Widgets Magazine
23:00 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    مصافحة استثنائية في السويد بين المتحاربين في اليمن

    هل انتصرت السعودية في اليمن أم خسرت

    © REUTERS / TT News Agency/Claudio Bresciani
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 32
    تابعنا عبر

    في مارس المقبل يكون مر على الحرب في اليمن أربع سنوات، إذ أن بداية الأزمة اليمنية لمن يتذكر تمثلت في أن ميليشيات الحوثي كانت في طريقها للاستيلاء على أسلحة غير تقليدية تابعة للجيش اليمين من طائرات وصواريخ عابرة في أعقاب انقلاب نفذته داخل صنعاء.

    وهذا أمر غير مسبوق، فلا توجد دولة في العالم تقبل أن تكون بجوارها ميليشيات غير منضبطة ولا تحترم القوانين الدولية ولا تعترف بمعايير الحروب التقليدية، إضافة إلى أنها عدوة وتعمل لصالح دول وقوى إقليمية وتمتلك أسلحة جيوش قادرة على إحداث أضرار جسيمة، وهو ما حصل لاحقا عندما قام الحوثيون بإطلاق أكثر من مئة صاروخ بالستي ضد المدن السعودية.

    بداية الحرب كانت المعارك تدور حول المناطق الحدودية السعودية، والقذائف تهبط على المدن والقرى السعودية المأهولة بالسكان، لقد انكشف أنها معركة معد لها منذ سنوات طويلة ضد المملكة، والأطراف المتآمرة كانت تنتظر فقط لحظة سيولة أو توتر داخلي أو صراع داخل الأسرة، لترسل عشرات الآلاف من المرتزقة لاقتحام السعودية والاستيلاء على مدنها الحدودية.

    كيف كان يتم التجهيز لاقتحام السعودية ومن هي تلك الأطراف

    لقد قامت ليبيا القذافي وإيران وقطر وحزب الله والحوثيين بإعداد مخطط استغرق عشر سنوات، استند على إنشاء مخازن سلاح على الحدود اليمنية المطلة على السعودية لتكون الخزان الذي تستخدمه الميليشيات وقت انطلاق المعارك، وكذلك تدريب عشرات الآلاف من المقاتلين الحوثيين ومرتزقة آخرين، ولذلك كانت معظم عمليات القصف السعودية تركز على مخازن السلاح لتحييد خطرها، وهو أمر استغرق أكثر من سنة لتدميرها.

    كانت مليشيات الحوثي تتسلل بدون أسلحة إلى الحدود السعودية ثم تتزود من المخازن ما تشاء وتقصف بها مدن وقرى المملكة، لقد أضحت معركة عمياء صعبة في بداياتها، فأنت لا يمكن أن ترى مقاتلين بل أفرادا عاديين يتنكرون في شكل رعاة ومزارعين ولا يحملون سلاحا معهم فقد كان مخبأ لهم في المخازن، وشيئا فشيئا استطاعت قوات التحالف تجفيف السلاح وتحويل المعارك إلى مناطق النفوذ الحوثي الإيراني، حتى تحولوا للدفاع عن بضعة مديريات ومعقلهم الأخير في صعدة.

    ومع كل ذلك يبقى السؤال الملح هل انتصرت الرياض في معركتها الطويلة والقاسية ضد الحوثيين، وهل سمح للرياض بالانتصار؟

    للجواب على السؤال الأول، يجب أن نعرف أن الحروب في شكلها التقليدي كما نراها في الأفلام التاريخية، تبدأ بالمبارزة وتنتهي بانتصار أحد الفريقين ورفع الآخر الراية البيضاء معلنا استسلامه لم يعد لها وجود في هذا العصر، وكان آخر استسلام بهذا المعنى الواضح هو رضوخ اليابان أمام أمريكا، فكل المعارك التي تلت استسلام اليابان انتهت بانتصارات جزئية ومفاوضات سياسية بسبب حالة الاستقطاب الدولية ووجود مؤسسات أممية مؤثرة تمنع الوصول لانتصار كاسح.

    بالطبع إيران وقطر وحزب الله وتركيا وتنظيم الإخوان المسلمين كانوا يتمنون أن تهزم السعودية، وبذل كل منهم جهوده لدعم الحوثيين والعمل على هزيمة الرياض عسكريا وإعلاميا وحقوقيا، ومن أجل ذلك هربت الصواريخ والذخائر ومعدات الاتصال الحديثة وتدفق المدربون والخبراء واختلقت القصص وحفزت المنظمات لهزيمة وإدانة المملكة.

    إلى حد كبير انتصرت السعودية والشرعية اليمنية وقوى التحالف، رغما عن أنوف كثير من القوى الدولية والإقليمية، لم تنتصر برفع الراية البيضاء بل بتحقيق أهدافها الاستراتيجية كلها وهذه هي معايير النصر في العصر الحديث.

    أولا.. تفهم العالم الموقف السعودي من الأزمة اليمنية وساند رؤيتها للحل واعترف معها بالشرعية، وبالتالي تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه إرهاب المليشيات وتدخل إيران وعادت إيران أدراجها ممثلة الإرهاب في العالم الحر.

    ثانيا.. تم إخراج إيران من اليمن، وأجمع العالم على أن خروجها ضرورة ووجودها هو ما خلق الأزمة وبرر طولها.

    ثالثا.. تمكنت الرياض من تدمير كل البنية العسكرية التي بنتها قطر وليبيا القذافي وإيران على طول حدودها الجنوبية، كما تم إغلاق القواعد العسكرية الإيرانية في البحر الأحمر التي كانت تشكل طوقا عسكريا حول المملكة وموطئ قدم للحرس الثوري الإيراني على حدودها الغربية.

    رابعا.. إغلاق معسكرات التدريب الإيرانية التي كانت منتشرة في الجزر اليمنية وتستخدم لتهريب الأسلحة والمخدرات للسعودية والعالم العربي، وساهمت في ترويع وقتل آلاف الأبرياء.

    خامسا.. عودة البحر الأحمر ليكون حوضا عربيا أفريقيا خالصا، وحماية المضائق وضمان أمن مرور الطاقة عبرها، وما إقامة تحالف البحر الأحمر قبل أيّام بين السعودية ومصر والسودان وجيبوتي واليمن الشرعي والصومال إلا تأكيد لذلك.سادسا.. الحفاظ على الدولة الشرعية اليمنية لتبقى هي الممثل الوحيد لليمن في المحافل الدولية، مع كل المخاطر التي واجهت الشرعية والتجاذبات السياسية التي لحقت بين الأطراف المتحالفة داخل البيت اليمني إلا أن الحكمة السعودية منحتها ترياق البقاء.

    سابعا.. الحفاظ على اليمن دولة عربية موحدة بعدما كانت في طريقها لتكون إقليما إيرانيا خاضعا لرؤية ونفوذ طهران في جنوب الجزيرة العربية.

    خلاصة الأمر.. نعم انتصرت السعودية محققة كل أهدافها الاستراتيجية التي وضعتها قبل بداية الحرب، وسحقت النفوذ الإيراني الذي استسهل الإقامة على حدود الخاصرة السعودية في اليمن، ولم تقبل الحلول المشلولة التي حاولت الدول الغربية فرضها على السعودية.


    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)
    محمد الساعد

    الكلمات الدلالية:
    أخبار اليمن, أخبار السعودية, السعودية, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik