02:09 26 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    معبر كرم أبو سالم

    "غزة"... قطاع تعتصره خلافات ومعابر مغلقة وقبضة خانقة من "احتلال إسرائيلي"

    © AP Photo/ Eyad Baba
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    أشرف كمال
    0 10820

    تقرير مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، المنتهية ولايته، روبرت سيري، يعيد ملف حصار قطاع غزة إلى واجهة الأحداث.

    يجري ذلك في ظل المشهد السياسي المرتبك في المنطقة، واستمرار التعنت الإسرائيلي في التعاطي بمسؤولية مع الوضع في مجمل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومواصلة جمهورية مصر العربية جهودها في محاربة الجماعات المتطرفة والقضاء على البؤر والعناصر الإرهابية خاصة تلك التي تنشط في شبه جزيرة سيناء.

    والبيان الصادر من المبعوث الأممي المنتهية ولايته، الذي نشره موقع المنظمة الدولية، أشار إلى القلق مما وصفه بـ"انعزال غزة أكثر من أي وقت مضى" في ظل استمرار القيود على حركة الأشخاص والبضائع على المعابر الإسرائيلية وإغلاق معبر رفح من الناحية العملية.

    وذكر سيري أن إعادة تأهيل غزة سيستغرق سنوات، مؤكدا أهمية التزام الأطراف المعنية "بهدنة إعادة إعمار" طويلة الأمد تحت مظلة آلية إعادة إعمار غزة، داعيا جميع الأطراف المعنية، بما فيها آلية الإعمار والفصائل الفلسطينية وإسرائيل ومصر والمجتمع الدولي والمانحين، إلى تغيير سياساتهم التي وصفها بـ"الفاشلة" واعتماد استراتيجية "غزة أولاً"، مؤكداً أن قطاع غزة مشكلة سياسية يجب أن تعالج في إطار إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.

    • خلاف فلسطيني ـ فلسطيني:

    عام 2007، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حالة الطوارئ وحل الحكومة الفلسطينية بقيادة اسماعيل هنية، وقام بتشكل حكومة جديدة برئاسة سلام فياض، واستبعد منها قيادات حركة "حماس" فيما رحب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالحكومة الجديدة، وعادت المساعدات إلى السلطة الفلسطينية، والتزمت الدول المانحة بتقديم7.5  مليار دولار على مدار ثلاث سنوات في "مؤتمر أنابوليس" بالولايات المتحدة عام 2007.

    رفضت "حماس" قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتمكنت من السيطرة على قطاع غزة وعلى مؤسسات الحكومة كافة، واعتبرت قرار حل الحكومة غير قانوني وأن القيادي في الحركة إسماعيل هنية سيظل رئيساً للحكومة الفلسطينية في القطاع.

    واجهت الحركة عزلة وواجه معها سكان القطاع منذ عام 2007 حصاراً خانقا من البر والبحر والجو.

    • اتفاقية المعابر:

    الاتفاقية تمت عام 2005، بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تحت رقابة بعثة أوروبية، بهدف تسهيل عمل المعابر الموجودة على الجانب الإسرائيلي ومعبر رفح الذي يربط القطاع بمصر.

    وطبقا لنص الاتفاقية، فهي استهدفت تشجيع النمو الاقتصادي السلمي وتحسين الوضع على الأرض من الناحية الإنسانية، وتمثل التزامات الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وسيساعد المبعوث الخاص للرباعية وطاقمه بالإضافة للمنسق الأمني للولايات المتحدة وطاقمه، في تطبيق هذه الاتفاقية ومتابعة تفاصيلها.

    وبموجب الاتفاقية يتعين أن تعمل المعابر بشكل متواصل، وأن تسمح إسرائيل بتصدير جميع المنتجات الزراعية من غزة لموسم الحصاد الحالي (آنذاك) 2005 بشكل عاجل. وأن يتم تركيب وتشغيل جهاز الفحص الجديد والإضافي بشكل كامل بحلول 31 ديسمبر 2005. وأن يصل عدد شاحنات الصادرات المعالجة على معبر المنطار إلى 150 شاحنة في اليوم بحلول ذلك التاريخ، ومن ثم تزداد إلى 400 شاحنة في اليوم بحلول نهاية 2006. وأن يتم استخدام نظام إداري مشترك من قبل الجانبين.

    وتقضي اتفاقية المعابر المبرمة عام 2005 بأن ينشر الاتحاد الأوروبي بعثة مساعدة حدودية في معبر رفح على الحدود بين مصر وغزة. وتتولى البعثة الأوروبية دور المراقبة النشطة، والتحقق، والتقييم لأداء السلطة الفلسطينية فيما يتعلّق بتطبيق المبادئ المتفق عليها لمعبر رفح.

    وأن تعمل تلك البعثة، وفق السلطة المخولة لها، على ضمان التزام السلطة الفلسطينية بالقوانين والأنظمة كافة المنطبقة والمتعلقة بمعبر رفح وبنود المبادئ المتفق عليها لمعبر رفح. كما تسهم بعثة الاتحاد الأوروبي في بناء القدرات الفلسطينية في النواحي كافة المتعلقة بالمراقبة الحدودية والعمل الجمركي.

    • ستة معابر مع إسرائيل:

    اتفاقية جنيف الرابعة تضع إسرائيل أمام التزام قانوني عن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوصفها "قوة احتلال" Occupying Power  وتقع على عاتقها مسؤوليات ضمان وصول المواد والسلع الأساسية لسكان القطاع الذين يخضعون لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، كون إسرائيل تسيطر علي القطاع براً وبحراً وجواً.

    وفي هذا الإطار فإن إسرائيل مطالبة بفتح ستة معابر تربطها بقطاع غزة وهي:

    —  معبر بيت حانون أو "إريز": هو معبر مخصص لانتقال الأفراد من موظفي المساعدات الإنسانية الأجانب والصحفيين والفلسطينيين القادمين من إسرائيل والضفة الغربية إلى غزة، إلى جانب العمال الفلسطينيين الحاصلين على تصاريح العمل المفروضة والصادرة من إسرائيل.

    —  معبر الشجاعية أو "نحال عوز": وهو مستخدم لنقل مصادر الطاقة من غاز وبنزين ووقود الديزل الصناعي إلى غزة.

    —  معبر "صوفا": تم إغلاقه في عام 2008 بعد أن كان نقطة نقل رئيسية لمواد البناء.

    —  معبر كرم أبو سالم: وهو مخصص لنقل الشاحنات التي تحمل السلع والمساعدات الإنسانية إلى غزة.

    —  معبر المنطار أو "كارني": مخصص لحركة التجارة وتم إغلاقه جزئياً عام 2007، وأغلق بالكامل عام 2011.

    —  "معبر كيسوفيم": مخصص للتحرك العسكري للقوات الإسرائيلية جنوب شرق قطاع غزة.

     

    • الحدود مع مصر ومعبر رفح:

    تعتبر الحدود، التي تبلغ 14 كيلومترا، مثار توتر دائم بين مصر وحركة "حماس" التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007، وهذا التوتر ارتفعت وتيرته عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ظل اتهامات مصرية بعبور مسلحين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية لتنفيذ هجمات إرهابية.

    وبطول الشريط الحدودي، يوجد معبر رفح البري، فضلا عن اكتشاف المئات من الأنفاق التي كانت تستخدم في تهريب البضائع للقطاع، وتتهم السلطات المصرية حركة "حماس" بالمشاركة في تنفيذ "عمليات إرهابية وتفجيرات" في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشكل مستمر.

    العمليات الإرهابية التي تشهدها شبه جزيرة سيناء ومناطق مختلفة من جمهورية مصر العربية، واستهداف قوات الجيش والشرطة المدنية دفع بالإدارة السياسية المصرية إلى قرار إغلاق معبر رفح البري أمام حركة المرور بين القطاع ومصر، باستثناء الحالات الإنسانية، فضلا عن القيام بعمليات متواصلة لتدمير الأنفاق المنتشرة بطول الحدود المشتركة.

    • مصر ومعبر رفح وقطاع غزة

    تؤكد التقارير الرسمية المصرية أن الموقف من قطاع غزة يقوم على عاملين أساسيين؛ أولهما، هو ضرورة عدم تكريس الانقسام بين الضفة وقطاع غزة. والثاني، توحيد الشعب الفلسطيني من ناحية وعدم إلقاء مسؤولية قطاع غزة على مصر من ناحية أخرى، حيث إن إسرائيل لا تزال سلطة احتلال للقطاع وهى مسؤولة عنه بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

    إن إسرائيل هي التي تحاصر القطاع برا وبحرا وجوا، وهي المسؤولة وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة كافة بصفتها سلطة، وتغلق المعابر كافة على الجانب الإسرائيلي مع القطاع، ولا تسمح بعبور السلع والبضائع أو مرور الأفراد، والتركيز على أن معبر رفح كأساس لكسر الحصار على القطاع، إنما يعنى مساعدة إسرائيل كسلطة الاحتلال على التنصل من مسؤولياتها تجاه القطاع.

    وترى مصر أن إغلاق معبر رفح وما تضمنه القرار الجمهوري رقم (366) لسنة 2014 بشأن إعلان حالة الطوارئ في منطقة شمال سيناء، إنما جاء لاعتبارات أمنية بحتة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وأن الحكومة حريصة تماماً على أرواح المدنيين الأبرياء، وأن حالة الطوارئ تقتصر على مناطق بعينها في شمال سيناء تشمل: المنطقة المحددة شرقاً من تل رفح ماراً بخط الحدود الدولية وحتى العوجة، وغرباً بداية من غرب مدينة العريش حتى جبل الحلال، وشمالاً من غرب العريش ماراً بساحل البحر المتوسط وحتى خط الحدود الدولية في رفح، وجنوباً من جبل الحلال وحتى العوجة على خط الحدود الدولية، وذلك لمدة ثلاثة أشهر فقط.

    انظر أيضا:

    إسرائيل تغلق المعبر التجاري الوحيد مع غزة بسبب الأعياد
    مسؤول أممي يدعو مصر وإسرائيل إلى تغيير "سياساتهما الفاشلة" ويرفع شعار "غزة أولاً"
    غزة بعد ستة أشهر من انتهاء الهجوم الإسرائيلي
    ممثل الاتحاد الأوروبي يصل غزة
    الكلمات الدلالية:
    غزة, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik