15:04 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    غزة

    آثار غزة بين النسيان ومحاولات الحفاظ عليها

    © AFP 2017/ Thomas Coex
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 7610

    يحاول الفلسطينيون إحياء الأماكن الأثرية في قطاع غزة، من خلال الزيارات وإقامة الفعاليات التوعوية بالمفاهيم التراثية وأهمية الحفاظ عليها، في ظل الحديث عن حالة التهميش التي تعاني منها الآثار نتيجة الحصار والظروف السياسية.

    سبوتنيك — هشام محمد — غزة

    وتضم غزة العديد من المواقع الأثرية التاريخية المنتشرة في المحافظات منها الرومانية والمسيحية، كما وتتنوع الآثار الإسلامية بين المساجد، والمدارس، والزوايا، والأسواق، والقيساريات، والأسبلة، والحمامات، والقصور التي تجلت فيها روعة العمارة والفنون الإسلامية، علاوة على مكتبة مهمة احتوت على العديد من المخطوطات.

    ويقوم مركز للأطفال في غزة بمشروع لترسيخ هذه الآثار وتعريف الأطفال بها، سعياً لعدم اندثار تاريخها، والمحافظة عليها.

    غسان أبو لبدة، منسق برنامج "تراث بلادي" في مركز القطان للطفل، يقول لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "إن الهدف من المشروع هو توعية الأطفال وأهاليهم والمعلمين بالتراث الفلسطيني بشكل عام، خاصة في الفترة الأخيرة التي انتشرت فيها الانتهاكات للتراث والآثار في قطاع غزة سواء بفعل الإنسان أو الطبيعة".

    ويضيف: "نتعامل مع مدارس وأطفال أعمارهم مختلفة، وحاولنا تشكيل لوبي أو مجموعات مختلفة من الأطفال ليكونوا مساعدين لنا ومدافعين عن المفهوم لتعزيز مفهوم التراث وأهميته بشكل عام"، متابعاً: "أن كل عام ننتقل بالأطفال لمرحلة جديدة لإعادة إحياء الأماكن الأثرية من خلال الأنشطة والبرامج والفعاليات الشعبية داخل المكان الأثري والحفلات الموسيقية بالإضافة إلى العروض الفلكلورية".

    وأشار إلى أن الاحتفاء بيوم التراث العالمي كان في بيت أثري في البلدة القديمة في مدينة غزة يعود إلى آل الخضري، والمعروف بـ "بيت صهيون" بجوار المسجد العمري الكبير، وذلك بهدف إحياء الأماكن الأثرية، حيث اشتملت الفعالية على زوايا تراثية تفاعلية شارك فيها نحو 180 طفلاً، شكلوا خلالها نماذج من الطين لبيوت أثرية قديمة، واستمتعوا بحكايات البلد، كما قام الأطفال برسم وتشكيل زخارف مختلفة للبلاط الفلسطيني القديم.

    وأوضح أبو لبدة وجود صدمة نتيجة قلة الوعي بالتراث، مشيراً إلى أن معظم الأماكن الأثرية تعرضت للانتهاك، والناس بدأت تهدم البيوت القديمة التي تعود لعشرات مئات السنين وتبني مكانها بيوت سكنية جديدة، على حد قوله.

    ومن أقدم المواقع الأثرية بغزة تل العجول بجنوب المدينة على الضفة الشمالية لوادي غزة، وكان على هذا الموقع مدينة بيت جلايم الكنعانية، ويعتقد أن موقع مدينة غزة القديمة كان على هذا التل منذ 2000 قبل الميلاد.

    وتضم غزة آثاراً مسيحية مثل دير القديس هيلاريون الذي يعتبر مؤسس حياة الرهبنة في فلسطين، وكنيسة الروم الأرثوذكس بحي الزيتون التي يعود تاريخها إلى بداية القرن الخامس الميلادي، وآثاراً إسلامية متنوعة منها المساجد الأثرية كمسجد السيد هاشم الذي يقع بحي الدرج بالمنطقة الشمالية والذي يعود للعصر المملوكي، وجدده السلطان عبد الحميد سنة 1850م.

    من جهتها، أكدت هيام البيطار، مسؤولة الدراسات والأبحاث في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، وجود 43 موقعا ومبنى أثريا في قطاع غزة، تعمل الوزارة على الحفاظ عليها، مشيرةً إلى أن الحصار والظروف السياسية تعطل الكثير من المشاريع.

    وقالت البيطار لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "لدينا خطة استراتيجية للعمل على حماية وصيانة وترميم المواقع الأثرية للحافظ عليها"، مضيفة "أن كل موقع أثري يتطلب خطة عمل لوحده تختلف عن خطط العمل بالمواقع الأثرية الأخرى".

    وأشارت البيطار إلى وجود حراسة على المواقع الأثرية على مدار الساعة، لحماية الآثار من التدمير والعبث والسرقة.

    وأوضحت أن ترميم المواقع الأثرية والحفريات قائمة على وجود الدعم والتمويل لأنها بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة، مشيرة إلى أن الوزارة استطاعت ترميم العديد من المواقع والمباني الأثرية خلال الفترة الماضية، والذي كان من بينها قصر الباشا.

    وأشارت إلى قرابة 40 ألف زائر من القطاع للمواقع الأثرية خلال العام، موضحة أن الوزارة تعمل على حملات توعوية للمناطق الأثرية من خلال جولات للصحفيين والطلبة حتى لذوي الاحتياجات الخاصة ولموظفي البنوك وغيرهم من الباحثين والمهتمين.

    وتحدثت البيطار عن وجود أضرار بشرية وطبيعية للآثار نتيجة المنخفضات والحروب، موضحة أن "264 بيتا أثريا قديما تعاني من الرطوبة في غزة، بالإضافة إلى الأضرار غير المباشرة التي تعرضت لها المواقع الأثرية نتيجة القصف الإسرائيلي على القطاع.

    هذا وتحوي غزة زوايا كالزاوية الأحمدية بحي الدرج، علاوة على المنشآت الأثرية المدنية كالأسواق مثل سوق القيسارية بحي الدرج، وهو ملاصق للجدار الجنوبي للجامع العمري الكبير، ويعود بناء السوق إلى العصر المملوكي، ويتكون من شارع مغطى بقبو مدبب، وعلى جانبي هذا الشارع حوانيت صغيرة مغطاة بأقبية متقاطعة يطلق عليه سوق القيسارية أو سوق الذهب نسبة إلى تجارة الذهب فيه.

    كما فيها القصور مثل قصر الباشا بحي الدرج المكون من طابقين ويعود للعصر المملوكي، وكان مقرا لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني، بالإضافة إلى الحمامات كحمام السمرة بحي الزيتون، وهو أحد النماذج الرائعة الباقية للحمامات العثمانية في فلسطين والحمام الوحيد الباقي لغاية الآن في مدينة غزة.

    انظر أيضا:

    ملادينوف يدعو لرفع الحصار عن قطاع غزة
    حماس ترحب بزيارة مبعوث الأمم المتحدة لعملية التسوية إلى غزة
    الفلسطينيون يأسفون للموقف الدولي بخصوص "الاعتداءات الإسرائيلية" في حرب غزة
    طائرات رش إسرائيلية تدمر المحاصيل الزراعية في غزة
    الكلمات الدلالية:
    غزة, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik