03:47 17 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    السودان .. احتفالات المولد النبوي

    احتفالات شعبية في السودان بذكرى المولد النبوي

    © Photo/ Momin Awad
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 129420

    يعتبر شهر ربيع الأول من كل عام في التقويم الهجري، من الأشهر ذات الاهتمام الكبير لدى المسلمين حول العالم، حيث يوافق الشهر ميلاد النبي محمد، وما أن يحل هذا الشهر حتى تعم العديد من البلدان الإسلامية احتفالات بهذه المناسبة المهمة بالنسبة لهم.

    الخرطوم — سبوتنيك

    السودان واحد من البلدان التي تولي هذه المناسبة اهتماماً كبيراً على المستويين الرسمي و الشعبي منذ عهود قديمة، إذ تنظم الدولة، بالتنسيق مع الجماعات الدينية وفي مقدمتها الطرق الصوفية، احتفالات ضخمة تعم كافة أنحاء البلاد، وتخصص الدولة ساحات كبيرة تتجمع فيها الطرق الصوفية، لتقيم سرادقات جميلة المنظر تكسوها الزينة والأنوار الملونة والأعلام في مشهد كرنفالي بهيج.

    والسودان يعد من أكبر بلدان العالم التي يسود فيها التصوف، وللطرق الصوفية هنا تأثير كبير على المجتمع، حيث يتبع الصوفية في السودان نحو 90 بمئة من جملة السكان، حسب تقديرات غير رسمية.

    الاحتفالات بالمولد النبوي في السودان تلقى اهتماماً شديداً من المجتمع وتعد حدثاً مشهوداً، وعادةً ما تنظم الدولة مواكب حاشدة في جميع أنحاء البلاد.

    ومع بداية شهر ربيع الأول، وبالتنسيق مع الطرق الصوفية ذات الأتباع الكثر، تشارك في المواكب القوات النظامية بقيادة المسؤولين المحليين ومشايخ الطرق الصوفية وأعيان ورموز المنطقة تتقدمهم الموسيقى العسكرية، وتسير هذه المواكب في الشوارع الرئيسية ويستقبل المواطنون هذه المواكب ويقدمون لهم الحلوى والمشروبات فرحاً بهذه المناسبة.

    وتسير هذه المواكب حتى تصل إلى الساحة الرئيسية للاحتفال، وهناك يرفع المسئول المحلي علم السودان على السارية ويعزف السلام الوطني إيذاناً ببدء الاحتفالات بالمولد النبوي، وهذه الاحتفالات تستمر مدة اثني عشرة يوماً متواصلة في الساحات، التي تعج بالجمهور إلى ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، وهي الليلة الختامية، وتسمى في السودان بـ"القفلة"، وهي الليلة التي تصادف تاريخ ميلاد النبي محمد، حيث تصل الاحتفالات إلى ذروتها وتكون الساحات مكتظة بالجمهور، ما يضطر السلطات أحياناً للتدخل لتنظيم حركة الدخول والخروج في هذا الساحات، حفظاً للأمن والنظام.

    وتسيطر الطرق الصوفية في سرادقاتها على مشهد الاحتفالات، وهي تباشر احتفالاتها عبر منتسبيها، وتكون برامجهم اليومية حافلة بالمشاهد الاحتفالية، فتمتزج أصوات المنشدين مع ضربات الطبول والدفوف مُشكلة لوحة سمعية وبصرية رائعة، إضافة إلى مشهد محلات الحلويات المكتظة بالمواطنين الذين يحرصون على شراء هذه الحلويات المتنوعة واللذيذة ، كما تشكل حلوى عروسة المولد الحلوى الرئيسية في هذه المحلات.

    وبالرغم من أن معظم السودانيين يشهدون هذه الاحتفالات ويعتبرونها حدثاً عظيماً، إلا أن هناك جماعات ترفض هذه الاحتفالات ويدعون لعدم إقامتها، مثل الجماعات السلفية، أو من يسمون في السودان بـ"الوهَّابية"، نسبة إلى شيخهم محمد بن عبد الوهَّاب مؤسس الحركة الوهابية التي نشأت في السعودية.

    وأبرز هؤلاء الرافضين الداعية عبد الحي يوسف، حيث يرى أن هذه الاحتفالات من قبيل "البدعة" ولا داعي لها، وأن هذه التجمعات بها اختلاط بين الرجال والنساء، وهذا أمر محرم في الدين الإسلامي، الشيء الذي قد يؤدي إلى بعض الممارسات غير الأخلاقية.

    فيما يرى مفتي هيئة علماء السودان عبد الرحمن حسن حامد، أن هذه الاحتفالات هي من صميم الإسلام وهي فرح بالنبي محمد. وأضاف، إن "الله أمر بالفرح بالنبي في القرآن الكريم، وأن النبي محمد هو أول من احتفل بعيد ميلاده، حيث كان يصوم في هذا اليوم احتفالاً، إضافة إلى أن أئمة السلف الصالح — كما يسمونهم في الإسلام — قد أجازوا هذه الاحتفالات، بل حضوا المسلمين عليها".

    ولفت إلى أن هذه الاحتفالات يتم فيها تقديم المحاضرات الدينية وقراءة السيرة النبوية وإنشاد الأناشيد الدينية، وزاد أن "كل هذه البرامج تغذي الناس روحياً وتبث فيهم روح التسامح والمحبة وتعزز منهج الوسطية في نفوسهم، مما يجعلهم بعيدين عن روح الغلو والتطرف والتي نهى عنها الإسلام".

     ووصف عبد الرحمن، الاحتفالات بأنها "مظهر ديني اجتماعي وكل مجتمع يحق له أن يحتفل بالنبي بالطريقة التي تناسبه طالما أنها لا تخالف تعاليم الدين".

    وبعيداً عن الجدل الديني القائم حول هذه الاحتفالات، فإن لها أثراً اجتماعياً واضحاً، وفي ذلك يقول الخبير في علم الاجتماع الزين عباس، إن هذه الاحتفالات تعمل على إشاعة أجواء الفرح والسرور في المجتمع، فيحدث انشراح للنفوس وهدوء نفسي، فهذه المناسبة تعد واحدة من أكبر المناسبات القومية للترويح الروحي عند الشعب السوداني، فيحدث فيها تجديد نفسي وإنعاش للروح المعنوية وتغيير للروتين العام، فيتحسن المزاج مما يؤدي إلى إضفاء أجواء معنوية صحية تساعد الفرد على الإنتاج والإبداع وتحليه بالمسالمة والتسامح والمحبة للآخرين، وبالتالي تعمل على وقاية الشخص ضد الكراهية والعنف والتطرف ضد الآخرين.

    أما على الصعيد الاقتصادي، فإن هذه الاحتفالات تؤدي إلى حالة نسبية من الانتعاش الاقتصادي للمجتمع نوعاً ما، وتكون هذه الساحات مصدر دخل كبير لآلاف الأسر.

    وقال سعيد عبد الرازق، أحد أصحاب محلات الحلويات، لـ"سبوتنيك"، إن هذه الاحتفالات تعد موسماً تجارياً يعتمد عليه الكثيرون في معيشتهم طوال العام من خلال بيع الحلوى والمأكولات والمشروبات، وأضاف سعيد أنهم يحرصون على هذا الموسم حرصاً شديداً لأهميته في كسب عيشهم، ورغم ارتفاع أسعار مدخلات الصناعة والرسوم الباهظة التي تفرضها عليهم الدولة، إلا أن الإقبال الشديد على الشراء من المواطنين يجعلهم يواصلون هذه المهنة.

    إضافة إلى ذلك، فإن هناك انتعاش لتجارة بعض الحاجيات الأخرى المتعلقة بهذه المناسبة من كتب وعطور ولعب للأطفال وغيرها، كما يحدث نشاط كبير لوسائل المواصلات حتى ساعات متأخرة من الليل، وذلك على غير المعتاد، مما يعني زيادة في الدخل، كما تستفيد أيضاً الأسواق الأخرى المرتبطة بهذه المناسبة كأسواق الطباعة بكافة أنواعها وخدمات المناسبات العامة التي تؤجر الخيام والكراسي وأجهزة الصوت والإضاءة وما إلى ذلك.

    وتعتبر الدولة من أكبر المستفيدين بهذه الاحتفالات بسبب عائدات التصاريح التي تمنحها للمحلات التجارية التي تنتعش بهذه المناسبة فتنعش الخزانة العامة.

    انظر أيضا:

    الأردن يعيد مئات اللاجئين السودانيين إلى بلادهم
    السودان: سداسي النهضة لم يفشل وهناك حاجة لإعادة تقييم الموقف
    نادي "الشرق": مؤتمر صحفي لسفير جمهورية السودان لدى روسيا الاتحادية
    الكلمات الدلالية:
    احتفالات المولد النبوي, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik