05:53 23 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    رئيس الوزراء الليبي، عبد الله الثني

    الثني لـ"سبوتنيك": قوى أجنبية تعرقل تسليح الجيش الليبي لمحاربة الإرهاب ونتطلع لدور روسي فاعل في المرحلة المقبلة

    © AP Photo/ J. Scott Applewhite
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 57240

    اتهم رئيس الوزراء الليبي، عبد الله الثني، "قوى غربية" بتحمل مسؤولية الفوضى التي تعانيها بلاده عبر دعم وتمويل مجموعات إرهابية تعمل على اختطاف الدولة وفرض هيمنتها، لافتا في حوار خاص مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، إلى أن حكومته تتطلع إلى دور روسي فاعل، كاشفا النقاب عن تواصل يجري مع الجانب الروسي.

    القاهرة- خاص سبوتنيك- حاوره أحمد البنك

    قال رئيس الوزراء الليبي، عبد الله الثني، بأن هناك دولا أجنبية لم تمنع تدفق الأسلحة إلى مجموعة ما يسمى بفجر ليبيا ، مشيرا إلى قدرة تلك الدول على رصد تهريب الأسلحة عبر مراقبة تهريبها بالأقمار الصناعية ، مؤكدا عرقلتها لتسليح الجيش الليبي من خلال فرض لجنة العقوبات بمجلس الأمن حظر تسليح على الجيش، محملا تلك الدول مسؤولية الفوضى التي تعانيها بلاده عبر دعمها وتمويلها لتلك المجموعات التي تعمل على اختطاف الدولة وفرض هيمنتها، لافتا في حوار خاص مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، إلى أن حكومته تتطلع إلى دور روسي فاعل، كاشفا النقاب عن تواصل يجري مع الجانب الروسي عبر مبعوثين، مؤكدا أن ذلك سيكون في مصلحة القضية الليبية.

    وفيما يلي نص الحوار:

    ·       "لا حياة لمن تنادي"

    سبوتنيك: سيادة رئيس وزراء ليبيا نرحب بكم… بداية حدثنا عن الأوضاع في ليبيا في ظل الصراع المسلح الدائر هناك؟

    رئيس وزراء ليبيا: الأوضاع في ليبيا تنقسم إلى قسمين، قسم في المنطقة الغربية في العاصمة طرابلس وما حولها، وحقيقة الأمر تؤكد أن هذا الصراع سياسي والهدف منه استيلاء مجموعات "فجر ليبيا" ومن يواليها من الإسلام السياسي المتطرف على السلطة وفرض الهيمنة، فالعاصمة مختطفة، وعمليات الاغتيال والتصفية وتكميم الافواه تمارسها تلك الجماعات الإرهابية، وكان آخرها حادث اغتيال ناشطة سياسية وجدت بالأمس، وتكشف التحقيقات الأولية أنه تم إطلاق النار عليها وتصفيتها، وتم التعرف عليها من خلال الهاتف الجوال الذي كان معها، هذا يدل على أن الأمور فيها نوع من التغول والهيمنة من قبل تلك التنظيمات.

    والحقيقة إن هناك قوى من الدول الغربية تدعم هذه المجموعات الإرهابية، وتحاول أن تجد لها مخرجاً آمناً، تضعها في الخارطة السياسية للدولة الليبية، وهو تيار الإسلام السياسي المتطرف وعلى رأسه جماعة "الإخوان المسلمين"، وللأسف هذا واضح أمام العالم، فدولتا أميركا وبريطانيا اللتان تقدمان الدعم للميلشيات يمارسا سياسة منع تسليح الجيش الليبي بذريعة أنه غير واضح الهوية، مع العلم أن هويته واضحة، فالتيار المتطرف يحصل على السلاح من تركيا والدول الأخرى، والقوارب والزوارق البحرية تصل على طول الساحل الليبي في مدينة مصراته وغيرها لدعم الميلشيات بالسلاح، العالم يتفرج ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.

     

    ·       الشرق الآمن

    سبوتنيك: تم فرض حظر تسليح على ليبيا… هل تواصلتم مع روسيا لمساعدتكم في الضغط على المجتمع الدولي لإلغاء حظر تسليح الجيش الليبي؟

    رئيس وزراء ليبيا: الحقيقة أن روسيا دولة محورية وفاعلة في خارطة العالم، ولها ثقلها ودولة لديها أسهم في مجلس الأمن، وقد بدأنا التواصل معها من خلال مبعوثين أرسلناهم إلى موسكو، ونفتح خط اتصال معها في الوقت الحالي، فتسليحنا كله يعتمد على السلاح الشرقي من المنظومة الشرقية منذ سبعينيات القرن الماضي، ونسعى الآن لفتح علاقات جديدة من روسيا بالذات، حتى يكون هناك نوع من التوازن، لدينا مشاريع كبيرة في قطاع الكهرباء والسكك الحديدية كلها تم التعاقد عليها مع شركات روسية، لدينا أيضا مشاريع تسليح في عام 2008 تم الحصول بموجبها على أسلحة بناءً على اتفاقات أبرمها النظام السابق، سنحاول قدر المستطاع  فتح قناة اتصال مع روسيا، فالتواصل مع موسكو سيكون جيداً لقضيتنا نحن في ليبيا. 

    سبوتنيك: هل تتوقعون عودة الشركات الروسية الناشطة في مجال الطاقة إلى ليبيا مرة أخرى؟ 

    رئيس وزراء ليبيا: بكل تأكيد هذا مرحب به، لأن عودة الشركات الروسية يرجع لسبب أن جودتها آمنة، فالمنطقة الشرقية آمنة الآن ويمكن للشركات الروسية أن تأتى وتستثمر ونحن نرحب بها، وعلى أتم الاستعداد لتفعيل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها في السابق، سواء كانت في قطاع الكهرباء أو في الاستثمارات أو المجالات المختلفة.

    • الوصاية التركية

    سبوتنيك: ما هي أبرز التحديات التي تواجه حكومتكم؟

    رئيس وزراء ليبيا : الحقيقة أن أبرز تحد يواجهنا يتمثل في الحصول على السلاح وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، فتسليح الجيش والشرطة أكبر تحد يواجهنا، وبدون أمن لا نستطيع أن نبني أي تنمية أو أي شيء في بلادنا. الأمن هو أساس كل شيء، فنحن نعاني منذ شهر أبريل/ نيسان الماضي من العقوبات التي فرضها مجلس الأمن بضغط من أميركا وبريطانيا لم يتم الموافقة على الجيش الليبي.

    سبوتنيك: لماذا قررتم استبعاد الشركات التركية من المشروعات في بلادكم؟

    رئيس وزراء ليبيا: قمنا باستبعاد تلك الشركات نتيجة السياسات المتبعة من دولة تركيا وتعنت الرئيس التركي من خلال محاولاته التدخل في شؤون البلاد، كأن تركيا وصية علينا، وكأن ليبيا دولة ليست ذات سيادة، حاولنا بقدر الإمكان فتح صفحة مع تركيا، لكن تركيا تتدخل في شؤوننا من خلال استقبالها للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وعدم وقوفها على الحياد، فأنقرة تقف مع الميلشيات الإرهابية وتدعمهم بالسلاح والذخائر، فالمسؤولون الأتراك يعملون ضد الشعب الليبي، ويريدون بعد ذلك أن يقدم لهم الشعب الليبي خدمة بالاستثمار في بلادنا، في النهاية منعنا الشركات التابعة لهم من الاستثمار في ليبيا، وأوقفنا التعاقدات والتعاون مع الشركات التركية حتى يتم تصحيح الوضع، لكن "واحد عدوك" ونعطيه قوة مادية هذا شيء مرفوض طبعا.

    ·       ضغوط برناردينو

    سبوتنيك: هل ستسمح ليبيا لتدخل عسكري دولي لمحاربة الميلشيات الارهابية على أراضيها؟

    رئيس وزراء ليبيا: كل ما نطلبه من المجتمع الدولي والعالم الحر هو تقديم الدعم لتوجيه ضربات عسكرية، وتمكيننا من تسليح جيشنا، ومدنا بالعتاد والسلاح، الشعب الليبي قادر على الدفاع عن نفسه لكن تنقصه الإمدادات والإمكانات، لكن بالتعاون مع دول الجوار ومع الدول الصديقة لنا نحتاج إلى دعم جوي لأن العالم يقاتل في الإرهاب بكل قوة في المشرق العربي وفى العراق وفى سوريا، والطائرات تقوم بطلعات عدة لتوجيه ضربات عسكرية لتنظيم "داعش"، ويوجد هنا في ليبيا نفس المفاهيم الإرهابية، ورغم ذلك يتقاعس العالم عن التدخل لتوجيه ضربات عسكرية لهذه المجموعات، أو على الأقل السماح لنا بتسليح أنفسنا وإمدادنا بالسلاح للدفاع عن أهلنا ونساؤنا وأطفالنا.

    سبوتنيك: وما هو موقفكم من الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟

    رئيس وزراء ليبيا: الحوار خطوة إيجابية إذا كان بعيداً عن سياسية الإملاءات، نحن نشاهد أن هناك نوعاً من الضغط يمارس من قبل المبعوث الأممي لليبيا، السيد برناردينو ليون، ومن قبل بعض الدول التي تريد أن تفرض هذا التيار المتطرف على الشعب الليبي، وهذا شيء مرفوض، الشعب الليبي هو الذي يختار قيادته ومن يقوده في هذه المرحلة، ولا يتم فرض إملاءات عليه من قبل أجندات أجنبية خارجية، لكن الحوار مرحب به إذا كان وفق ضوابط وأسس، فالاعتراف بشرعية البرلمان المنتخب خط أحمر وأمر لا يمكن الرجوع عليه.

    سبوتنيك: وما رأي سيادتكم في الموقف الأميركي من الأوضاع بليبيا؟

    رئيس وزراء ليبيا: الحقيقة أن موقف أميركا واضح، فهي دولة عظمى ونحترمها ونثمن دورها في ثورة ليبيا، لكنها لم تقف بجانبنا في إعادة بناء الدولة، ولم تقدم لنا الدعم الكافي لإعادة بناء مؤسساتنا حتى تصبح ليبيا دولة فاعلة في المنطقة.

    ·       نطرة خاطئة

    سبوتنيك: ما هي الأخطار الذي تشكلها الميلشيات الإرهابية المسلحة على الغرب مستقبلا؟

    رئيس وزراء ليبيا: هذه الميلشيات هدفها ليس ليبيا فقط فهي تريد التحرك في اتجاه أوروبا، وبكل تأكيد، ليبيا قريبة جداً من الشواطئ الأوروبية، خاصة إيطاليا وإسبانيا، بمجرد سيطرت وانتشرت في بلادنا فهي كالسرطان إذا انتشرت وتمكنت في البلاد ستتوغل إلى أوروبا وسيكون التهديد ليس لليبيا فقط وإنما سيكون للمنطقة بأكملها.

    سبوتنيك: متى ستبدأ حكومتكم إعادة إعمار ليبيا… وما هي أولوياتكم في هذا المجال؟

    رئيس وزراء ليبيا: الإعمار يأتي إن كان هناك استقرار وأمن في البلاد، فأولوياتنا هي تحقيق الأمن والاستقرار بالدرجة الأولى، وبعد ذلك تأتى عملية الإعمار، خطوات الإعمار ممكنة، ولكي نكون أكثر وضوحا فإن المنطقة الشرقية يمكن إعادة الإعمار بها، وستبدأ بعض المشاريع الخاصة بإعادة الإعمار في تلك المنطقة.

    أما المنطقة الغربية حتى الآن خارج السيطرة ولا يمكن أن نتكلم عليها، لكن المنطقة الشرقية والجنوبية الجنوبية بالإمكان بدأ بعد المشاريع، وخاصة المتعلقة بالمستشفيات والخدمات الأساسية والمدراس والمجالات التي تتعلق براحة المواطن كقطاع الكهرباء والاتصالات.

    سبوتنيك: كلمة أخيرة يوجهها رئيس وزراء ليبيا إلى المجتمع الدولي؟

    رئيس وزراء ليبيا: أريد من المجتمع الدولي أن ينظر إلى ليبيا والمنطقة نظرة واحدة، وللأسف ينظرون إلى ليبيا نظرة خاطئة، من جانب ينظرون إلى الحكومة غير الشرعية، ومن جانب لا يتواصلون معنا ولا يقدموا الدعم  أو تسهيل الإجراءات، ليبيا تحتاج إلى رفع الحظر عنها لتتمكن من الدفاع عن أهلنا والدفاع عن المنطقة، ولا يمكننا محاربة الإرهاب بدون سلاح، أما التنظيمات الإرهابية الأخرى تتسلح، والجيش ليس لديه إلا بقايا أسلحة نظام القذافي، نتمنى أن ينظر العالم إلينا بعين العقل ويرفع حظر التسليح عن الدولة الليبية.

    انظر أيضا:

    ليبيا تحت رحمة الإرهاب من جهة ومحاربيه وداعميه من جهة أخرى
    حكومة ليبيا تستبعد الشركات التركية كافة من مشروعاتها بالبلاد
    الخارجية الايرانية تدين الهجوم على مقر إقامة سفيرها في ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik