23:51 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    الأقصى

    المرابطون في الأقصى ... بين الحزن والإصرار

    © Sputnik. Yuri Somov
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 27110

    يعيش الفلسطينيون في مدينة القدس حالة من الغليان المتواصل مع استمرار القرارات الإسرائيلية التي تضيّق الخناق عليهم، خاصة فيما يتعلق بزيارة المسجد الأقصى وممارسة العبادة فيه، كذلك على مستوى الإبعاد الذي يتعرض له المرابطون والمرابطات الموجودون لتلقي العلوم الدينية في الأقصى.

    حالة من التوتر والاشتباكات المتواصلة تدور بين المقدسيين من جهة، والشرطة الإسرائيلية والمستوطنين من جهة أخرى، على مدار الأسابيع الماضية، خاصة بعد قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بحظر مؤسستي المرابطين والمرابطات ومنع التسميات المنبثقة عنهم.

    وتقول أم طارق الهشلمون إحدى المرابطات في المسجد الأقصى لـ "سبوتنيك": إن الشرطة الإسرائيلية باتت تمنعهم من دخول المسجد ويعتدون عليهم بالضرب، إضافة للاستفزازات المتواصلة من المستوطنين اليهود الذين يعملون على تشويه المعالم الإسلامية في القدس وبالهدم والتخريب.

    وأكدت الهشلمون أن المرابطين والمرابطات يتواجدون في الأقصى لغرض تلقي العلوم الدينية فقط، مشيرةً إلى أن "الشرطة الإسرائيلية اعتبرتنا قائمة محظورة ومنعت تواجدنا في الأقصى، لكننا نرفض هذا القرار وما زلنا نتوجه يومياً للأقصى".

    وأعربت عن تخوفها من "المخططات الإسرائيلية التي تهدف لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً والعمل على تهويد القدس"، مؤكدةً على أن ما تقوم به إسرائيل منافياً لكل القوانين والأعراف، حيث يمنعون ممارسة العبادات الإسلامية وتلقي العلوم الدينية.

    وأشارت الهشلمون إلى أن عدد المرابطين والمرابطات يصل تقريباً إلى 450 مرابطاً ومرابطة وتجمعهم علاقات إنسانية حميمة، حيث أن العديد من حالات الزواج والمصاهرة تمت بين عائلات المرابطين ليزيدوا من اللحمة والترابط، لافتةً إلى أن "المرابط في الأقصى مثل السمكة لا يستطيع الخروج من باحاته لأنه سيختنق".

    وأفادت أن قرارات الإبعاد التي تتخذ بحقهم غير قانونية، مضيفة "هناك 50 مرابطة ضمن القائمة السوداء تم إبعادهم عن الأقصى وأنا من ضمنهم، لكننا نتواجد يومياً عند أبواب الأقصى، وما زلت في انتظار محاكمتي والنظر في قرار إبعادي للمرة السابعة منذ عام 2011، الذي بدأت فيه الرباط".

    وعن استقبال عيد الأضحى، أوضحت الهشلمون أن المرابطين والمتواجدين في المسجد الأقصى يحضرون بكل الإمكانيات لتوفير أجواء إسلامية داخل باحات الأقصى، إضافةً إلى المساعدة في توفير الأضاحي للمحتاجين، مشيرةً إلى أن "الأقصى جزء من فلسطين وسيبقى ولن نتخلى عنه وإن تخلى عنه الجميع".

    وتعمل إسرائيل، بحسب الفلسطينيين، على تنفيذ التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والذي من خلاله يتم اقتسام ساعات وأيام الأسبوع والسنة بين اليهود والمسلمين، فيكون لليهود أيام خاصة لهم وحدهم داخل الأقصى، إضافة لتقسيم مكاني يكون باقتطاع مناطق معينة من الأقصى لتكون حكراً على اليهود.

    من جانبه، يقول المرابط المقدسي معتصم لـ "سبوتنيك"، إنهم لن ينقطعوا عن مواصلة زيارة المسجد الأقصى مهما اشتدت المحاولات الإسرائيلية للمنع، وأنهم بانتظار فرصة كعيد الأضحى من أجل إعادة الروح الإسلامية والتراحم والتواصل بين المقدسيين والمرابطين داخل المسجد.

    وأشار معتصم إلى حجم الأسى والحزن الذي يصاحب قدوم عيد الأضحى هذا العام، موضحاً "رغم فرحتنا بقدوم العيد، إلا أننا نشعر بألم عميق حينما نجد الكم الهائل من الجنود الإسرائيليين المتواجدين من أجل قتل فرحتك ومنعك من أداء الشعائر التي تنتظرها بفارغ الصبر".

    وأضاف "أصبحنا معتادين على المضايقات والاعتقال والمطاردة، وفي كل مرة تزيد قوتنا وترتفع عزيمتنا، ونعرف أن القدس والأقصى لنا وسنبقى ندافع عنها بكل ما أوتينا، ولن ندع المخططات الإسرائيلية بالتهويد والتقسيم تمر أبداً".

    وفي ذات السياق، تؤكد المقدسية الستينية أم عبد الرحمن أنهم يستقبلون العيد بحزن، خوفاً من المنع الإسرائيلي لهم من دخول المسجد الأقصى، أو قيامهم باقتحامات أيام العيد.

    وشددت على أن "الفلسطيني سيبقى شوكة في حلق كل من يحاول أن يعتدي على مقدساته وأماكن عبادته وحقه، وكلما زاد الحصار والتضييق كلما زادت العزيمة والإصرار والشوق للأقصى".

    وأوضحت أم عبد الرحمن لـ "سبوتنيك" أنها تحضّر أولادها وأحفادها من أجل التوجه إلى المسجد الأقصى في أول أيام عيد الأضحى وأنهم لن يرجعوا حتى يدخلوا ويؤدوا الصلاة فيه، مشيرةً إلى أن "العيد لا يكتمل إلا لو كان داخل الأقصى والأهل كلهم متجمعون في أجواء إسلامية خالصة".

    ويعتبر الفلسطينيون القدس عاصمة لهم، كما ورد في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية عام 1988، في الجزائر، فيما ترى إسرائيل أن القدس عاصمتها الموحدة بعد احتلال جزء منها عام 1967، في حين تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن الجهة الشرقية من القدس تابعة لفلسطين.

    انظر أيضا:

    حنا عيسى لـ "سبوتنيك": التقسيم الزماني للمسجد الأقصى دخل حيز التنفيذ وبقي التقسيم المكاني
    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية الشرطة
    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى من باب المغاربة
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik