباً اليوم بأن يتخذ مجموعة من الإجراءات، التي تكفل أحد أمرين، إما أن يلزم قيادات الإقليم بالبدء الفوري في تشكيل حكومة جديدة تكون حاكمة ومسيطرة على مقاليد الأمور، أو إعلان امتلاكه رداً على الإجراءات التي بدأت بغداد التصعيد بها ضد الإقليم بعد الاستفتاء، الذي أيد الانفصال.

    وفي تصريحات عضو لجنة العلاقات الدولية في برلمان كردستان، محمد علي ياسين طه، لوكالة "سبوتنيك" اليوم، نجد قدراً من القلق، حيث قال "نبحث اليوم كيفية الرد على الإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة بغداد..لا ننوي اتخاذ خطوات ضد العراق ولكننا نرى أن إجراءات الحكومة الاتحادية ضد الشعب الكردي وبمثابة عقوبات جماعية لتصويتهم في الاستفتاء".

    ولكن البرلماني الكردي رد أيضاً على ما يدور بشأن الانقسامات الداخلية بقوله "البرلمان وإدارة الإقليم لديهما علاقات جيدة ولا توجد انقسامات بل الجميع يدرك أهمية التوحد في الوقت الحالي".

    الحديث حالياً عن الانقسامات الداخلية، يعيد للأذهان ما كان يقال قبل الاستفتاء، من أن الأكراد ليسوا متوحدين على موقف واحد، وهو ما اعتبره السياسي العراقي محمود أنور، تشكيكاً مباشراً في نتائج الاستفتاء، التي جاءت بنسب عالية بالفعل، ولكن نسب المشاركة فيها لا تعبر بالفعل عن الشعب الكردي، الذي يقدر تعداده داخل الإقليم بنحو 5 ملايين كردي.

    ويلفت السياسي العراقي، والقيادي في حركة كلنا عراق، إلى نقطة هامة هنا، وهي قانونية التصويت من عدمه، والذي تعتبره كردستان حقاً لها، حيث أكد على أن البعض يستشهد بالقانون الدولي، فيما يتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، مثلما حدث مع جيبوتي وجزر القمر، اللتان استقلتا عن السيادة الفرنسية من قبل، ولكن الواقع هنا مختلف، لأن الانفصال عن وطن بجزء من أرضه، يختلف عن التحرر من محتل.

    ولكن الثابت هنا، أن الاستفتاء، الذي تم إجراؤه في الخامس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري، في أجواء من التوتر وعدم الاستقرار، ألزم معه البرلمان العراقي، حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بنشر قوات في المناطق المتنازع عليها مع الأكراد منذ عام 2003، وإعادة السيطرة على الحقول النفطية هناك، ما يعني الخطوة الأولى نحو حرب جديدة في المنطقة، ستكون أطرافها مدعومة دولياً.

    والثابت أيضاً، أن الحرب للسيطرة على الموارد النفطية، لن تقتصر على الأطراف التي تسيطر على هذه الموارد، وإنما ستمتد إلى الأطراف المستفيدة من نفط العراق وكردستان، أي المشترين، الذين سيتحركون على الأرض طبقاً لمصالحهم الاقتصادية، والخاسر الوحيد هنا سيكون الشعب الكردي، الذي سيكون عليه أن يواجه الموت والجوع.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    الموضوع:
    "دولة كردستان"...ماذا بعد الاستفتاء (74)

    انظر أيضا:

    أردوغان: لن نتردد باتخاذ خطوات أكثر قسوة ضد إدارة إقليم كردستان
    إقليم كردستان العراق يجري انتخابات رئاسية وبرلمانية في أول نوفمبر
    أنقرة تضع شروطها مقابل إعادة العلاقات مع كردستان
    تحالف القوى العراقية يضع نقاطا لحل أزمة كردستان
    استفتاء كردستان يقرب بين طهران وأنقرة...فهل تكون دمشق وجهة تركيا القادمة؟
    وفد من إقليم كردستان برئاسة برزاني يصل إلى كركوك
    الكلمات الدلالية:
    استفتاء كردستان, أخبار العراق, أخبار العالم, أخبار العالم العربي, كردستان, العالم, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik