07:59 26 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    مقاتلون سوريون في جوبر

    دعوات المقاطعة لم تمنع الجيش السوري من شرابه المفضل

    © Sputnik . Nour Melhem
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20

    لا يمكن أن يمر يوم على المواطن السوري ولاسيما الجندي في الجيش العربي السوري إلا ويحتسي شراب المتة الساخن، الذي يرى فيه المشروب المفضل ومتعة التحضير، التي تتمثل بنقع عشبة المتة الجافة في كأس صغير، ومن ثم توضع مصاصة فضية اللون نهايتها مغلقة بمصفاة ذات ثقوب صغيرة لتسحب المياه من الكأس.

    ومع أن المتة لم تنجُ من ارتفاع ثمنها  الذي حلق عالياً، إلا أن المواطنين لم يتخلوا عن المشروب الشعبي بعدما أخذ مكانه على طاولة كل جلسة، واجتماع، ليصبح المشروب المفضل لدى أغلب السوريين، لتنطلق بدايتها في الساحل السوري، ومن ثم إلى جميع المناطق.

    ويقول الملازم أول في الجيش السوري علي فارس لـ"سبوتنيك"، إنه على الرغم من ارتفاع  سعر المتة،  إلا أنه وزملاءه  لم يستطيعوا أن يتخلوا عن شرب المتة بعدما أصبح تحضيرها وشربها عادة بالنسبة لهم.

    ويأسف  السوريون  لارتفاع سعرها عشرة أضعاف، فبعد أن كانت منذ عدة سنوات بـ25  ليرة سورية للعلبة الواحدة، وصل سعرها حالياً  إلى 400 ليرة ما يعادل دولارا واحدا، وهذا الرقم ليس بقليل وهو يفوق عشرة أضعاف سعرها السابق، نتيجة الأوضاع الراهنة التي شهدتها بعض المناطق الصناعية في ريف دمشق، مثل عدرا العمالية ويبرود.

    واستغرب البعض أن تقوم الجهات المسؤولة عن مراقبة الأسعار بدعوة الناس لمقاطعة هذه المادة، بغية خفض سعرها. فقد دعا  نائب مدير جمعية حماية المستهلك قاسم بريدي سابقاً إلى ضرورة مقاطعة عدد من المواد والسلع في الأسواق لفترة زمنية محددة ومن ضمنهم مادة المتة بغية خفض الأسعار، وذلك بعد أن تجاوز سعرها 400 ليرة سورية في بعض المناطق وندرتها في مناطق أخرى.

    وقال البريدي إن ارتفاع السعر يرتبط بجملة من العوامل منها موضوع شحن المادّة واستيرادها وتأثّر الأمر بوضع الطّرقات وتكاليف النقل والشحن، إضافةً لقلّة عدد المستوردين للمادة في السوق، معتبراً أن كثيراً من المواد باتت محررة والأمر مرتبط  بالعرض والطّلب، حيث  أن كثيرا من السّلع والمواد ارتفع سعرها لـ 13 ضعفا خلال الأزمة، وارتفاع السّعر مرتبط بقلّة الكميات المورّدة من المّادة وكثرة العرض عليها وارتباط الأمر بالظروف الراهنة وارتفاع الدولار، مشيراً إلى أهمية زيادة عدد المستوردين للمادة في السوق.

    وهنا يقول سامح   لـ"سبوتنيك" إنه لا ينتظر دعوات لمقاطعة المواد، بل  ينتظر رقابةً حقيقيةً على كافة الأسعار ليس فقط المتة، ومن المضحك حقاً أن تطلب منا جمعية حماية المستهلك مقاطعة بعض المواد، الأولى أن يهتموا أولاً بمراقبة الأسواق وعمليات الغش والرفع الجنوني للأسعار ومن ثم فليطلبوا منا مقاطعة المواد.

     أما نهى "معلمة مدرسة " فقد قالت باستهزاء: أصبح الآن رفع سعر المواد وخاصة الغذائية هواية يمارسها التجار والمستوردون، فقد أصبحنا نشهد خلال الشهر الواحد ارتفاعا في سعر مادة واحدة مرتين أو ثلاثة على حسب رغبتهم، أو بالأصح على حسب مللهم وضجرهم.

    أحمد طالب ويسكن في السكن الجامعي، يقول: إلى متى سيبقى التجار يتحكمون بمعيشتنا، لم يعد الآن بإمكاننا شراء المتة كما في السابق، فقد أصبح سعر العلبة الواحدة 400 ليرة سورية، هذا إن لم ترتفع في الأيام القادمة أكثر.

    أما أم أحمد "ربة منزل"، قالت لـ"سبوتنيك": أين جمعية حماية المستهلك من كل هذه الارتفاعات، لم نر أي ضبط لمخالفات في الأسواق، وارتفاعات الأسعار مستمرة دون توقف، لم تعد تصلح لنسميها حماية المستهلك، إنها لحماية نفسها والتجار فقط، نحن لا ننتظر منهم أن يطلبوا منا مقاطعة المتة أو غيرها، نحن ننتظر منهم أن يراقبوا الأسواق، ويضبطوا هذه الارتفاعات الجنونية لكافّة المواد وليس فقط المتة.

     يشار إلى أنه بحسب  التصنيفات الأخيرة، تعتبر سوريا أكبر  مستهلك للمتة خارج أميركا اللاتينية، فهي تستهلك 60% من إنتاج الأرجنتين، التي تعد المصدر الرئيسي للمتة بنسبة 100%. ويستهلك السوريون حوالي 1200 طن من المتّة شهرياً، أي ما قيمته 144 مليون ليرة سورية، كما تعد سوريا المستورد الأول لمادة المتة في المنطقة، إذ تشتري سنويا نحو 24 ألف طن من المتة حسب آخر الإحصائيات، وكان أحد تجار المتة قد ذكر سابقاً أن كميات المتّة الموردة انخفضت إلى ما بين 10% و15% خلال الأزمة، نتيجة صعوبة استيرادها، ما ساهم أيضاً في رفع أسعارها.

     

    الكلمات الدلالية:
    الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik