16:06 22 مايو/ أيار 2019
مباشر
    اشتباكات في الضفة الغربية

    2015 ...عام شاق على فلسطين

    © Photo / RT
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    عام شاق أمضته فلسطين خلال عام 2015، تخلله الكثير من الأحداث التي طغى عليها طابع الحزن والألم والحسرة، وتصاعدت وتيرة الأحداث بالأراضي الفلسطينية بشكل كبير وحاد، خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع القوات الإسرائيلية.

    وشهد عام 2015 ميلاد ما يسمى بـ "انتفاضة القدس" في الضفة الغربية والقدس التي تعد أبرز الأحداث التي تخللها هذا العام بعد موجة اعتداءات من قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود بحق المسجد الأقصى والعائلات الفلسطينية.

    الضفة الغربية والقدس

    ويعد إحراق المستوطنين الإسرائيليين لعائلة دوابشة في مدينة نابلس بالضفة الغربية من أكثر المشاهد الصادمة والموجعة فلسطينياً، والتي أدت إلى انطلاق شرارة المواجهات مع القوات الإسرائيلية في العديد من مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

    وتمت عملية إحراق عائلة الدوابشة، في شهر تموز/يوليو، بعد إقدام مجموعة من المستوطنين على حرق منزل يعود للعائلة في قرية دوما جنوب مدينة نابلس، مما أدى إلى مقتل الأب والأم وابنهما الرضيع وإصابة الآخر بحروق شديدة، فيما تم إطلاق سراح أحد المتهمين بالقضية بحجة عدم التوازن العقلي.

    إحراق العائلة جاء متزامناً مع الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى في القدس من قِبل المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية، مع تصاعد المطالبات على المستوى السياسي الإسرائيلي بتقسيم الأقصى بين اليهود والمسلمين زمانياً ومكانياً، ما سرّع وتيرة الأحداث ودفع الفلسطينيين إلى التصدي لهذه المخططات.

    لجأ الفلسطينيون إلى المواجهة المباشرة مع القوات الإسرائيلية للتصدي للمخططات في مدينة القدس، والشرارة التي بدأت في القدس امتدت بشكل كبير لتجوب كافة مناطق الضفة الغربية، ورد الفلسطينيون على الرصاص بالحجارة وعمليات الطعن والدهس للجنود والمستوطنين.

    وارتفعت وتيرة الأحداث والمواجهات بشكل بارز منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول، مع أول عملية طعن ينفذها الفلسطينيون ضد المستوطنين في مدينة القدس، ولا تزال المواجهات مستمرة حتى اليوم، حيث قُتل خلالها نحو 142 فلسطينيا وأصيب الآلاف بجراح متفاوتة.

    وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قتل 142 فلسطينياً بينهم 26 طفلاً و6 سيدات برصاص القوات الإسرائيلية، فيما أصيب 15078 آخرون، منذ مطلع أكتوبر.

    وثّقت الصحافة الفلسطينية العديد من عمليات الإعدام الميداني التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، فيما لا تزال السلطات الإسرائيلية تحتجز نحو 50 جثماناً من القتلى الفلسطينيين وترفض تسليم جثثهم لذويهم.

    وخلال عام 2015، قامت السلطات الإسرائيلية بإصدار نحو 1181 قرار اعتقال إداري بحق الفلسطينيين، ما بين قرار اعتقالي جديد، أو تمديد فترات اعتقالية لأسرى إداريين.

    كما شهد عام 2015 أيضا تعديلين وزاريين أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها رامي الحمد الله.

    قطاع غزة

    لم يكن حال قطاع غزة أحسن حالاً من الضفة الغربية والقدس، حيث لا يزال القطاع يقبع منذ 9 سنوات لحصار خانق من السلطات الإسرائيلية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني والاقتصادي والاجتماعي في عام 2015.

    ومن أبرز الأحداث الذي شهدها القطاع، خلال 2015، زيارة العديد من المسؤولين الأمميين، وأبرزهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لإنجاح ملف الهدنة بين حركة "حماس" وإسرائيل، لكن الجهود جميعها باءت بالفشل حتى الآن.

     وكان مصدر مسؤول في حركة "حماس"، قال لـ"سبوتنيك" إن سبب فشل مباردة بلير هو محاولته الحصول على "اعترافات" سياسية من الحركة فيما يخص الاعتراف بإسرائيل، بينما المسعى الأساسي للحركة في ملف التهدئة كان إنسانياً.

    وفي عام 2015، بدأت عمليات إعادة الإعمار لما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة صيف 2014، بتمويل من دول وحكومات ومؤسسات عربية ودولية، فيما لا يزال العديد من البيوت والمنشآت تنتظر حلول دورها في إعادة الإعمار.

    ورغم إعادة الإعمار إلا الفقر والبطالة زادت في غزة، وبحسب إحصائية دولية، فإن 80٪ من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.

    ووفقاً لتقرير منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، فإن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020.

    وشهد القطاع كذلك، في يونيو/حزيران من عام 2015، سيطرة القوات الإسرائيلية على إحدى سفن أسطول الحرية 3، والتي تسعى لفك الحصار عن غزة حيث لم تفلح في الوصول، وكان من بين القادمين في أسطول الحرية الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي.

    وعلى الصعيد الداخلي لغزة، أعلن اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، في سبتمبر/ أيلول من عام 2015، تعليقاً للدوام المدرسي احتجاجاً على زيادة عدد الطلبة في الفصول المدرسية.

    وتوصل الاتحاد إلى اتفاق مع "الأونروا" بإنهاء التعليق الدراسي وعودة الطلاب إلى مدارسهم، مقابل التراجع عن بعض القرارات التي كانت تسعى إلى اتخاذها خاصة فيما يتعلق  بشؤون التوظيف وأعداد الطلاب في المدارس.

    وسجل في 2015 العديد من حالات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو إسرائيل، التي كانت ترد بقصف مواقع في القطاع، إضافة إلى المواجهات التي تشهدها المناطق الحدودية بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية من اندلاع "انتفاضة القدس".

    وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فقد قتل 20 فلسطينياً وجرح 1320 آخرين جراء المواجهات المتصاعدة على الحدود الإسرائيلية.

    "قوارب الموت" كانت من الملفات البارزة والمفجعة للفلسطينيين خلال 2015، حيث غرق العشرات من سكان قطاع غزة في البحر ممن كانوا ينوون الهروب باستخدام القوارب انطلاقاً من مصر إلى أوروبا، ولا تزال بعض العائلات في قطاع غزة لا تعرف مصير أبنائها ممن سافروا على تلك القوارب.

    وعلى الصعيد الخارجي، كانت محكمة "الأمور المستعجلة" المصرية أصدرت حكماً بإدراج حركة "حماس" ضمن "المنظمات الإرهابية"، إلا أن "هيئة قضايا الدولة المصرية"، طعنت في الحكم، لتعود ذات المحكمة وتلغي في يونيو/حزيران 2015 القرار، وهو ما رحبت به حركة "حماس" واعتبرته خطوة إيجابية في تقوية أواصر العلاقة مع السلطات المصرية.

    ولا يزال التوتر قائماً بين حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة والسلطات المصرية، حيث قام الجيش المصري خلال 2015، بضخ كميات كبيرة من مياه البحر في أنابيب عملاقة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر لتدمير أنفاق التهريب الممتدة على الحدود المصرية.

    كما شهدت منطقة شمال سيناء في مصر، في شهر أغسطس/آب، اختطاف 4 شبّان من قطاع غزة على يد مجهولين بعد مداهمة حافلة الترحيلات التي كانت تقلهم في طريقهم إلى مطار القاهرة، ولا يزال مصيرهم مجهول حتى اللحظة.

    تحركات دبلوماسية

    استطاعت فلسطين في عام 2015، تحقيق العديد من الإنجازات السياسية والدبلوماسية تمثلت باعتراف العديد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية ورفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة وقبول انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية.

    وكان آخر نتيجة للتحركات الدبلوماسية إعلان البرلمان اليوناني الاعتراف بدولة فلسطين ضمن سلسلة الاعترافات العالمية بدولة فلسطين.

    وفي الثلاثين من سبتمبر/أيلول، تم رفع علم فلسطين فوق منظمة الأمم المتحدة، حيث شهد مقر الأمم المتحدة مراسم رفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام باقي الدول الـ190 الأعضاء في الأمم المتحدة.

    وجرت مراسم رفع العلم الفلسطيني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 أيلول 2015، بتصويت أغلبية أعضائها رفع علم فلسطين في المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك، لتكون المرة الأولى التي تقر الجمعية فيها رفع علم دولة مراقبة لا تتمتع بعضوية كاملة في المنظمة.

    ونجحت الخطوات الدبلوماسية الفلسطينية في التوصل إلى اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراراً بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية الواردة إلى الأسواق الأوروبية، فضلاً عن تزايد عدد الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية الغربية المقاطعة للتعاون الأكاديمي أو العلمي أو البحثي مع جامعات ومعاهد إسرائيل.

    كذلك حققت فلسطين إنجازاً بانضمامها لمحكمة الجنايات الدولية بشكل رسمي في أبريل/ ‏نيسان 2015، وتسعى السلطة الفلسطينية إلى ملاحقة القادة الإسرائيليين وعرض الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik