14:20 GMT18 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    تحمل الحرب السورية في طياتها حكايات من الألم والمعاناة حصدت أرواح الآلاف وشردت المئات ودمرت العشرات من المنازل، ليبقى بعض الناجين من تلك الأحداث في صراع مرير مع واقع ستكشف الأيام المقبلة مدى قساوته، في حين يستبشر البعض في السنوات القادمة الخير و يعيشون على أمل أن تمحي حكاياتهم المأساوية.

    لم يتبقى لـ"حسان برو" سوى الأمنيات لخروج من تبقى من أسرته من الأسر، وهو يروي قصته بعد أن نجى من المجزرة التي حلت بسكان قرية "اشتبرق"، الواقعة بالقرب من بلدة جسر الشغور، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين العزل خلال اقتحام المجموعات المسلحة للقرية الصغيرة، والتي يتصف سكانها بمعارضتهم للمجموعات المسلحة وعدم رضوخهم لمحاولات التهجير القسري التي تعرضوا لها.

    يحمل "برو" معاناة ربما لا تستطيع الجبال حملها، أثقلت الهموم التي حلت به بعد مقتل معظم أفراد أسرته وخطف والدته وشقيقه، بعد أن وقعوا ضحية المسلحين، الذين ارتكبوا أبشع المجازر قي القرية.

    يتحدث الشاب حسان، وهو في العقد الثالث من عمره، لـ"سبوتنيك"، عن معاناته، ويقول إنه من سكان قرية "اشتبرق"، وينحدر من عائلة فقيرة تعمل في زراعة الأرض، وتأكل مما تزرع.

    ويضيف بأنه فقد اثنين من أخوته خلال سنوات الأزمة الأولى ولم تتمكن العائلة إحضار جثمان أحدهم، فيما أسر شقيقه الثالث إسماعيل، وهو مدني يعمل موظف في سد زيزون، الذي يقع بالقرب من بلدة زيزون في منطقة السقيلبية التابعة لمحافظة حماه.

    وفي 25 أبريل/نيسان 2014، وبينما تدور معظم المعارك في المناطق القريبة من قرية "اشتبرق"، أستفاق سكان القرية على أزيز الرصاص وصريخ النساء بعد أن دخلها مسلحون يتبعون لتنظيم "جيش الفتح "، ولم يسعف الوقت الكثيرين، وسارع والده إبراهيم، وهو مختار القرية بالخروج من المنزل مُحاولا انقاذ أكبر عدد ممكن من السكان، فهو يمتلك سيارة "كيا" لنقل الخضار، مصطحباً معه 65 مدنياً من النساء والأطفال والعجز ومن بينهم والدته وأخته الصغيرة، تاركاً ما تبقى من العائلة ليتم نقلهم في الدفعة الثانية.

    وبينما يبحث الأب إبراهيم عن مخرج آمن لإنقاذ ما يستطيع إنقاذه، اعترضه حاجز للمسلحين ولم يتمكن آنذاك من أن يبتعد عن الخطر،فلقد أطلق المسلحون رشقات من الرصاص على السيارة المحملة بالنساء والأطفال، لتستقر إحدى الرصاصات في عنقه وترديه قتيلاً على الفور، فيما  بقيت أخته "سمر"، ذات الأعوام الخمسة عشر، مرمية على الطريق تنزف دماً بعد إصابتها بإحدى الرصاصات، لتفارق على إثرها الحياة.

    وقع بالأسر من نجا ومن بينهم والدته حميدة دوبا، ليتم اصطحاب الأسرى الـ 25 إلى قرية "دركوش"، وتختفي أخبارهم لاحقاً بعد أن تم نقلهم لمكان مجهول.

    ويقول حسان إنه بحث كثيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر بعض الأصدقاء عن أي شيء يوصله لمكان وجودهم، وبعد أيام قليله قام مسلحي"جيش الفتح" بنشر صور الأسرى من بينهم الأم والأخ وزوجة شقيقه، التي أنجبت طفلة في أحد المعتقلات.

    حاول حسان التواصل مع من تبقى له من أصدقاء في جسر الشغور، فهناك تلقى تعليمه حتى دخوله الجامعة وتجمعه بهم علاقات جيدة، ولربما يستطيعون التوصل لمعلومات تساعده في تحرير والدته و شقيقه وزوجة شقيقه، ليعلم في وقت لاحق من أحد المصادر، أن الجماعات المسلحة تقاسمت الأسرى فيما بينها، ليتم توزيعهم على مناطق مختلفه، لأن "جيش الفتح" يتكون من عدة فصائل كل منهما يريد حصته من الأسرى.

    لم تُجد محاولات حسان الحثيثة في إقناع الخاطفين الذين رفضوا محاولات الوساطة، رغم دفعه مبلغ مادي ورغم تدخل بعض الوجهاء، ولكن دون جدوى.

    يعوّل الشاب حسان على الدولة السورية وعلى لجان المصالحة المشتركة للتوصل إلى الإفراج عن ما تبقى من أسرته، فهو لا يريد الثأر لما حل به، بل يتمنى أن تتوقف الحرب، ولربما تقلل من نزيف الدم السوري، داعياً للمصالحة حقناً للدماء ومطالباً الدولة السورية بتحمل مسؤولياتها تجاه المخطوفين، ومتمنياً أن تقوم  المجموعات المسلحة  بالإفراج عن المدنيين الأبرياء.

     

    انظر أيضا:

    بالصور... كيف أنقذ المتحدث باسم الدفاع الروسية الصحفيين الأجانب من تركيا فى سوريا؟
    "الدفاع الروسية": صمود الهدنة في سوريا بشكل عام باستثناء بعض الخروقات
    سياسي سوري: نتشكك في نوايا السعودية تجاه سوريا بعد رحيل الأسد
    الكلمات الدلالية:
    قتل وخطف, المجموعات الإرهابية, المواطنون السوريون, جسر الشغور, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook