20:55 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    محادثات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين، موسكو، روسيا

    عندما وقفت موسكو مع السعودية مرتين

    © Sputnik . Aleksei Nikolskiy
    تعليقات
    انسخ الرابط
    342

    في العام 1925 واجهت الدولة الناشئة في نجد والحجاز أول أزمة دولية لها، كانت حملة عداء هائلة تسببت بها قوى إقليمية ومنظمات إسلامية وفقهية على خلاف مع المذهب الفقهي السائد في الجزيرة العربية، كان الهدف تشويه الملك عبد العزيز آل سعود الزعيم الجديد في المنطقة وتعطيل مسيرته وتهديد دولته الناشئة.

    التهمة كانت جاهزة، لقد قام "الوهابيون" حسب وصفهم، بالمساس بالحجرة النبوية وهدموا القبة الخضراء والضريح الشريف"، بالطبع لم تكن سوى إشاعة مغرضة روجها أعداء الدولة الفتية.

     كانت دولة الملك عبد العزيز فقيرة ولا تمتلك بنية تحتية للدفاع عن نفسها وتكذيب تلك الاباطيل، إلا أن الإشاعة انتقلت في العالم الإسلامي كالنار في الهشيم لأنها مست أقدس أقداس المسلمين، بالتأكيد أن جيش الملك الذي دخل إلى المدينة المنورة صلحا وبدعوة من أهلها لم يخالف أعرافه الإسلامية، بل أن الأهالي أصروا أن يستلم المدينة أبن الملك الأمير محمد بن عبد العزيز، قد كان دخولا سلميا حافظ على كرامة الناس وحمى المقدسات.

    لن تنسى المملكة العربية السعودية أن موسكو دعمت موقف الملك عبد العزيز من عدم تعرض الأماكن المقدسة أو القبر الشريف لأي هدم أو تعديات، بل وثمنت موسكو حماية الملك للحرمين الشريفين، كان موقفا دوليا مهما حد من الهجمة المسعورة ، مع التذكير بأن موسكو كانت أول عاصمة خارج المنطقة تعترف بالملك عبدالعزيز سلطانا على نجد والحجاز وملحقاتها جاء ذلك في فبراير/شباط 1926.

    الملك عبد العزيز ودعما لموقف بلاده دعا لمؤتمر إسلامي كبير لكي يدحض إشاعة المساس بالقبة والحجرة النبوية الشريفة، حضر إليه زعماء وعلماء العالم الإسلامي ليتأكدوا مباشرة أن شيئا من تلك الإشاعة ليست سوى مؤامرة كبرى على الملك عبد العزيز من أجل تشويهه واغتيال طموحه بتأسيس دولته، الاتحاد السوفيتي شارك بوفد من مسلمي القوقاز في المؤتمر الإسلامي الكبير.

    دشن السوفييت وقبل الولايات المتحدة الأمريكية بسنوات أول ممثلية دبلوماسية لهم في مدينة جدة، كان على رأسها الدبلوماسي المخضرم حكيموف، الذي عمل في الممثلية حتى حصلت اضطرابات داخل بلاده دفعته للعودة إلى حيث أعدم لخلاف سياسي مع الكرملين.

    لكن اللافت للنظر أن الملك عبد العزيز بكرمه وشهامته العربية أمر حكومته باستضافة زوجة السفير بعدما علقت في مدينة جدة اثر مقتل زوجها وعاشت في ضيافة حكومة جلالة الملك حتى وفاتها.

    من المهم الإشارة إلى أن أول صفقة تجارية عقدتها السعودية مع دولة خارجية كانت مع الاتحاد السوفيتي لتوريد الكيروسين، كان ذلك في وقت لم تكتشف المملكة البترول بعد.

    في العام 1932 سنة وبعد إعلان المملكة العربية السعودية في شكلها الحالي، عمقت الرياض علاقاتها مع موسكو وابتعثت الأمير فيصل بن عبد العزيز لزيارتها الذي كان يشغل وزارة الخارجية، الفيصل كان أول مسؤول عربي رفيع المستوى يلتقي بالمسئولين السوفييت.

    كان النفط هو رمانة التوازن والباب الواسع الذي عادت منه العلاقات ففي منتصف الثمانينات كانت أسواق النفط تعاني بشدة، فتح الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي البارع خطا مع القيادة السوفيتية عبر سفيرهم في واشنطن السيد دويرين، حظيت تلك الخطوة بمباركة من الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، إثر تلك المبادرة زار موسكو وزير النفط السعودي المرحوم هشام ناظر للتباحث في موضوع الطاقة خاصة مع تردي الأسعار إلى سبعة دولارات للبرميل.

    تطورت العلاقة على يدي الأمير بندر بن سلطان، حين التقى الرئيس غورباتشوف، وأسفر اللقاء عن تقريب وجهات النظر حول الموقف من دخول العراق للكويت، خلال اللقاء طلب غورباتشوف فتح سفارات في البلدين، لكنه فوجئ برد الأمير بندر الذي قال له: فخامة الرئيس علاقاتنا ليست مقطوعة معكم، هي مجمدة ومن قبلكم أنتم، بالفعل أعيدت السفارات.

    الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان استشعرا الأهمية المتعاظمة لروسيا "اليوم" في عهد الرئيس بوتين الوريث الشرعي للإمبراطورية السوفيتية، لم تكن علاقات عابرة بل بناء خط استراتيجي يبدأ من موسكو حاملا معه التوافق في أسواق الطاقة والامن الإقليمي وتوازن المحاور وتنويع السلال الاقتصادية والعسكرية والثقافية.

    اليوم وبعد أكثر من 90 عاما، وكما الأمس وقفت موسكو موقف العقل من أزمة "إسطنبول" التي حاول الإعلام وبعض السياسيين الغربيين ودول في الإقليم محاصرة المملكة فيها واغتيال شخصية الأمير محمد بن سلمان وعرقلة مشروعه الحضاري  كما حاولوا مع جده "عبد العزيز" من قبل، وكما كانت "موسكو" قبل مئة عام هي صوت العقل الذي قبل رواية السعوديين حول إشاعة المساس بالمقدسات الإسلامية، ها هي القيادة الروسية تقبل الموقف السعودي حول حادثة إسطنبول، وتطالب بإتاحة الفرصة للسعوديين لإتمام تحقيقاتهم، انه صوت الحكمة الروسية الذي يأتي دائما في الوقت المناسب لا متأخرا ولا متقدما.

    بقلم: محمد الساعد

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    انظر أيضا:

    الملك سلمان يطلع الرئيس بوتين على إجراءات كشف الحقائق في مقتل خاشقجي
    بولتون: أطلعت بوتين على المعلومات المتواجدة لدى واشنطن في قضية خاشقجي
    الكرملين يعلق على زيارة بوتين المرتقبة إلى السعودية
    بوغدانوف: التحضير لزيارة بوتين إلى السعودية مستمر
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, السعودية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik