14:17 12 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    مدينة تدمر فى سوريا

    سقوط تدمر ومصير معالم التراث الثقافي العالمي في سورية

    © AFP 2017/ JOSEPH EID
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01

    استضاف نادي الشرق التابع لوكالة الأنباء الدولية "روسيا سيغودنيا"، اليوم الثلاثاء، لقاء طاولة مستديرة بعنوان "احتلال المتطرفين لتدمر ومصير معالم الإرث الثقافي العالمي"

    وتحدث حول هذا الموضوع فلاديمير تسفيتنوف، المسؤول في وزارة الثقافة الروسية، ويفغيني باخريفسكي، نائب رئيس معهد الإرث الثقافي، وشيخماردان أميروف، الخبير من معهد علم الآثار، وفلاديمير تشيريبانوف، رئيس قسم الثقافة بلجنة روسيا لشؤون اليونسكو.

    تطرق مشاركو "الطاولة المستديرة" في بداية اللقاء إلى عواقب سقوط مدينة تدمر الأثرية في أيدي مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولفتوا الإنتباه إلى أن الآثار الموجودة في تدمر تعتبر إرثا تاريخيا ليس لسوريا فقط، بل للبشرية بأجمعها. 

    وأشار فلاديمير تشيريبانوف، رئيس قسم الثقافة في لجنة روسيا لشؤون اليونسكو إلى أن 6 مواقع أثرية سورية ذات الأهمية العالمية تم إدراجها في بما يُسمى بالقائمة السوداء أي سجل معالم التراث الثقافي المهددة بالتخريب والاختفاء.

    وردا على سؤال مراسل وكالة سبوتنيك حول سبل مكافحة تهريب الآثار وبيعها في السوق السوداء في مختلف بلدان العالم، بما في ذلك دول الشرق الأوسط، ومنها تركيا، وإمكانية وضع علامة المساواة بين تدمير وتهريب الآثار والاتجار بالأسلحة والمخدرات وإيجاد الحلول الفعالة للقضاء على هذه المشكلة، أشار تشيريبانوف إلى أن مشكلة تهريب الآثار والاتجار بها تم الاعتراف به كإحدى المشاكل الكبيرة إلى جانب الاتجار بالأسلحة والاتجار بالمخدرات وتمت مناقشة هذه الأمور في المنابر الدولية لمرات، بما في ذلك ومن خلال القرار 2199 لمجلس الأمن الدولي.

    وقال الخبير الروسي: "يُعتبر القرار 2199 الأممي بمثابة محاولة لمنع وصول الإرهابيين إلى مصادر التمويل. ومن المعروف أن بيع الآثار المهربة في السوق السوداء هو واحد من المصادر الرئيسية لتمويل هؤلاء البرابرة الجدد.

    أما الشيء الرئيسي الذي يمكن فعله الآن هو مناشدة كافة بلدان العالم الموقعة على الوثائق الدولية بهذا الشأن بما في ذلك اتفاقية لاهاي، لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، الصادرة في أيار/ مايو عام 1954 واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي تم التوقيع عليها في باريس، 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1972 واتفاقيات أخرى، وحث هذه البلدان، بما في ذلك تركيا للوفاء بالتزاماتهم الدولية بموجب هذه الاتفاقيات.

    وأضاف الخبير الروسي:"من وقت إلى أخر نسمع دعوات عديدة للقيام بذلك في المنابر الدولية المختلفة، وأيضا هناك الشرطة الدولية الإنتربول. وكل بلد خسر ممتلكاته القومية يتوجه بطلب إلى الإنتربول لمساعدته في البحث عن المجرمين والقبض عليهم و المساعدة في إعادة الآثار و الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية. بالطبع الإجراءات المذكورة معقدة جدا وتأخذ وقتا كثيرا، ولكن هذه الإجراءات في النهايةيمكن أن تأتي بالنتائج إيجابية".

    وقال أيضاً: "قبل كل شيء هناك حاجة ماسة لوجود الإرادة السياسية لدى الدولة المحددة، التي تم تهريب الممتلكات الثقافية إليها، أما بالنسبة لإمكانية ممارسة الضغط على مثل هذه الدول، فيجب هنا أن نعترف بأن الاتفاقيات آنفة الذكر لا تشترط فرض عقوبات محددة ضد الدول المخالفة، رغم وجود الإشارة فيها إلى طريقة اللجوء إلى أجهزة إنفاذ القانون المختصة في هذا الشأن، مثل المحكمة الدولية و شرطة الإنتربول و الأجهزة الأخرى للعمل عبر هذه القنوات".

    ومن المهم أيضاً، بحسب الخبير، منع عمليات بيع وشراء الممتلكات المسروقة في أسواق قومية للدول. وكل الدول يجب أن تبذل جميع الجهود الممكنة لمنع هذه الظاهرة.

    وهنا يحب أن نشير، يتابع الخبير: " إلى أن تحديد هوية الآثار والممتلكات وإثبات أصلها هو أمر صعب للغايةـ وفي اعتقادي أصعب من كشف عن طرق نقل المخدرات أو الأسلحة".

    وفي رد حول آليات التنسيق المستخدمة في مجال مكافحة تهريب الممتلكات الثقافية ومدي مشاركة روسيا في هذه الآليات لفت تشيريبانوف إلى أن هذه الآليات قائمة و روسيا تشارك في هذا العمل.

    وقال: "هذه الآليات موجودة ، ولكن المسألة بالذات ليست عادية وتطلب بذل قصارى الجهود. وروسيا على سبيل المثال تخصص أموال هائلة لمنع العبور غير الشرعي للممتلكات الثقافية عبر حدودها الدولية وإرجاع الممتلكات إلى أصحابها الحقيقيين. وإذ نعود إلى سوريا فيجب أن نفهم أنه في الظروف الحالية حتى السلطات السورية ستواجه الصعوبات في تحديد وتوثيق كل المفقودات أما إذا تمت معرفة أنواع وأشكال الآثار المفقودة سيتم إرسال البلاغات لكل الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية بشأن حماية الممتلكات الثقافية لاتخاذ اللازم.

    ونحن في روسيا أيضا، بحسب الخبير، تأتي إلينا هذه البلاغات من أنحاء العالم، مثلا أخر بلاغ وصل إلينا من البرازيل في أمريكا الجنوبية حيث تم توجيه هذا الطلب إلى أجهزة إنفاذ القانون في روسيا وبدأ التحقيق في القضية. على كل حال هناك سلسلة من الإجراءات فعالة بقدر ما، ليست فعالة 100 بالمئة، كما نحن نرغب، ولكن هي إجراءات عاملة وتأتي بنتائج معينة.

    وأضاف الخبير: "هنا أود أن أشير مرة أخرى إلى أن أهم شيء هو وجود الإرادة لدى الدولة و الاستعداد لتخصيص الأموال والكوادر المتخصصة في هذا المجال".

    وفي ختام قوله لفت رئيس قسم الثقافة بلجنة روسيا لشؤون اليونسكو إلى أنه "بحسب بيانات الحكومة السورية التي وصلت إلى منظمة اليونسكو تم إرجاع بعض الممتلكات الثقافية إلى السلطات السورية، ولعبت دورا محددا في ذلك دعوات ومناشدات الحكومة إلى المواطنين السوريين والدول الأخرى، وبالفعل بحسب التقرير تم إرجاع من 20 إلى 26 قطعة أثرية".

    من جانبه لفت كبير الباحثين في معهد موسكو علم الآثار، شيخماردان أميروف، الذي اشترك في بعثات أثرية روسية عديدة عملت في محافظة الحسكة السورية، إلى المستوى العال لحماية الآثار في سوريا فبل بداية الصراع في سوريا في ربيع عام 2011.

    وقال أميروف: " قبل بدء الصراع في سوريا ، كانت حماية التراث الثقافي في سوريا على أفضل مستوى بالمقارنة مع دول عديدة في العالم. ولم تكن هناك على الإطلاق، أية مشكلة كالإتجار بالآثار… المشاكل بدأت فقط بعد اندلاع الصراع الداخلي".

    هذا وأصبحت مدينة تدمر السورية، حيث يقع واحد من المعالم الأثرية للتراث العالمي لليونيسكو، كليا تحت سيطرة المسلحين من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وقبل قرار قيادة الجيش السوري بسحب قواته، تم إخلاء سكان المدينة ونقل الآثار التاريخية الأكثر قيمة. ونقلت مئات التماثيل من المدينة السورية القديمة مدينة تدمر إلى مكان آمن.

    انظر أيضا:

    موسكو تدين بشدة أعمال "داعش" في تدمر وتدعو للتعاون مع حكومات المنطقة لمواجهته
    مجلس الأمن الدولي قلق إزاء مصير تدمر السورية وسكانها
    ماذا ينتظر تدمر بعد سيطرة الإرهابيين عليها؟
    الكلمات الدلالية:
    تدمر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik