11:37 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    عملية الجرف الصامد

    ماذا ينتظر غزة بعد عام من الحرب الإسرائيلية؟

    © Sputnik. Hatem Moussa
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 86 0 0

    لم يتغير الواقع في قطاع غزة شيئاً على الصعيد السياسي بعد عام من الحرب الإسرائيلية الأخيرة، فإسرائيل ما زالت تحاصر القطاع، وخروقاتها لإعلان وقف إطلاق النار ما زالت مستمرة، وفي المقابل أطلقت صواريخ من غزة باتجاه بلدات جنوب إسرائيل، وقصفت إسرائيل غزة من جديد، ولكن بشكل محدود.

    وبعد عام على اتفاق التهدئة الذي أبرم برعاية مصرية في القاهرة وأنهى قتالاً استمر 51 يوماً، راح ضحيته نحو 2300 فلسطيني وأصيب ما يزيد عن 11 ألفاً، لا تزال إسرائيل تعطل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، من رفع للحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء والسماح للصيادين بدخول لمسافة 12 ميلاً في عمق البحر، بالإضافة للسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم القريبة من الحدود.

    وقال القيادي في حركة حماس مشير المصري، لـ"سبوتنيك"، "الواضح أن الاحتلال لم يلتزم بمتطلبات اتفاق التهدئة ويمارس خروقات جمة ومتعددة وهو يتحمل مسؤولية ذلك والمقاومة الفلسطينية دوماً في حالة تشاور مستمر أمام التطورات الميدانية وتحدد موقفها من التهدئة ميدانياً".

    وطالب القيادي في حركة حماس مصر، بصفتها راعية اتفاق التهدئة، أن تتحمل مسؤولياتها، وتعمل على كبح جماح اسرائيل وإلزامها باتفاق التهدئة.

    وأضاف، "إن صمت المقاومة على خروقات الاحتلال ليس ضعفاً، لكنها تدير المعركة برؤية حكيمة، وفي ذات الوقت فإن المقاومة الفلسطينية تعد لأي مواجهة قادمة وهي دوماً على أهبة الاستعداد للدفاع عن الشعب الفلسطيني".

    وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2014 كان من المفترض، وحسب الإتفاق، أن يعود الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، اللذان أجريا مفاوضات غير مباشرة في القاهرة، لتثبيت اتفاق التهدئة ومناقشة باقي الملفات التي لم يتم التوصل لاتفاق حولها مثل إنشاء مطار وميناء في غزة، وقضية الجنود الإسرائيليين الذين أسرتهم حركة "حماس" خلال العمليات الإسرائيلية في غزة.

    وأبلغت مصر حينها الفصائل الفلسطينية بتأجيل الجولة التي كان من المقرر عقدها في القاهرة، على خلفية العملية التي وقعت في سيناء والتي قتل خلالها 30 جندياً مصرياً.

    وفي ظل الدمار الكبير الذي لحق بغزة جراء الحرب، تداعت الدول من أجل إعادة الإعمار وعقدت مؤتمراً دولياً في القاهرة، رصد خلاله أكثر من 5 مليارات دولار، لم يقدم منها سوى بعض المعونات الإغاثية العاجلة لأصحاب المنازل المدمرة لإيواء عوائلهم، وآخرين حصلوا على مبالغ مالية كي يستطيعوا استئجار شقق لعائلاتهم.

    وخلال العام وصلت القطاع وفوداً أوروبية من أجل الاطلاع على الأوضاع عقب انتهاء القتال، وحملت عدد من هذه الوفود أفكاراً نقلتها لحركة "حماس" تقترح فيها إبرام تهدئة طويلة المدى مع إسرائيل.

    وما زالت هذه الأفكار والترتيبات قيد الدراسة من قبل "حماس"، وهو ما أكدته في أكثر من مناسبة، لكن دون توضيح موقفها منها، وقالت الحركة إنها بحاجة لدراستها مع باقي الفصائل الفلسطينية.

    ويقول إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، أن حركته تسعى جاهدة من خلال كل التحركات التي تُجريها مع عدة أطراف لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ويؤكد أن الإنفراج في غزة بات قريباً، وأن الفترة المقبلة ستكون إيجابية وهامة لسكان القطاع.

    وأضاف، "لا نريد الذهاب إلى حرب جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، ونسعى لإبقاء كلمة المقاومة العليا ودعمها لمواجهة المخاطر، ورفع الحصار، ودعم سكان القطاع".

    ويرى مراقبون، تحدثوا لـ"سبوتنيك"، أن قطاع غزة يتجه إلى تهدئة مع اسرائيل، لكنها وبحسب رأيهم تسير ببطء شديد.

    ويقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، "من الواضح أن الأمور تتجه نحو تهدئة لأن بقاء الظرف كما هو عليه يهدد بانفجار الأوضاع مرة أخرى".

    وأضاف، "كل العالم والوسطاء خائفون من انفجار الأوضاع، وهذا سر الزيارات الأوربية الكثيرة للقطاع، والتي تعمل على تجنب انفجار قادم".

    وبحسب عطا الله فإن هناك مفاوضات أعلنت عنها اسرائيل وحماس تحدثت، ولم يعد خافيا على أحد، والواضح أنه إذا استكملت المفاوضات مع حماس لوحدها، يعني أن "الأمر يزداد تعقيداً بين غزة والضفة والانفصال يصبح أمراً واقعاً".

    لكن القيادي في حماس مشير المصري نفى، لـ"سبوتنيك"، وجود حديث حقيقي عن تهدئة طويلة المدى مع إسرائيل، و"ليست هناك أي خطوات سياسية مكتملة حتى الآن".

    ومن جانبه أكد عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، لـ"سبوتنيك"، "أن المواجهة بين حماس واسرائيل قادمة لا محالة".

    ويفسر ذلك بأن إسرائيل لا تترك طرفاً عربياً يتسلح ويقوي، وبالتالي يشكل خطراً عليها في المستقبل، مضيفاً أن إ"سرائيل لابد أن تفتعل أحداثاً تؤدي إلى حرب، عسى أن تستطيع تدمير القدرة العسكرية لدى المقاومة".

    ويرى قاسم أن "حركة حماس لم تتقن اللعبة بعد هدوء الحرب، وهذه مشكلة في الساحة الفلسطينية أننا دائماً نقدم تضحيات جسام والسياسيون يهدرونها".

    ويستبعد أستاذ العلوم السياسية أن يعاد إعمار قطاع غزة، لأن وعلى حد قوله، "الجميع بما فيهم السلطة وإسرائيل معني بالقضاء على المقاومة، ولهذا سيبقي الضغط مشدداً على سكان غزة لعل وعسى أن يثور السكان ضد المقاومة".

    وفي ظل هذه التحليلات المختلفة يبقى سكان قطاع غزة بانتظار حل سياسي يقيهم شر حرب إسرائيلية قادمة، ويعمر منازلهم ومنشآتهم التي دمرتها الحروب الماضية.

    انظر أيضا:

    قيادي فلسطيني لـ"سبوتنيك": نطالب روسيا بالتدخل لإنقاذ غزة من كارثة
    مسؤول فلسطيني: غزة ما زالت تتعرض للحصار والإعمار متوقف
    "الأونروا": أوضاع غزة لم تتحسن بعد عام على وقف القتال
    الكلمات الدلالية:
    حماس, مصر, إسرائيل, غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik