23:12 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في سورية، مايكل كينجسلي نيناه

    "الأونروا": حياة اللاجئ الفلسطيني في سوريا مرهونة بـ192 دولاراً سنويا

    © Sputnik. Fida Mohammed Shaeen
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 2225 0 0

    قال مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في سورية، مايكل كينجسلي نيناه، إن الأزمة التي تشهدها سوريا أضرت كثيرا بالمواطن السوري، وسرقت منه سنوات التنمية، بعدما كانت سورية تستعد خلال عام 2011 للانضمام إلى قائمة البلدان البازغة اقتصاديا، لكن الأحداث قوضت هذا التحول مع تعرض السوريين للقتل والتهجير وتدمير للمنازل.

    فداء محمد شاهين — دمشق 

    وشدد المسؤول الأممي على أن سورية "الملاذ الآمن"، الذي طالما احتضن اللاجئين الفلسطينيين، بات في خطر حقيقي بسبب الحرب والأحداث المأساوية التي شهدتها السنوات الأخيرة.

    وتابع نيناه في لقاء حصري مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، قائلاً إن هذه الحرب تدمر مستقبل المواطنين كافة في سورية، مشيراً إلى أن سورية منذ عام 1948، وهي تستقبل اللاجئين الفلسطينيين بحسن الضيافة وتؤمن لهم  الملاذ الآمن، ولا تستطيع أي دولة في العالم أن تجاريها في هذا المضمار، أما الحرب فقد جعلت هذا "الملاذ الآمن" في خطر، ودخلت الأعمال المسلحة والأحداث المأساوية منازل وحياة اللاجئين الفلسطينيين، والدليل على ذلك قيام المجموعات المسلحة بتهجير جميع اللاجئين من "مخيم اليرموك" في ديسمبر/ كانون الأول 2012، و"مخيم عين التل" في أبريل/ نيسان 2013.

    هجر المنازل

    ويؤكد نيناه أن اللاجئين الفلسطينيين تحملوا الآثار الاقتصادية التي فاقمها تزايد مستويات الفقر والبطالة وعدم القدرة على تأمين الطعام والصعوبة في إيجاد مكان بديل للسكن، فضلاً عن عدم القدرة على شراء الملابس للأطفال، أو مازوت التدفئة لفصل الشتاء، فالفقر تمكن من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، في ظل الشعور الدائم بالخوف والغموض لمعرفة مصيرهم، خاصة أن ما يحصل أيقظ الذكريات القديمة المؤلمة بأنهم لاجئون منذ عام 1948، وبأن وضعهم لم يحل على مدى سنوات طويلة.

    ويشدد مدير شؤون "الأونروا" على أن الوكالة تعمل بكل ما في وسعها لتخفيف تداعيات الحرب، حيث تم تسجيل 560 ألف لاجئ فلسطيني في سورية، فالأغلبية غادروا؛ ففي لبنان يوجد حوالي 40 ألف لاجئ فلسطيني، و14 ألفاً في الأردن، إضافة إلى مصر ودول أخرى، علماً أنـه يتـم تقديم الخدمات والمساعدات لـ 460 ألف لاجئ فلسطيني في سورية، في ظل أن  50 % قد هجروا من  منازلهم وانتقلوا  للعيش إما مع أسر أخرى، أو في مدارس "الأونروا"، حيث يتم تقديم الخدمات لـ400 ألف في محافظتي دمشق وريفها من خدمات تعليم، وصحة، واستشفاء، وإغاثة وبرامج أخرى خاصة بالمرأة والطفل والمسنين، إضافة إلى خدمات التمويل الصغير ودعم مياه الشرب والصرف الصحي والبيئة.

    ويشير مسؤول الـ"أونروا" إلى أنه يتم التعامل بالسرعة القصوى مع الوضع الطارئ، إضافة إلى أنه كان لدى "الأونروا" 23 مركزاً صحياً بقي منها 11 مركزاً  فقط، وتم الاستدراك بإقامة نقاط بديلة تمكنت من تقديم الخدمات الصحية والعلاجية لأي لاجئ فلسطيني.

    سلاّت الغذاء

    وبدورها، تقوم "الأونروا"، حسب تأكيد المسؤول الدولي، بالتعويض عن خدمات الاستشفاء للاجئين الفلسطينيين المهجرين والمسجلين في عداد حالات العسر الشديد لديها، وذلك بدفع 95 % من قيمة المبالغ التي يتكلفها المريض، إضافة إلى خطة الاستجابة الطارئة للمساعدة الإنسانية، حيث تم منح مساعدة نقدية مقدارها 64 دولاراً لكل لاجىء فلسطيني كل أربعة أشهر، وتم التعاون مع البنوك الخاصة وبعض شركات الصرافة لتغطية جميع المناطق، كما قدمت "الأونروا" السلاّت الغذائية والبطاطين والفراش إلى الأسر الأكثر فقراً خلال فصل الشتاء.  

    ويؤكد مدير "الأونروا" في سوريا، مايكل كينجسلي نيناه، في حواره مع "سبوتنيك"، أنه لم يتم إغفال خدمات التعليم  نظراً لأهميته بدعم ومساعدة الحكومة السورية، حيث سمحت وزارة التربية لـ"الأونروا" وللاجئين الفلسطينيين باستخدام 43 مدرسة تابعة لها، وتم تخصيص فترة بعد الظهر للدوام الذي سمح لعدد كبير من الأطفال مواصلة التعليم، فـ"الأونروا" كانت تدير قبل الحرب برنامج التعليم من خلال 118 مدرسة، مكنتنا من تسجيل 42 ألف طالب في مدارس "الأونروا" والمدارس السورية، في حين كان عدد المسجلين في مدارس "الأونروا" قبل الحرب 66 ألف طالب.

    ولفت مدير شؤون "الأونروا" إلى ابتكار طرق جديدة لتعليم الطلاب الذين لا يستطيعون الحضور إلى المدارس من خلال إحداث طرق للتعلم الذاتي في منازلهم، كما يتم العمل على تطويره بالتعاون مع وزارة التربية في الوقت الذي يتم تطوير مهارات موظفي "الأونروا" لإيجاد طرق جديدة للقيام بالتدريس.

    شح التمويل

    ولفت كينجسلي نيناه إلى أن هناك نقصا في التمويل الذي تتلقاه "الأونروا" من المانحين للتعاطي مع الحالات الطارئة، فتم طلب نحو 329 مليون دولار أميركي، تلقينا منها نحو 160 مليون دولار فقط، فلو تلقت الوكالة كامل المبلغ لتم تقديم منح كافية لكل لاجئ فلسطيني، أما حالياً فقد تمكنّا من إعطاء 64 دولاراً للشخص ثلاث مرات سنويا بحيث يحصل اللاجئ على  192 دولاراً في العام، ولم نستطع منح سلة غذائية لكل أسرة شهرياً بل كل أربعة أشهر.

    وأكد المسؤول الدولي أن الحكومة والشعب في سورية عاملوا الفلسطينيين برعاية كبيرة وكرم الضيافة، وتستمر "الأونروا"  بمواصلة العمل وتقديم الدعم الإنساني من خلال دعم الحكومة السورية، فـ"الأونروا" لها دور أساسي في حياة اللاجئين الفلسطينيين.

    وطالب مدير شؤون "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) في سورية، مايكل كينجسلي نيناه، المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالسعي لإيقاف هذا الصراع الذي يسبب المعاناة لكل فرد بغض النظر عن مقدار المساعدة الإنسانية التي يتم تقديمها، فمسؤولية "الأونروا" تتجسد في تذكير العالم بالتزاماته تجاه اللاجئين الفلسطينيين في الشتات الذي يمثل الجزء الأكبر في دول العالم.

    وأعرب المسؤول الدولي عن أمله في أن يدرك اللاجئون أن "الأونروا"  تابعة للأمم المتحدة، وهي مكرسة لتحقيق الرفاه وتقديم الخدمات بشكل أفضل، والأهم مواصلة تشجيع المانحين لدعم عملها، كما تسعى الوكالة إلى المحافظة على العلاقات الجيدة في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لتعزيز السلام الذي يضمن استمرار العمل  في جو إيجابي وهادئ.

    انظر أيضا:

    الأمم المتحدة ستزيد المساعدات الإنسانية لمدينة حلب السورية في حال " تجميد القتال"
    مشاورات عربية حول عمليات الأمم المتحدة للسلام
    الأمم المتحدة تدعم جهود روسيا لتسوية الأزمة السورية
    الكلمات الدلالية:
    الأنروا, الأمم المتحدة, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik