11:27 20 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    عملية الجرف الصامد

    مواطنون من غزة لازالوا يتلقون علاجاً نفسياً بعد عام من الحرب الإسرائيلية

    © Sputnik. Hatem Moussa
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 9310

    لم تقف حدود المأساة، التي تكبدها قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية في صيف 2014، على أضرار البنية التحتية والتشريد والنزوح الذي تعرض له السكان نتيجة قصف منازلهم، وأفرزت الحرب كذلك أعراضاً نفسية أثرت على الواقع الاجتماعي في غزة بشكل كبير، وما زالت آثارها تعالج حتى يومنا هذا.

    وفي احصائيات رصدها "برنامج غزة للصحة النفسية"، منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية ظهر أنَّ 28% من البالغين و48% من الأطفال، يتلقون خدمات نفسية، لأنهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

    ويقول الاخصائي النفسي في "برنامج غزة للصحة النفسية" حسن زيادة، إن هذا الاضطراب ناتج عن الخبرات الصادمة التي تعرض لها المواطنين خلال الحرب، من مقتل المواطنين وهدم البيوت والنزوح منها، كذلك الضغط النفسي الذي تعرضوا له خلال 51 يوماً في الحرب.

    وأوضح زيادة، لـ"سبوتنيك"، "إن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة للتهديد الحقيقي على حياة الشخص، أو حياة الناس المقربين، سواء كان هذا التهديد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر وسائل الإعلام المختلفة".

    ولفت زيادة إلى أن أعراض هذه الاضطرابات تتفاوت بين الأشخاص وفقاً للعمر ومدى التعرض للصدمة، مشيراً إلى أن الأعراض تتمثل في الأحلام المزعجة والخوف والقلق واستذكار الأحداث والمشاعر كأنها تعود من جديد، "كذلك استحضار المواقف بالصورة والصوت والرائحة".

    وأضاف، "إن الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات، مما يؤدي بهم إلى حالات قلق وتعلق بالكبار، واضطرابات نوم واكتئاب، وقد تصل إلى أعراض جسدية مثل الصداع والتبول الليلي، لذا يجب أن يكونوا تحت متابعة وتفهّم من العائلة".

    وكان القصف الإسرائيلي أثناء الحرب الأخيرة على غزة تسبب في قتل أكثر من 550 طفلا فلسطينياً، إضافة إلى 3400 طفل مصاب، و نحو 1500 فقدوا ذويهم.

    وعن العلاج لهذه الحالات، أكد زيادة أن المركز يقوم بدور تثقيفي وتوعوي للعائلات وفي المدارس من أجل فهم التغيرات المصاحبة لهذه الاضطرابات والتعامل معها بشكل صحيح، بالإضافة للعلاج النفسي داخل مراكز "برنامج غزة"، في حين تخضع بعض الحالات إلى تدخل الأدوية.

    وأشار إلى أن البرنامج يقوم برعاية وتهيئة الطواقم النفسية، "وهذا جزء من سياسية البرنامج، لأنهم كانوا ضحية لهذه الحرب كذلك، لذا يخضع المشرفون وطواقم التدخل للإشراف المهني والرعاية".

    وقال أحد الذين يتلقون علاجاً في المركز التابع للبرنامج، وطلب عدم نشر اسمه، لـ"سبوتنيك، "إن الحرب الإسرائيلية شكلت له صدمة وقلق وخوف كبير، حيث أنه يسكن في منطقة شمال غزة، التي تعرضت للقصف الشديد خلال الحرب، ولا زال هذا القلق حاضراً بشكل كبير"، مما اضطره إلى مراجعة مركز للرعاية النفسية.

    وأوضح أن المشاهد التي تعرّض لها من قتل ودمار ونزوح أدت إلى دخوله في حالة من القلق والاضطراب، الأمر الذي أثر على حياته بشكل كبير من الناحية الاجتماعية، إضافة إلى حالة من الاكتئاب والانطواء.

    وأضاف، "بعد مراجعة طبيب نفسي بدأت أتفهم الأعراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الصدمة، حيث خضعت لعدة جلسات وضّحت لي ما أعاني منه، وبدأت أتأقلم وأتفهم ما أنا فيه، لكن مشاهد الحرب لا زالت خالدة في مخيلتي".

    أما أحمد سلطان، والد الطفلة "زينة" التي تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، فيقول إن ابنته ذات الخمس سنوات، تعرضت خلال الحرب لنوبات من البكاء والصراخ عند سماعها لأصوات الانفجارات ومشاهدة صور الأشلاء والأطفال المصابين والقتلى، واستمرت الحالة حتى بعد الحرب.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "بعد استشارتنا للطبيب تعرفنا على ما تعاني منه زينة، فعملنا على تهيئة أجواء مفرحة لها، والترفيه عنها بشكل كبير، من خلال الألعاب والرسوم، ودمجها مع الأطفال، وبدأت النتائج تظهر شيئاً فشيئاً، حيث أصبحت تنام بشكل جيد، لكنها تعاني من الذكريات من حين إلى آخر".

    وأسفرت الحرب عن مقتل ما يزيد عن 2160 فلسطينيًا، وأدت إلى إصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، وقالت إحصائيات حقوقية فلسطينية، "إنها قدّرت عدد الجرحى الذين أصيبوا بإعاقات دائمة بالآلاف".

    انظر أيضا:

    إصابتان في قصف إسرائيلي لمواقع المقاومة الفلسطينية وسط قطاع غزة
    قتلى وجرحى في انفجار جنوبي قطاع غزة
    الشباب الفلسطيني يمارس رياضة الشوارع على أنقاض غزة
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين, اسرائيل, غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik