02:35 25 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    دمشق

    الأزمة تتفاقم في سوريا والتطورات الدراماتيكية تتسارع

    © REUTERS / Yaseen Al-Bushy
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 74

    تسارع الأحداث في ميدان المعركة في سوريا وخسارة الجيش السوري خلال شهر تقريبا لعدد من المدن والنقاط ابتداءا من إدلب إلى جسر الشغور إلى تدمر وبالأمس أريحا أدت إلى حالات من الإحباط لدى الشعب السوري.

    حول مجمل هذه التطورات الدراماتيكية وتساؤلات السوريين التقى مراسل سبوتنيك بالمحلل العسكري الإستراتيجي الدكتور تركي الحسن الذي قال… "بطبيعة الحال أريحا خسارة كبيرة وهذه الخسارة في موازين القوى مؤثرة، ورغم ذلك هذه طبيعة المعارك، الحرب ربح وخسارة، هناك شيء من الحزن والقلق لدى المواطنين وحتى لدى القوات إﻻ أن هذه النتيجة التي وصلنا إليها ﻻتنهي إرادة القتال وعلينا أن ﻻنيأس وأن نستجمع قوانا ونحشد ونحضر لاستعادة ما خسرناه.

    وعن سير المعارك وتوقعاته لما بعد السيطرة على أريحا قال الحسن: "من الطبيعي بعد السيطرة على إدلب أن يحاول الإرهابيون السيطرة على اوتستراد حلب اللاذقية والقرى التي تتواجد فيها القوات السورية خاصة في جبل الأربعين وأورم الجوز و محمبل وهو محور الطريق اأساسي إلى اللاذقية ومحور اﻻمداد الوحيد، قد يحاولون الهجوم على القوات مباشرة واعتقد انهم سيلجأون الى محاولة قطع الطريق من الخلف خاصة في منطقة محمبل وبالتالي عندما يستطيعون القيام بهذه المهمة تصبح القوات مطوقة سواء في جبل الأربعين أو في أورم الجوز وبقية القرى الأخرى.

    وأضاف الحسن، أن الجيش انتشر في القسم الجنوبي والجنوبي الغربي بدءا من جبل الأربعين، ويمكن للإرهابيين أن يهاجموا جبل الأربعين من عدة اتجاهات سواء من جهة الجنوب من قرية كفرﻻتا ومن جهة أريحا، ويمكن اﻻنقضاض على الجبل من 3 اتجاهات الجنوب والشرق والشمال، بطبيعة الحال الاوتستراد سيكون الهدف الاستراتيجي للمجموعات المسلحة أما لأخذ الطريق أو لقطعه، وبالتالي تصبح القوات داخل طوق وتقاتل في ظروف تطويق وبالتأكيد ستحاول القوات التمركز أو التحكم واستمرار السيطرة على مواقعها كما يمكن في اﻻتي من الأيام أن تقوم بالتحشد وبهجمات معاكسة لاسترداد المواقع التي خسرتها.

    وقال الخبير الإستراتيجي، مايشاع عن أن الهجوم يحتاج إلى عشرة أضعاف الدفاع، هذا ليس صحيحا في العلم العسكري، وﻻيوجد تميز بين الجيش السوري والمسلحين والقصد هنا بالأسلحة سوى سلاح الجو، وماعدا ذلك يمتلك المسلحون الدبابات والعربات المصفحة والهاونات وراجمات الصواريخ والأسلحة المتوسطة والخفيفة والمعارك التي خسرناها كانت طبيعة المعركة إلى حد ما متشابهة، أي بالأمس قبل السيطرة على أريحا تم قصفها بألف جرة غاز والتي يطلقون عليها تسمية مدافع جهنم رغم صغر مساحتها وبالتالي ﻻبد أن تتأثر القوات المدافعة والمواطنون الذين يقيمون في تلك المنطقة وحسب قانون الحرب يمكن للمهاجم في حال امتلك التفوق أن يهاجم مدافعين أو ثلاثة واعتقد أن المسلحون يحققون ذلك، كما علينا أن ﻻ نستهين بالخصم وطبيعته فهو عبارة عن مسلحين يحشدون من كل أنحاء العالم ويمتلكون ميزات خاصة عن الجيوش، فالمسلحون متحركون ليس لهم مكان ثابت ويذهبون إلى أي مكان ليشدوا الجيش لاتجاههم، ويمتلكون عقيدة قتالية علينا أن ﻻ ننكرها وهي أنهم اتوا كما يظنون "ليستشهدوا " ويذهبوا إلى الحوريات والعشاء مع الرسول، وهم مدربون تدريبا عاليا جدا ولهم خبرة قتالية في مواقع كثيرة سواء أفغانستان والعراق بشكل فعال منذ 2003 حتى خروج القوات الأمريكية واستمروا يقاتلون القوات العراقية، ولديهم دعما كبيرا جدا من قوى عظمى تحتضنهم وترتب لهم وتقدم لهم التسليح والتذخير ولديهم ماكينة إعلامية ضخمة جدا، من فضائيات وعلماء حرب، نفسية ولديهم أيضا قدرة مالية كبيرة وتحتضنهم دول تتدخل مباشرة وخاصة تركيا واأردن بصورة مباشرة، وهناك غرف عمليات تقودهم، إذا علينا أن ﻻننظر لهم على أنهم عبارة عن مجموعات تحمل السلاح وتتمرد على الدولة. 

    وأورد الحسن، مثالا على قدرات المسلحين التسليحية المفتوحة حيث قارن بينهم وبين الجيش اللبناني عندما عقدت صفقة التسليح بين لبنان والسعودية التي تعهدت بتقديم 3 مليارات دوﻻر كان من ضمن الصفقة أسلحة مضادة للدبابات من نوع ميلان، مجمل ماتم في هذه الصفقة المقدمة من دولة إلى دولة 48 صاروخ على مدى خمس سنوات، فاذا كان المسلحون أطلقوا أحدث من هذا الصاروخ وهو صاروخ تاو، في معركة إدلب لوحدها أطلقوا خمسين صاروخ تاو، وفي جسر الشغور أكثر من ذلك، إذا علينا أن ﻻننظر على أننا نقاتل مجموعات مسلحة فهم بالحقيقة عبارة عن جيش على الأرض يقوده معسكر كامل، متمثل بتحالف غربي أقليمي عربي.

    وحول محافظة السويداء واستهدافها مؤخرا من قبل الجماعات المسلحة قال الحسن:" ان السويداء محافظة آمنة وموالية للدولة وتحتضن الكثير من المهجرين من درعا فيها نحو 120 ألف مهجر خرجوا بعد دخول المسلحين إلى مناطقهم في درعا، مضيفا أن استهداف السويداء بدا في المنطقة الشمالية الشرقية من خلال استهداف بعض القرى بالقرب من مطار خلخلة العسكري وغيرها من المناطق، بهدف الوصول إلى قطع طريق دمشق السويداء ومن ثم الوصول إلى منطقة اللجاة وأن تكون المعركة على مساحة القنيطرة ودرعا والسويداء، اﻻستهداف توضح بعد السيطرة على مدينة بصرى الشام حيث شكل ضغطا كبيرا على السويداء من الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية أي من جهة الحدود الأردنية وهناك محاولة للضغط عليها من جهة الشرق، الآن المنطقة بطبيعتها الجغرافية والصخرية ﻻتسمح لهؤﻻء بمحاور كثيرة وليس هناك بيئة حاضنة لهم ليأتوا إلى الجنوب الشرقي والشرق وبالتالي كانت البيئة الطبيعية لهم التي تتصل بالبادية هي المنطقة الشمالية الشرقية المتمثلة بالتلول الصفر وتلول الصفاء التي تتصل بريف دمشق وهذه المنطقة تقرب المسلحين من منطقة الغوطة وأعتقد أن داعش، بعد ماجرى في تدمر ومابعدها أصبحت تسيطر على القسم الأكبر من البادية عدا منطقة القلمون التحتاني والتي تسيطر عليها فصائل مسلحة أخرى غير داعش.

    وحول ما إذا كان الجيش السوري بحاجة لدعم من قوات أجنبية صديقة على الأرض قال الحسن: "هذا الافتراض غير منطقي لأننا نحن في الأساس إذا لم نقاتل لن يقاتل أحد عنا، نحن نعتمد على قوانا الذاتية وﻻبد أن يكون الأصدقاء إلى جانبنا، من حارب لمدة أربع سنوات ونصف يستطيع استكمال الحرب ولكن قد يكون هناك عوامل لم تؤخذ بعين اﻻعتبار عند تحليل كل معركة، وبالتالي أدت إلى ما أدت اليه، ولكن من يستطيع أن يقاتل الآن في القلمون وريف دمشق وحمص وحماه وحلب وغيرها، وﻻتزال المعارك مستمرة، هو قادر على أن يستمر في المعارك… نعم لدينا كبوات وعلينا أن نعيد دراسة هذه الكبوات وأسبابها الحقيقية ونتجاوز السلبيات بحيث نعود إلى المعركة بشكل أفضل..وندرس اﻻخفاقات بشكل أفضل ونعول على دراستها وتجاوزه".

    وحول مطالبة عدد من المواطنين الدولة بإعلان النفير العام استهجن الحسن، هذا المطلب وقال: "هذه الكلمة عامة.. سوريا دولة لديها قدرات..وقبل الحرب الظالمة التي تشن عليها لدى سوريا إجراءات التعبئة العامة التي تختلف في ظروفها من حرب إلى حرب، وفي الظرف الحالي تختلف عن أي ظرف آخر..وحاليا تطلق هذه الكلمة في الشارع السوري..مضيفا أن نظام التعبئة في سوريا يتضمن نظام استدعاء اﻻحتياط والخدمة الإلزامية، والأسس التي يقوم عليها نظام التعبئة ﻻتزال صالحة في دعوة اﻻحتياط وهذا الأمر جائز، إننا نحدد بالتتابع سن الخدمة واﻻحتياط..عندما ترى القيادة أنها بحاجة للنفير العام ستعلنه..وأنا ﻻ أعتقد أنها بحاجة له حاليا، لأنها تشمل كل المواطنين، وهي تحمل في مدلولها عجز الجيش والقوات المسلحة عن التصدي والقيام بمهامه، وهذا غير صحيح فالجيش ﻻيزال يقاتل في مواقع مختلفة نحن نقاتل في 2000 نقطة ونخوض 1500 معركة وبالتالي قد يكون هناك نقص في العديد في منطقة ما والتعويض يتم من خلال القوات الرديفة كالدفاع الوطني والشعبي وكتائب البعث وصقور الصحراء وغيرها.

    انظر أيضا:

    أردوغان: تركيا اتفقت مع السعودية وقطر بشأن فرض حظر جوي ومنطقة عازلة في سوريا
    المعلم: علاقة سوريا وروسيا وإيران أعمق بكثير مما يظن البعض
    مسؤول لـ"سبوتنيك": المقاتلون الأكراد يسيطرون على منطقة استراتيجية في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    سورية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik