23:47 20 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    لبنان وأزمة النفايات

    لبنان يغرق في أزمة نفايات مستعصية على الحل

    © AP Photo/ Bilal Hussein
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 907 0 0

    لا يزال لبنان يقع تحت وطأة أزمة النفايات، المستمرة منذ أكثر من شهرين، وبحلول فصل الشتاء زادت الأمطار الغزيرة التي هطلت على البلاد من حدة الأزمة.

    أزمة تلد أخرى

    وحصل ما كان يخشاه الجميع، حيث تحولت الشوارع في بعض المناطق اللبنانية، ونتيجة لتراكم المياه بسبب البنية التحتية المتهالكة، إلى ما يشبه الأنهار التي تسبح فيها أكياس القمامة، في وقت تحول فيه الخلافات السياسية في البلاد، دون إيجاد حل لهذه المشكلة التي تلامس حجم الكارثة، بحسب خبراء بيئيين وصحّيين.

    وفي ظل استمرار هذه الأزمة، حاول ناشطون من "الحراك المدني" في لبنان، الضغط على السلطات، عبر تنظيم التظاهرات والاعتصامات، التي خفّ زخمها خلال الأسبوعين الماضيين، بعد لجوء القوى الأمنية إلى اعتقال عدد كبير من الناشطين.

    ومع ذلك، فإن الحملات المشاركة في هذا الحراك الشعبي، وأبرزها حملتا "طلعت ريحتكم" و"بدنا نحاسب"، تؤكد مضيها في استخدام كل أشكال الضغط الشعبي، وحتى القانوني، لحل هذه الأزمة المستعصية، والتي ينظر إليها كثيرون على أنها تعبّر بشكل واضح عمّا وصلت إليه البلاد من فساد إداري وسياسي.

    بؤرة المشكلة

    وبدأت أزمة النفايات بعد إغلاق المطمر الرئيسي في بلدة الناعمة بجنوب بيروت، في يوليو/تموز الماضي، ما تسبب بأوضاع صحية خطيرة لم تجد السلطات لها حلا حتى الآن.

    ونزل آلاف اللبنانيين إلى شوارع العاصمة للاحتجاج على فساد الدولة وغياب الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، بعد 25 عاما على انتهاء الحرب الأهلية.

    وتحت ضغط الشارع أعلنت الحكومة، في العاشر من سبتمبر/ أيلول، خطة لإدارة النفايات، عرفت بـ"خطة شهيّب"، نسبة إلى وزير الزراعة أكرم شهيب، الذي ترأس لجنة وزارية شكلت لهذا الغرض، وكان يفترض أن تضع هذه الخطة حلولاً لأزمة النفايات، لكنها قوبلت برفض الشارع والمجتمع المدني، وحالت الخلافات السياسية دون تطبيقها.

    وقرب مبان سكنية ومؤسسات تجارية في منطقة سد البوشرية بشمال بيروت، يمكن مشاهدة "تل" من النفايات، نتيجة استخدام قطعة أرض كمكب عشوائي ترمى فيه المخلفات من المناطق المجاورة.

    هذا "الجبل"، كما بات يسمّيه أهالي المنطقة، عاد مجدداً إلى الواجهة، يوم الأحد الماضي، بعدما أظهرت لقطات في شريط فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سيولاً هائلة حملت معها أكياس النفايات المتكدسة في هذا المكب العشوائي، مغرقة الشوارع المجاورة، ما أثار غضب اللبنانيين الذين عبّروا عن سخطهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

    شكاوى من قبل المواطنين

    وقال "جان"، وهو أحد سكان سد البوشرية، لـ"سبوتنيك"، "بقينا نحذّر طوال شهرين من الكارثة التي نحن مقبلون عليها، وطالبنا المسئولين بوقف استخدام هذا المكب، لكنهم استسهلوا الأمر، ووصلنا إلى هذه الكارثة الصحية".

    وأضاف، "ما حدث صباح يوم الأحد الماضي، كان أول إنذار… المطر انهمر بشكل غزير لنصف ساعة أو ساعة، وحصل هذا الفيضان في النفايات… اليوم نسمع توقعات بأنّ هذا الشتاء سيكون الأشد منذ سنوات، فماذا سيفعلون حين يبدأ هطول الأمطار بشكل غزير، وعلى مدى أشهر؟"

    أما "منى"، وهي أيضاً من سكان هذه المنطقة، فقالت لـ"سبوتنيك"، "لقد بدأت الأمراض تظهر، خلال فصل الصيف، ومعظم سكان الحي أصبحوا يعانون من مشاكل في التنفس والطفح الجلدي والإسهال… يوم الأحد دخلنا عملياً في فصل الشتاء، وبدأنا نسمع تحذيرات من أمراض ظننا أنها انقرضت، مثل الكوليرا والطاعون… فهل يريدون قتلنا بخلافاتهم السياسية؟"

    تحذيرات من خطورة الوضع القائم

    ويحذر الخبراء البيئيون والصحّيون من أن استمرار أزمة النفايات تنذر بتداعيات خطيرة على مستوى صحة المواطن.

    وحذر وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور من المخاطر الصحية المتوقعة، بعد بدء موسم الأمطار، في ظل استمرار أزمة النفايات.

    وأوضح، في تصريح صحافي، أن "الأمر سيتطلب القيام بالكثير من الإجراءات لتفادي الأسوأ صحياً"، مشيراً إلى أن "هناك أضراراً لم يعد يمكن تداركها، بل التخفيف من ضررها، نتيجة الترسبات والتأثير على المياه والمزروعات".

     فيما طالب وزير البيئة محمد المشنوق، الذي يحمّله الناشطون قسطاً من المسئولية جراء استمرار الازمة، بإعلان "حالة طوارئ بيئية في لبنان، تخوفاً من تداعيات كارثة النفايات، التي ما تزال القوى السياسية تعرقل حلها"، محذراً من أن "مخاطر الكارثة البيئية لن يكون لها حدود، في حال عدم اتخاذ القوى السياسية لموقف إيجابي يؤدي إلى حل أزمة النفايات بشكل عاجل".

    وقال الطبيب إلياس خوري، لـ"سبوتنيك"، رداً على سؤال حول المخاطر المتوقعة جراء استمرار أزمة النفايات، "إن ما يجري هو كارثة صحية بكل معنى الكلمة… تراكم النفايات بحد ذاته ينطوي على مخاطر صحية، حيث شاهدنا، خلال الأسابيع الماضية، قيام بعض البلديات بعمليات حرق للنفايات، ما لوّث الهواء بالمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة".

    وأشار إلى أن تساقط الأمطار سيزيد الأمور تفاقماً، بارتفاع نسبة التلوّث في المياه الجوفية والسطحية، وتشكّل بركا ومستنقعات في الشوارع قد تكون بيئة حاضنة للحشرات والقوارض الناقلة للأمراض، ومن بينها الطاعون والكوليرا، فضلاً عن "امتصاص التربة للمياه الملوّثة بالنفايات، بما يمثله ذلك من مخاطر أخرى على المزروعات، وبالتالي انتقال التلوّث إلى نظامنا الغذائي الملوّث أصلاً".

    وحذّر خوري من أن الأمراض الناجمة عن أزمة النفايات، تتراوح بين أمراض قابلة للعلاج، بدأت تظهر حديثاً، ومن بينها الإسهال والتهابات العين والطفح الجلدي، وأخرى أكثر خطورة، مثل الكوليرا والطاعون، فيما يكمن الخطر الأكبر في السرطانات على المدى الأبعد.

    عجز الحكومة

    وبرغم هذه المخاطر، ما زالت الحكومة اللبنانية عاجزة عن إيجاد حل لمشكلة النفايات، وتطبيق خطة الوزير أكرم شهيب، لاسباب عدّة، أبرزها رفض المجتمع المدني لهذه المقترحات، التي يعتبرها غير مستدامة، وبسبب تفجر الخلافات السياسية بين أقطاب السلطة اللبنانية، والتي جعلت الحكومة اللبنانية شبه مشلولة، فيما تجري محاولات لعقد جلسات تشريعية في المجلس النيابي المعطّل أصلاً، تحت عنوان "تشريع الضرورة"، ولكن لا يبدو أن قضية النفايات مطروحة على جدول أعماله، حتى الآن.

    وتكمن المشكلة الأساسية في أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على تأمين مطمر جديد للنفايات، بعدما أبدى العديد من الأهالي في عكار والبقاع الشمالي وجبل لبنان وبيروت رفضهم تحويل مناطقهم إلى مكبّات، في وقت يتقاذف المسئولون الاتهامات بشأن تعطيل "خطة شهيّب"، في خطاب سياسي لا يخلو من البعد الطائفي.

    وإلى الآن يرى بعض الخبراء البيئيين أن "خطة شهيّب" قد تشكل حلاً مؤقتاً لدرء الكارثة، التي بدأت تقع فعلاً، وإن كانوا يتفقون على كونها "خطة طوارئ"، أكثر منها "خطة مستدامة".

    من جهته، أشار الخبير البيئي حبيب معلوف، في اتصال مع "سبوتنيك"، إلى البيان الذي أصدرته "الهيئة اللبنانية للبيئة والتنمية"، الأربعاء، معتبراً أنه يشكل المدخل الوحيد لحل أزمة النفايات.

     

    انظر أيضا:

    برلماني لبناني: لبنان يقترب من الانهيار الاقتصادي
    مطالب بمساندة لبنان لمنع انزلاقه نحو الفوضى والفراغ الدستوري
    العربي يؤكد على دعم الأمن والاستقرار في لبنان
    الكلمات الدلالية:
    ازمة النفايات, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik